إضاءاتالعناوين الرئيسية

رواية مالك حداد “سأهبك غزالة” لا تُقرأ مرة واحدة.. بقلم ميسون صالح

|| Midline-news || – الوسط
.

يخيل لمحب الأدب والقارئ الشغوف أن كتابة الروايات مهمة سهلة! وتعنيه تحديداً، ويجب تجربتها والولوج إليها. لكنه كلما قرأ أكثر، شعر بعجزه وخوفه من خوض هذه التجربة. فهو يصغر أمام الكلمات ويتلاشى أيضا. وتظل تراوده فكرة الكتابة عن نفسه، ويظل يتعفف، ويكتفي بممارسة عادة الحلم السري. حتى تأتي رواية كهذه تغريه إلى حد استنبات حلمه، ويبوح برغبة قطف الثمار.

… هذه الأسطر التي كتبها مالك حداد -بغض النظر عما كان يرمي إليه بها- إلا أنها استفزتني شخصياً للكتابة.. لماذا؟  لأنها تشبهني كثيراً هذه الكتابة الشذرية. هذه الكتابة المنتشية، وكأنها في حالة سكر. تتأرجح  وتبوح بحكمة السكارى في كلامهم اللا واعي. فهي تقول لي: نعم الكتابة ممكنه ليست لأنها سهلة،أبداً. فمالك حداد هنا امتلك أداته السحرية، ولا أدري هل سأجدها ومن على شاكلة عشقي يوماً؟. إنما هي سهلة بمعنى أنك تستطيع أن تكتب فلسفتك، روحك، غزالتك، وأميرك، وحتى (باريسك وجزائرك)  ولا أحد يستطيع أن يملي عليك ما تكتب.

لا قواعد، ولا تكهنات “بارت” بموت المؤلف. أنت تستطيع أن تقف عاريا وتمارس كل حركاتك، صمتك، وضجيجك، ولا شيئك، أمامهم. أكثر من ذلك؛ تستطيع أن تحول الشبابيك إلى بشر، والسلالم إلى نظر، والأمل إلى غزالة، والحب إلى فراشة، والغطاء إلى أمير، وأنت إلى شراب “الروزي”.
شكرا ايها المالك لقد شربت ما لذني واوقد جذوة في روحي , قد تطفئها الايام من جديد و لكنها وسمت علامة اخرى في الروح .

الغرق -كما قال- لا يأتي مرة واحدة..
ورواية “سأهبك غزالة” للكاتب الجزائري مالك حداد 1959, ترجمة عن الفرنسية صالح قرمادي 1966، هي رواية لا تقرأ مرة واحدة على الإطلاق. كما أن هناك إحساس بأن الترجمة كانت من الممكن أن تكون أفضل من ذلك!
عبقرية الجملة الأولى في الرواية لا يجيدها كثر، ولها مفعول السحر. تظل تبحث عن مثيلها طوال الرواية وتغفر كل الزلات في سبيل الحصول على شبيهها (ما أعظم الله، فهو عظيم بقدر ما أنا وحيد).

ساعدني تفكيك الرواية على تحدي الفهم، فأنا أحب لعبة السرد هذه والحديث عن الكتابة رغم ما يوحيه بالسهولة، إلا أنه يكون ورقة رابحة في كل مرة.  ولطالما كتب المؤلف نفسه، أليس كذلك؟!
مالك حداد شاعر وروائي جزائري ولد عام 1927 بقسنطينه وتوفي 1978. له (الانطباع الأخير– التلميذ والدرس– رصيف الأزهار لا يجيب).
وقد عرف بجملته الشهيرة، التي ذكرها بعد الاستقلال وإعلان توقفه عن الكتابة: “اللغة الفرنسية حاجز بيني وبين وطني، أشد وأقوى من حاجز البحر الأبيض المتوسط .. وانا عاجز عن التعبير بالعربية عما أشعر به بالعربية.. إن الفرنسية لمنفاي”.
.

*كاتبة من ليبيا

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى