العناوين الرئيسيةالوسط الفني

رشيد عساف : الدور الجيد يشدّ الفنان لتأديته .. وجزء ثالث من “الباشا” بعد تصدّره قائمة الأكثر مشاهدة ..

|| Midline-news || – الوسط

إعداد وحوار : روعة يونس

 

اعتقدنا لزمن طويل أنه نجم ثمانينات وتسعينات القرن العشرين ، المفضل لدى النساء ثم باقي فئات الجمهور. لكن يبدو أن “الباشا” رشيد عساف سييتجه نحو الثمانينات والتسعينيات من عمره وهو محافظ على كامل نجوميته ومكتسباته.

مكتسبات فنان قدير مثله، هي شرعية، نتاج عقود من العمل الفني، قوامه تقديم أدوار وشخصيات متنوعة في كافة الأصناف الفنية ، مسرح وسينما وتلفزيون، وكل الأنواع التراجيدية والدرامية والكوميدية والتاريخية والبدوية والبيئة الشامية والوطنية والاجتماعية والفانتازية والمعاصرة. حدّاً لم يبقِ تجربة فنية إلاّ وخاض غمارها ليخرج من أعماقها مبللاً بالنجاح والتألق.

محاورة النجم رشيد عساف، شرفٌ ندَّعيه. لأن نجمنا المتميز المحبوب، لا يحبِّذ الحوارات الصحافية رغم احترامه للإعلام. فهو حريص على تقديم الأداء الفني البارع لجمهوره، وهذا ما يهمه. فيما كان يهمنا الحصول على حوارٍ منه. وتمّ لنا ذلك. فشكراً لهذا الاستثناء الذي قطفناه طازجاً شهياً للقراء ..

“الموهبة والخيار والتجربة” ..

لعل أول ما يتبادر لذهن محاورك، السؤال عن كيفية حفاظك على مكانتك فناناً ونجماً كبيراً في ظل ظهور نجوم دراما كثر استقطبتهم شركات الإنتاج ؟ هل كان للموهبة والإبداع الدور الكامل ؟

  • كل فنان ممثل في بداياته، يرغب بالظهور في الأعمال الدرامية والانتشار ليعرّف بموهبته. بعد ذلك وخلال مشواره الفني، تعكس أدواره وخياراته صدق موهبته وقيمته الفنية ومدى جديته في تقديم فن هادف راق، سواء كانت خياراته تلفزيونية أو سينمائية. أو كانت الأدوار اجتماعية أو تاريخية أو غير ذلك. إذاً، بعد الموهبة الإبداعية، فإن العمل والأداء والخيار والحضور هو من يحدد قيمة الفنان، وهو ما يحفظ مكانته أمام الجمهور والنقاد وشركات الإنتاج والقنوات العارضة.

عذراً على فظاظة السؤال : إنما فترة الانتشار الدرامي التلفزيوني وتألقه، كيف غيّبت الدراما ومعها شركات الإنتاج –بحسب شلليتها وتجمعاتها- نجوماً، ولم تستطع تغييبك أنتَ الذي لم تنضوِ تحت لواء “شلّة” هل ثمة اسلوب اتبعته ؟

  • أرأيتِ! هذا ما قصدته في الإجابة السابقة. لا يهم فقط أن تكون لدينا الرغبة في “التمثيل” ، المهم وجود الموهبة ذاتها، وتنميتها بالثقافة والاطلاع، وأن نقدم أعمالاً وأدواراً مهمة وتترك في نفس المتلقي أثراً. الفنان موجود ليعطي الفن للناس، ليعكس لهم حالاتهم وواقعهم. أو الواقع التاريخي أو الوطني أو الاجتماعي، وليس ليقيم علاقات شللية أو تجمعات! لهذا من يحب الناس ويحرص على تقديم فن جيد متكامل، لن تغيّبه لا شركات إنتاج ولا تجمّعات. لأن الجمهور المتذوق يكون إلى صفه ويطالب به. وكما ترين أسلوب بسيط، قوامه محبة الناس وتقديم الأفضل لهم.

أنت فنان نسيج وحدك، لنقل هلالاً اكتملت بدراً. لعل ذلك تمّ لك بعد اكتساب خبرات وتراكم تجارب في العمل الفني، صحيح ؟

  • نعم هذا صحيح. فمن المؤكد أنني لم أدخل عالم الفن ولدي كل ما أمتلكه الآن من تجارب فنية وخبرات وقدرات في التعامل مع الكاميرات والزملاء والمجاميع. تجربة أي فنان أو مطلق شخص، هي عبارة عن تراكم سنوات من العمل والاشتغال على مشروعه وصقله. صدقاً نحن نعمل ونتعلم في آنٍ معاً.

“كوميديا لا يُملّ منها” ..

يتردد في الوسط الفني أن رشيد عساف شخصية مرحة ساخرة تلتقط ما حولها بذكاء، لماذا تأخرت في ولوج عالم الدراما الكوميدية من خلال مسلسل “الخربة” ؟

  • في الحقيقة لم أتأخر في تقديم الكوميديا. يعني قدمت عدة أدوار لشخصيات تتمتع بخفة الظل أو لها مناحٍ كوميدية، سواء في مسلسلات تلفزيونية، أو من قبلها أدوار في المسرح. فأحياناً مجرد عبارات من السيناريو أو طريقة أداء توصل للمتلقي الجانب الكوميدي لدى الفنان. ولا أخفي أن الأصداء التي تركها مسلسل “خربة” لدى المشاهدين وانعكست في ردود أفعالهم الإيجابية، أكدّ لي أنه كان قراراً صائباً مني دخول عالم الكوميديا، إلى حدّ أن المسلسل لا يزال يعرض على الشاشات الفضية ولا يُمل منه.

إذا كان مسلسل”أزمة عائلية” لبى طموحك في مجال الكوميديا -ومع نجاحه الكبير واهتمام المشاهد بمتابعته- أليس غريباً أننا لم نشاهد جزءاً آخر كما كان متوقعاً ؟

  • كل عمل يلبي جزءاً من طموح الفنان. وحتى لو لبى طموحه كاملاً! يظل الطموح في حالة صعود وارتقاء. لا أصدق أن الطموح يقف عند حد! وفعلاً أسعدني تقديم عمل كوميدي مع المخرج الكبير هشام شربتجي الذي يقدم اللون الكوميدي ببراعة وكنا فريقاً متناغماً في “أزمة عائلية”. وتردد في وسائل الإعلام عن الاستعداد لتصوير جزء ثان، لكن حدث أمر مختلف.

كان لدي سؤال آخر، لكنك أثرت فضولي. سأعرف أولاً ماذا حدث ؟

  • سمعت مثلك ومثل الجمهور عن إمكانية تصوير جزء آخر من “أزمة عائلية” لكن المعلومات لم تكن أكيدة. وتم ترشيحي لدور المارشال في مسلسل “الواق واق” واستمتعت مجدداً بالعمل مع المخرج الليث حجو. فالكوميديا التي يقدمها مخرجو الكوميديا الكبار لا يملّ منها.

“الباشا كمان وكمان” ..

 ظل مسلسل “الباشا” الأول في “التريند” أمام المسلسلات الأخرى التي تزامن عرضها على الشاشات اللبنانية ، وبات حديث البرامج التلفزيونية. باستثناء “الكاريزما” وشخصيتك الآسرة، ما هي برأيك عوامل هذا النجاح ؟

  • حقيقة حين أقدّم عملاً فنياً لا يشغلني أن يصير هاجساً للأعمال الأخرى! يهمني أن يحقق النجاح وأن تصل مقولته ويستمتع المشاهد. هذه أولوياتي. وقد اجتمعت للمسلسل كل عوامل النجاح. بدءاً من نوعه التاريخي-الاجتماعي، ثم النص والإخراج والإنتاج وشاشة القناة العارضة، فضلاً عن نجومه الممثلين. وممتن لكل من يرى لدي “كاريزما” وأخبره أنني أضعها في خدمة أدواري.

أستشعر خلال الحوار معك أنه لديك انشعالات ما وتحضيرات لعمل ما! لا أدري إن كنتُ على صواب، أنتَ من سيخبرني ؟

  • هناك مفاوضات قيد الدرس مع الصديق العزيز مروان حداد بخصوص جزء ثالث من مسلسل “الباشا” وأتوقع أن نبدأ التصوير في لبنان خلال شهرين.

“جمهور المسرح نخبوي” ..

لدينا في “الوسط” فئات عمرية من مختلف الأجيال. وتذكيراً أقول أن رشيد عساف بدأ مشواره الفني عبر المسرح المدرسي والجامعي والقومي، قبل توجهه إلى التلفزيون والسينما. لدي سؤالين :

لم انقطعت عن المسرح؟ .. ورأيك في الحركة المسرحية في سورية اليوم ؟

  • كما معظم الفنانين بدأت من المسرح المدرسي ثم الجامعي فالقومي الذي شهد بداياتي الفنية. وقدمت أعمالاً مع عدد من المخرجين، لفتت أنظار مخرجي التلفزيون فشاركت ببعض المسلسلات ولقيت القبول والنجاح، فتابعت مع التلفزيون الذي كان ولا يزال أداة يراها “ملايين الناس” على عكس المسرح الذي يقتصر على جمهور النخبة. وبذا يخسر الفنان أن يطّلع الناس على موهبته أو يشاهدوا أدواره. لكن الآن –خلال سنوات الحرب- هناك جهود في المسرح تدعمها مؤسسات وزارة الثقافة عبر فنانين أكفاء. والحركة المسرحية تشهد نشاطاً مقبولاً نتمنى أن يكبر.

“أفلام داخل الحدود” ..

أيضاً خضت في السينما عدة تجارب، وها هي السينما تشهد حراكاً رغم الحرب. إنما كأنك غائب عن السينما السورية !؟

  • قدمت بعض الأفلام السينمائية المحلية خلال مشواري، مثل “الولادة الجديدة” وفيلم “أمطار صيفية” وفيلم قصير “الأرجوحة” وغيرها. لكن دوري في فيلم “الحدود” كان الأبرز. إنما ينطبق رأيي حول الحركة السينمائية، على ذات رأيي في الحركة المسرحية. نحن الفنانون نواجه الحرب بالعمل الفني وكل منا يختار أداته سواء كان تلفزيون أو مسرح أو سينما. ونأمل أن يكون الإنتاج السينمائي أكثر، ومن يدري قد تشاهدونني في فيلم سينمائي إذا كانت الظروف مؤاتية.

“جماليات البيئة الشامية” ..

تجربتك الثرية في التلفزيون تستوجب سؤالك عن تقييمك لواقع الحركة التلفزيونية الدرامية في سورية ؟ وكيفية العودة لعهدها السابق ؟

  • في ظل ظروف الحرب على سورية والحصار والإنتاج العربي والعرض على القنوات. يمكن القول أن الوضع مقبولاً، لا أقول رائعاً. بل أشيد بكل الزملاء والفنانين والإنتاج الذي يتصدى لكل هذه الظروف مجتمعة. بتقديري لا يمكن القسوة والإجحاف بحق كل من يحاول صنع دراما سواء في سورية أو خارجها (دراما مشتركة) ستعود الدراما السورية إلى سابق عهدها، كما ستعود الحياة والنشاط إلى كل مفاصل سورية. أما الكيفية فمن خلالنا من خلال أبناء سورية، لأننا نحن أحياء.

أخذتك مسلسلات البيئة الشامية (رجال العز، زمن البرغوث، طوق البنات، وعطر الشام) وغيرها من المسلسلات الاجتماعية المعاصرة، ما سبب توجهك إلى أعمال البيئة الشامية ؟

  • أعمال البيئة الشامية، بأماكنها وأهلها وقصصها وعوالمها، تبعث الحنين في المشاهدين إلى ماضي أجدادهم. لذا لا أجد ضيراً منها طالما التزمت تقديم حكايا حكيمة رصينة، ورصدت واقع الأيام الخوالي بصدق وجماليات فنية، وليس لتعكس الجهل والتخلف. لكن! ومع التأكيد على أنها ليست كمثل أدواري التاريخية (صلاح الدين الأيوبي، العبابيد، الحسن والحسين) وغيرها، هي بشكل أو آخر تاريخ.

“اعترافات وأقوال أخرى” ..

أيضاً، تسجل غياباً عن الدراما التاريخية وكذلك البدوية التي اشتهرت بها، مثل مسلسل “راس غليض” دورك الأشهر!

  • كما قلتُ في بداية الحوار : الدور الجيد أياً كان نوعه ينادي الفنان لتأديته بغض النظر عن النوع أو الشخصية. عموماً سأقدم لكم مفاجأة بخصوص عمل بدوي، أخبركم عنها قريباً بعد عودتي، لأنني سأسافر بعد يومين إلى أميركا.

عفواً أستاذ رشيد، اسمح لي. لا قريباً ولا بعيداً. لن تغادر الحوار قبل أن تكشف كل أوراق جديدك بخصوص تفاصيل المسلسل البدوي. زد عليها ما سبب سفرك لأميركا؟ استمهلتني لأجل الحوار، ثم طلبت معرفة محاور الحوار، ثم تشرفتُ وتمّ اللقاء لتقول لي : قريباً ؟

  • (يضحك ويضحك) يعني ليس سراً. لكنني أعترف بخوضي هذا العام بطولة مسلسل بدوي عنوانه “صقّار”. وأخصكم بمعلومات عنه : دوري واسمي في العمل صقّار، ولا علاقة له بالصقور وصيدها. والعمل فعلاً ضخم ويسجل عودة كبيرة للمسلسلات البدوية وهو من كتابة دعد ألكسان وإخراج شعلان الدباس وإنتاج “غولدن لاين” للإنتاج الفني، بإشراف مديرة الشركة الأستاذة ديالا الأحمر، وإن شاء الله سيعرض في شهر رمضان المقبل. وأما سبب سفري لأميركا فلقضاء إجازة مع أسرتي الغالية التي تقيم في إحدى الولايات هناك منذ سنوات. وسأكون بينهم للاحتفال بذكرى يوم ميلادي، وسأعود للحبيبة سورية آخر الصيف.

أخيراً .. هل لديك أقوال أخرى ؟

  • ربما أنتِ تقولينها بدعابة. لكن والله لدي ما أقوله : أحب من خلال “الوسط” أن أوضح أنني فنان لا أحب الظهور الإعلامي والحوارات. أكتفي كل عدة سنوات بلقاء تلفزيوني. وكل ما ترونه في وسائل التواصل الاجتماعي وتقرؤونه على أنه صادر مني في وسائل الإعلام “مفبرك” لا صحة له. لا أتعالى على الإعلام لكنني أفضل العمل الفني.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق