رأي

زيـنـب .. قدّيسة الحب .. نجيب البكوشي ..

|| Midline-news || – الوسط …

 

هيّ زينب بنت محمد بن عبد الله، أكبر بنات النَّبي من زوجته خديجة بنت خويلد، لم تحدثنا عنها كتب السيرة والتراث كثيرا مثل شقيقاتها رقيّة وأم كلثوم وفاطمة. أهمّ من ذكرها “البلاذري” في كتابه // أنساب الأشراف// وذكرها “ابن سعد” في كتابه //الطبقات الكبرى// .

تزوّجت زينب بعد قصّة حب جميلة من أبي العاص بن الربيع وهو إبن خالتها هالة بنت خويلد. كانت زينب وشقيقاتها وأمّها خديجة من الأوائل اللواتي إعتنقن الإسلام وآمنّ بنبوّة محمّد وهو ما جلب عليهنّ سخط قريش بعد إحتدام الصراع بين النبي وعمّه عبد العزّى المعروف بكنية ابو لهب وزوجته أم جميل المعروفة بكنية حمّالة الحطب في النصّ القرآني وبالتحديد في سورة المسد التي نزلت في ذمّهما وهو ما دفع إبنيهما عتبة وعتيبة إلى تطليق زوجتيهما بنتي النبي محمّد، أم كلثوم ورقيّة، في حين رفض أبو العاص بن الربيع زوج زينب تطليقها رغم انّه لم يعتنق الإسلام ورفض التخلّي عن دين أبائه وأجداده وكان يقول «لا والله، إنِّي لا أفارق صاحبتي، وما أحبُّ أنَّ لي بامرأتي امرأة من قريش» . زينب ردّت على نبل زوجها أبي العاص وحبّه لها بحبّ أكبر عندما رفضت الهجرة إلى المدينة مع والدها وشقيقاتها وآثرت البقاء مع زوجها في مكّة.

شارك أبو العاص ابن الربيع في غزوة بدر ووقع أسيرا عند جيش المسلمين مع سبعين رجل من قريش. وبعد ان وضعت المعركة أوزارها بعث أهل مكّة المال لإفتداء أبنائهم الأسرى عند المسلمين وبعثت زينب بدورها المال وقلادة كانت اهدتها لها أمّها خديجة عند زواجها لإفتداء زوجها الأسير عند والدها، تاثّر النبي محمّد تأثّرا شديدا عندما رأى القلادة وفوّض امر أبي العاص لصحابته الذين قرّروا إطلاق سراحه وإرجاع مال وقلادة زينب في المقابل تعهّد بأن يبعث بزينب إلى المدينة حال وصوله إلى مكّة.

أوفى أبو العاص بعهده وبعث بزوجته زينب إلى والدها رفقة شقيقه كنانة بن الربيع ولكن إعترض سبيلها فارسين من قريش أسقطاها من هودجها وتقول الروايات انها كانت حاملا ففقدت حملها. بعد ذلك تمكّن زوجها من إخراجها ليلا من مكّة وتأمين وصولها إلى المدينة، وظلّت طيلة سنوات إقامتها هناك متعلّقة بزوجها ورفضت رفضا قاطعا كلّ عروض الزواج التي تقدّم بها إليها خيرة المسلمين من المهاجرين والأنصار .

في السنة الثامنة للهجرة وقعت قافلة أبي العاص بن الربيع وهو عائد من الشام في كمين نصبته له أحد سرايا المسلمين فأغارت عليه ونهبت أمواله وتمكّن هوّ من الفرار ودخل المدينة ليلا وطرق باب زوجته زينب مستجيرا. أدخلته بيتها وذهبت إلى المسجد حيث كان النبي يؤمّ المصلّين وصرخت: “أيها الناس، أنا زينب بنت محمد، وقد أجرت أبا العاص فأجيروه. فلما سلّم النبي بعد الصلاة، التفت إلى الناس وقال : (هل سمعتم ما سمعت) قالوا : نعم يا رسول الله ، قال : (و الذي نفسي بيده ما علمت بشيء من ذلك حتى سمعت ما سمعتموه، وإنه يُجير من المسلمين أدناهم)، وكانت الإستجارة قيمة ثابتة عند العرب قبل الإسلام وبعده، فأمر النبي ان يُعاد له ماله وان يؤمّن له الطريق ليعود سالما إلى مكّة، وقال فيه ؛ حدثني فصدقني، ووعدني فوفى لي.

أجمعت كتب السيرة على انّه اعلن إسلامه فيما بعد وعاش مع زينب إلى أن وافتها المنيّة.

زينب دافعت عن حبّها أكثر من عقدين من الزمن وتحدّت أعراف القبيلة ونواميس السماء ولم تستمع إلاّ إلى نبضات قلبها.

فالنتاين مات من اجل الحبّ، وزينب عاشت من أجل الحبّ ..

كلاهما قدّيس للحبّ .

*صحفي من تونس – باريس 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق