العناوين الرئيسيةخاص الوسط

رياح الحرب بعثرت أحلام السوريين بـ”عش الزوجية” في أربعة رياح الأرض..

أحلام صغيرةٌ صغيرة حملتها الريح على دروب علاء الدين السوري دروب الغريق والحريق دروب السد الموغل فيها لا يرد.

آلاف مؤلفة من الشباب السوريين والصبايا السوريات أحلامهم بسيطة “استكمال دراستهم الجامعية، تأدية الخدمة الإلزامية والتسريح، تأمين عمل محترم يضمن لهم حياة كريمة، بناء عائلة تصل بهم الى حالة من الاستقرار الأسري الذي تحول من حجر أساس في حياة كل مواطن سوري الى حلم أو طموح صعب المنال في ظل الأوضاع الاقتصادية والمعيشية السائدة اليوم في البلاد.

ارتفاع تكاليف الزواج دفع كثيرين إلى إلغاء مفردة الارتباط من قواميسهم والبعض الآخر لتأجيل الفكرة فيما بحث آخرون عن بدائل للهروب من ارتفاع تكاليف المستلزمات الخاصة بالزواج..

فالجنون الذي ضرب أسعار الذهب الذي تجاوز غرامه الواحد من عيار 21 ما يفوق 125 ألف ليرة سورية دفع عديد الفتيات للارتماء في أحضان الذهب البرازيلي والفضة رخيصة الثمن نسبيا كطوق نجاة من غلاء يبدو أن لا حل له قريبا، أخريات ذهبن إلى ما هو أبعد من ذلك فقدمن التنازلات عما يعتبر واحدا من أهم تقاليد الزواج في سورية “الذهب” من باب سياسة ترتيب الأولويات.

مها مثلا وجدت نفسها أمام مفترق طرق إما حفلة زفاف مزينة بالذهب أو حفلة “عالضيق” تضم الخاصة من أقاربها وأقارب خطيبها، لتنهي معركة الحسم لصالح ثاني الخيارات.

فبعد أن استمهلت خطيبها أشهرا معدودات على أمل انخفاض أسعار الذهب مع اقتراب زفافهما خابت ظنونها وفشلت توقعاتها وصعق واقع الحال آمالها مع تحليق الذهب إلى مستويات لم تتخيلها حتى في أسوأ كوابيسها، فندمت “ولات ساعة مندم” لعدم شرائه قبل انتقاله من مرحلة الغلاء إلى الغلاء الفاحش ففضلت إقامة حفل زفاف صغير بتكاليف متوسطة مستبدلة المصوغات الذهبية بالبرازيلية منها والتي تبدو على حد قولها مشابهة للذهب الحقيقي.

لم يكن حال عبد الله، الذي أجل عرسه مرات عديدة لتجهيز منزله آملاً بأن تتحسن الأسعار بأفضل، فقد تأجل زفافه اليوم إلى أجل غير مسمى بعد أن امتدت فترة خطبته لأربع سنوات.

خطبة طرفها الثاني فتاة كانت جل أحلامها بيت صغير ة وعقد ذهبي ناعم حاول عبد الله جهده ليبتاعه لها بشق الأنفس حين كانت الأمور على تدهورها أفضل حالاً بكثير مما هو الأمر عليه اليوم.

بينما يلف المجهول موعد زفاف عبد الله بعد أن كان عاقدا النية على اتمامه أواخر العام الحالي.

يقول عبد الله للوسط: كل آمالي وأحلامي تبخرت فالبيت الذي اشتريته عالعظم في أيام الرخص سيبقى على الهيكل حالياً لأن كلفة الإكساء ارتفعت بشكل كبير.

يقول ابو عنتر في مسلسل وين الغلط “الي مالو باله مالو عيد”.. يبدو اليوم ان هذه العبارة يمكن تعديلها لتطابق واقع حال الشباب السوري المقبل على الزواج لتصبح “الي مالو باله مالو زواج”.. لينا فتاة سورية استغنت عن كل ما يتعلق بالملابس الجديدة لعرسها، فبالرغم من أن الوضع المادي لخطيبها جيد إلا أنها اشترت بعض حاجياتها من ألبسة البالة بغرض التقنين..

تقول لينا للوسط: الحمد لله عندي مخزون كاف من الملابس اشتريتها منذ سنوات كلما سنحت الفرصة استعدادا لليوم المنشود وما ينقصني اليوم استعضت عنه ببعض جديد الباله بدلا من الملابس الجديدة أما بالنسبة للذهب فقد اشترينا الخواتم حين كان سعر الغرام حوالي 30 ألف واليوم استأجرنا منزلاً في عشوائيات منطقة السيدة زينب بريف دمشق أما عن حفلة الزفاف فقد ألغيناها كي نتمكن من تأمين العفش والأدوات الكهربائية الضرورية للمنزل.

يقول القاضي الشرعي الأول في دمشق محمود معراوي إن نسبة تأخر سن الزواج في سورية خلال عامي 2019 و2020 وصلت إلى حوالي 70% ، ويعود السبب إلى قلة أعداد الذكور إثر وفاة عدد كبير منهم في الحرب وهجرة قسم آخر ما أدى الي ارتفاع أعداد الإناث مقارنة بأعداد الذكور.

إحصائية القاضي معراوي لم تجانب الصواب لاسيما في ظل الصعوبات الكبيرة التي تواجه الشباب السوري في تأمين مستقبلهم وارتفاع تكاليف الزواج.

كما ساهمت ظروف الحرب السورية خلال الأعوام الفائتة في تأخر زواج الشباب من كلا الجنسين إذ إن التحاق الشباب بالخدمة العسكرية الإلزامية والاحتياطية قد أسهم في عزوف الشباب عن فكرة الزواج حالياً، بالإضافة إلى النزوح الداخلي والخارجي لعدد كبير منهم مما أدى إلى قلة العرسان.

الحرب والمعدلات العالية من البطالة وعدم الاستقرار الاقتصادي مع استمرار انتشار وتفشي وباء كورونا بين السوريين مؤخرا، كل هذه الأسباب مجتمعة تشكل عوائق صعبة الاجتياز في وجه كل من يحلم ببيت الزوجية المنتظر.

سابقا كانت المرأة السورية متل “الفريك ما بتحب شريك” لكن اليوم ومع كل هذه الظروف الصعبة أصبح تعدد الزوجات أمراً واردا عند فئة كبيرة من العائلات السورية وسط قلة المتقدمين لطلب أيدي الفتيات اللواتي كنّ قابعات في المنازل على أمل حضور العريس اللقطة على حصانه الابيض أما الآن هناك من ينظرن لأي شاب يمتلك منزلاً وعملاً بغض النظر عما إذا كان متزوجاً أو عازباً على أنه هو ذلك العريس اللقطة.

الوسط الاخباري

تابعوا صفحتنا على فيس بوك..

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى