العناوين الرئيسيةفضاءات

رمزية الصقور في الخطاب اللوني.. ودلالات في النصوص التشكيلية تقارب مناقب الإنسان

|| Midline-news || – الوسط …
روعة يونس

.

تتمتع الصقور بمجموعة صفات، تحمل في عطفاتها ما يمكن اعتباره مفاهيم ينشدها الإنسان.. فهي تتصف بالقوة والعنفوان والحرية والقوة والجمال والوفاء. لذا فضّل أجدادنا عبر العصور “الصقر” على “النسر” بخاصة وأنه لا يأكل إلاّ من صيده ولا يقرب الجيف!
وإلى ذلك، تشكل الصقور جزءاً من التراث البيئي والثقافة العربية.. وتنعطف نحو مفهوم وطني سيادي. إذ أن شعار الجمهورية العربية السورية هو الصقر (سبق أن صممه الفنان التشكيلي- الدبلوماسي خالد العسلي) لأنه يتمتع بالأنفة والشجاعة، وهو سيد قومه من الطيور والجوارح، مسكنه رؤوس الجبال، ودربه الفضاءات العالية.
إنما هل تختلف تلك الصفات وما تعكسه من دلالات؛ عن رمزية الصقر في الفنون البصرية، تحديداً النصوص اللونية التشكيلية؟ أم أنها انعكست هي ذاتها في لوحات الفنانين؟

“الصقر في الفن”

قبل التوقف مع رمزية ودلات الصقور في الفن التشكيلي، نتأمل مقولة مهمة للمؤرخ الفني أديب مخزوم، الذي يرى بأن “الحركة التشكيلية في منطقة الخليج العربي؛ ساهمت منذ ثمانينيات القرن الماضي، في نشر ثقافة لوحة الصقر! إذ فرض الصقر حضوره على الثقافة الخليجية-البدوية؛ على حدّ سواء، وبالتالي تناقل الفنانون العرب رسم الصقور، فشكلت لوحات الصقور تجربة تشكيلية مضافة إلى تجاربهم”. يضيف المخزوم “سعى التشكيلي العربي –خاصة الذي ينتمي إلى المدرسة الفنية الواقعية- بعد اطلاعه على لوحات الصقور؛ في إنجاز لوحات عن هذا الطائر الباهر، إلى رصد ملمح أو وصف أو دلالة تخص الصقر، وتضمينها لوحته. فمنهم من رسمه شجاعاً وآخر قوياً أو عزيزاً أو وفياً أو جميلاً….

“دلالات عربية”

تأثر التشكيليون العرب -والأجانب- بجماليات الصقر وما يعكسه من صفات ومعان.  وبتنا نجد الصقور تحلّق في فضاءات تجاربهم التشكيلية. وثمة معارض أقيمت في العديد من العواصم العربية تُعنى بالصقور دون سواها. نقول الفنانة التشكيلية رندة حجازي التي أنجزت نحو 100 لوحة عن الصقور “أنا من عشاق الطير الحر لما يمتاز به من صفات على كل إنسان أم يتحلّى بها. فخلال إقامتي سابقاً في الإمارات، كان لتلك الفترة دوراً أساسياً في عشق الصقر. إذ يقال: خذّ من الصقر ثلاث (العزّة، الحريّة وبعد النظر) لذا فإن لوحاتي عن الصقر تحمل دلالات الحرية والعزّة والكرامة، وأيضاً الجمال والحنان”.

تسترسل حجازي موضحة دلالة الحنان بقولها “الصقر طائر حنون في تعامله مع صغاره. لذا قمت برسمه (اللوحة أعلاه) وفي أكثر من مرة بأجنحة ملائكية، وبروح حنونة، لأعكس دلالة وميزة جديدة للصقر”.

“البيئة البدوية”

يلحظ المتابع للحركة التشكيلية في الوطن العربي، أن الفنانين ضمّنوا لوحاتهم عن الصقور مناقب وخصال تتقاطع وتتماهى مع الإنسان، فصورة الصقر في الثقافة العربية قدّمته (كائن قوي ثاقب النظر شجاع طموح متطلع. لديه قدرة فائقة على التركيز الحاد، والتحليق عالياً).
ومن أبناء البادية نجد الفنان راكان كردي يواظب على رسم الصقور، ولم يكفه معرضاً واحداً عنها!.. يقول “تحرضني جسارة الصقور في الانقضاض السريع، أن أرسم بسالتها وشجاعتها. فضلاً عن الجاذب الفني الذي تحققه لوحات الصقور”.

بينما ضمّن قرينه الفنان محمد شراحيلي مفهوم القوة والعزة والجمال، بفن بصري يعتمد على لوحات حروفية للصقر (كما في اللوحة أعلاه).. يقول “يرمز الصقر للحرية والتحليق والأنفة، وهي دلالات رائعة لا تلغي أن الطير “المملوك” ملتزم ووفيّ، فهو يستجيب لتعليمات صاحبه خلال مرحلة التنشئة والتدريب بالتزام وذكاء، كما يرجع إلى صاحبه ولا يتخلى عنه! لهذا أميل إلى التقاط ملامح وإيحاءات الوفاء في تفاصيل الصقر”.

“أساليب وتقنيات”

ثمة صفات نسبها بعض فناني التشكيل للصقر، غاية في الغرابة! فالفنان علي حسين يرى في الصقر أنوثة وجمال. فقدم مجموعة لوحات عبارة عن ثنائية (المرأة والصقر) يقول “يحمل الصقر دلالات عديدة كل دلالة تفوق سابقتها جمالاً. ولطالما نعرف ونعترف بأن الصقر طائر رائع الجمال، فلا شك ثمة توأمة بينه والمرأة. الصقر أنثى بصبره وطاعته ووفائه والتزامه وتحديه وذكائه”.

ويشير الناقد الفني سعيد كريم إلى التقنيات الفنية المستخدمة –غالباً- في رسم الطيور، والتي تساعد في بناء لوحة عاكسة لصفات ودلالات الصقر، يقول “عني الفنانون بتقديم أفكارهم اللونية حول الصقور بتقنيات تقتصر على الألوان الزيتية والرصاص والاكريليك على قماش، وبعض التقنيات التي تعتمد إدخال مواد كالخيطان أو استخدام تقنية الحبال الرفيعة لتكريس مفهوم ودلالة القوة لدى الصقر. وكذلك اعتمد معظمهم على ألوان قاسية ليس لتتناسب مع ألوان الصقور التي تميل إلى البني والرصاصي والرمادي، بل لتثبت تلك الرمزية بما فيها من أنفة وشجاعة. فيما تعجز تقنية الألوان المائية عن الإتيان بذات التأثير، كونها سريعة التمدد. أما الألوان الزيتية المكثفة فهي قادرة على فرض انعكاس هيبة ووقار الصقر”.

*(لوحة الغلاف: الفنانة التشكيلية  رندة حجازي)

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى