إضاءاتالعناوين الرئيسية

رسالة عاجلة! .. أحمد علي هلال

|| Midline-news || – الوسط
.

كناجية من مذبحة ليلة فائتة في  “حي الرمال” في غزة، كانت صورتها المثخنة بالغبار، تتقدم رسالتها الوحيدة..
وهي المارة بجوار مبنى تم قصفه بالقذائف الثقيلة في ليلة توهج فيها الدم والقذائف وحجارة البيوت، أدركت حينها أنه لم ينجو أحد من تلك العائلة هناك التي أقامت عندها، لكنها الوحيدة التي تمكنت من الهروب، لتلتقطها عدسة مصور كان في الجوار، فقد خشيت أن تزعج صورتها المنشورة المساءات النائمة في الطقس الجميل، لكنه ليس الجميل تماماً، فقد استطاعت مثيلاتها التمكن من النجاة من قتل مستمر استمر طوال الأسبوع الفائت، وماتحتاجه الآن وفي جميع أنحاء العالم إلى رفع أصواتنا- كعائلتها- الممتدة على هذا الكوكب ضد هول الاحتلال الذي يستهدف الجميع، لكنها تؤكد لنا أنها ذاهبة إلى أي مكان ولن تهرب من المدينة، أي من الزمن المدمى وستبقى في هذه الأرض الجميلة المسماة فلسطين، حتى ينتهي الاحتلال.

ملاحظة:
ليس لديها مكان للنوم هذا المساء، ولا مكان لتناول الطعام لكنها ستعود إلى حيث كانت الأسرة المذبوحة تعيش، وعلى تلك النافذة المكسورة بالذات ستجد مكانها للنوم، تلك النافذة التي كانت تعبرها في مشيتها اليومية لترى عائلة سعيدة خلف الزجاج، عندما كانت تقدم لها الطعام والماء والملجأ… لكنها تتمنى للجميع من أمثالها مساء سعيداً وحياة سعيدة بدون احتلال واعتداءات قاتلة، حيث ولدت وعاشت، وتذيل رسالتها بالدعوة لرفع الصوت ضد الظلم في فلسطين.

كانت رسالة قطة فلسطينية شاهدة على فصول الدم هناك، توجهت بها إلى قطط غزة والعالم.

هامش:
هكذا تبدع المخيلة الفلسطينية وبالأنسنة ألوان من الحياة لا استعارة للأصوات بل هي هي أصوات البشر والحجر والقطط وربما ألعاب الأطفال ومقتنياتهم، كتب إيهاب بسيسو على لسان قطة ليذكر العالم أننا وأشياؤنا الحميمة نواجه هذا القدر التراجيدي بملء الإرادة، والعين على اتساع لعل من أفعال اللغة أن تشي بالكثير عن غزة وصور أخرى الجاثمة في الظلال، قطط وسواها، وذكريات تقاوم ذلك الكابوس المريع لتكتب لحظةً مترعة بالبهاء لا بالموت، وبالحياة لا بالفناء… وباللغة التي تفتح في أفق متخيلنا على تفاصيل لا تُنسى، لكأن هذه (الغورنيكا) وبنكهة فلسطينية خالصة لم تجعلنا متفرجين، بل في قلبها تماماً.
.


*كاتب وناقد فلسطيني- سوريا

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى