العناوين الرئيسيةحكاية شغف

ريم قبطان.. دراويشها يحلقون في فضائين!

شغفها بعالم "الحب الصوفي" قادها لإطلاق معرض متخصص

|| Midline-news || – الوسط
روعة 
يونس
.

تبرز “المولوية” في تراث الشرق الروحي، كفعل صوفي، يتدرج فيه الدراويش وفق ترتيب تقره صفات الصوفي والتزامه وعمره. والدراويش هم المولويون، عشاق الصوفية الذين يؤدون الحركات الراقصة التي تعبّر عن الحالة المعنوية والوجدانية للروح، وتكون مرافقة لتدرجات حالات انفعالية لا إرادية نتيجة التفاعل الصوفي وشدة الانسلاخ عن عالم الأرض.
حتى في المشهد البصري يبدو الدوران كفعلٍ جميل؛ فهو كما ينقل الدرويش في تدرجاته من واقعه إلى عالم علوي روحي، يوحي للمشاهد الذي يتابع الأدء، بأن ثمة كواكب أمامه تدور حول الشمس! فللدوران مفعولاً قوياً على النفس. وفكرة الرقصة المولوية (تسمى التنورة في بعض البلدان) لها فكرة دوران الكواكب حول الشمس.
.

.
نتوقف هنا ليس مع “المولوية ودراويشها” كأداء روحي صوفي، بل كفن.. فن تشكيلي تألقت فيه الفنانة التشكيلية ريم قبطان، التي تُعد أبرز من قدمت لوحات تتصل بالصوفية والعشق الإلهي، وسخّرت كافة مجالات إبداعاتها الفنية (التشكيل والحروفية والزخرفة) لرصد عوالمه.. حداً أنها أقامت “معرض فردي” يمكن وصفه (متخصص) يتصل بهذا العشق ويحمل اسمه. فدار بذلك دراويش المبدعة ريم قبطان في فضائين: فضاء المولوية وفضاء لوحاتها.
.

.
في حديث “الوسط” مع الفنانة ريم قبطان حول شغفها بهذا النمط، قالت :”الحب هو سرٌ كبير يرقّي الفكر ويسمو بالانسان. حب الخالق هو هدف الوجود وحبنا لما حولنا هو حبٌ للخالق وقواعد العشق تضبط سلوك المحبين مع الخالق ومع المخلوق. وقد انتشر  -من قونيا- سر الحب عن مولانا جلال الدين الرومي بكل اللغات ولجميع أنحاء العالم. في قواعد العشق زمن الحب حاضر لا يغيب فالحب لا نهاية له وهو وفير مع انه غير ظاهر، يتجلى في نواحي عديدة من خلال محبة الإنسان لكل ما حوله من مخلوقات، محبة الخير للجميع، ومن خلال التعاون والسمو بالفكر. وبالتالي محبة الأفراد والمجتمع والأرض والوطن فهذا العشق ينعكس على جميع جوانب حياتنا ويسمو بنفوسنا”.
.

.
وحول اللوحات التي قدمتها عن “الدراويش” في “عشق”، قالت قبطان: “إنها عبارة عن ٢٢ عمل كبير تراوحت مقاساتهم بين المتر بمتر؛ والمتر بسبعين سنتمتر، وفق تقنيات متعددة كالألوان الزيتية والإكرليك، وباستخدام الأحبار الطبيعية والكتابة المباشرة على قماش اللوحه (الكانفاس). وتناولت الأعمال مواضيع العشق بطريقة تعبيرية دون الرجوع الى التفاصيل كالوجوه والأيدي و إنما كانت عبارة عن حالات روحانية للوصول للفكرة المطلوبة نُفذت الأعمال خلال سنتين بين أعوام ٢٠١٩-٢٠٢٠ وعُرضت في مطلع ٢٠٢١”.
.

.
لم تقتصر اللوحات على تشكيل يتصل فقط بمؤدي الصوفية وعشاقها، بل اعتمدت إلى جانب فن التشكيل على الفن الحروفي، وكذلك الزخارف النباتية ذات الأشكال الدائرية التي ترمز أيضاً الى الدوران في الكون. إلى جانب زخارف لطيور الكنار والحمام الدمشقي والطواويس؛ لاقترانها بالزخرفة في الحضارات الشرقية على مر العصور. ولعل أبدع اللوحات تلك التي شكّلنها قبطان عن درويش يحمل ثوبه (تنورته) المعبد بقدسية على كتفيه؛ وينهض به كمن ينهض بذاكرة المكان.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى