رأي

رسائل بايدن لمحمد بن سلمان .. هل انتهت الصلاحية !؟.. وسام داؤد ..

|| Midline-news || – الوسط …

 

بعد سنواتٍ اربع من الأعمالِ الشيطانية والشيطنة الاعلامية لإدارةِ الرئيس الامريكي السابق دونالد ترامب ظهرَ أو تم إظهار الرئيسُ الامريكي الحالي جو بايدن كأنه الملاكَ المخلص للبشرية من عنجهيةِ ترامب وصراحته الوقحةِ التي كشفت عوراتِ أنظمةٍ وحكوماتٍ ودول ..

بايدن ومع انقضاء شهرٍ على دخوله البيت الأبيض وجّه رسالتين شديدتين إلى المتخاصمين الإقليميين الكبيرين والشرسين إن لم نقل العدوين، السعودية وإيران .

الرسالة الأولى لطهران وجهها بايدن بالصواريخ والغاراتِ على مواقعَ للمقاومة العراقية المدعومة من إيران التي تسيطر على الحدود السورية العراقية لمنعِ تسللِ وتنقلِ الدواعش بين البلدين، وكانت الرسالةُ صادمةً نوعا ما إذا ما قورنت بأجواءٍ غيرِ عدائية بين طهران وواشنطن فيما يخص الملف النووي والحديث عن العودة اليه .

أما الرسالة الثانية فكانت للرياض، والتي قد تكون قاسيةً ولها أكثرُ من وجه، حيث تم الكشف عن تقريرٍ  استخباراتي أمريكي يؤكدُ بالأدلة (وعلى عكس ما يقولهُ ويروجُ له السعودي) ضلوع ولي العهدِ محمد بن سلمان بجريمةِ قتلِ وتقطيعِ الصحافي السعودي المعارضِ جمال خاشقجي في قنصليةِ بلادِه في اسطنبول.

اللافت في هاتين الرسالتين إضافة إلى تزامنهما، أن الأميركي لم يكلف الخارجية في إيصالهما، بل كلّف الجيش والاستخبارات.

قد تكون رسالةُ بايدن لإيران عبر قصفِ فصائل مقاومةٍ تدعمها تحملُ خطاباً آخر غيرَ الذي يمكن ان تذهب معظم التحليلات فيه، وهو اَن الهدف منها إيران والعراق ومحور المقاومة، قد يكون العكس، أي ان إدارة بايدن أرادت انْ تقولَ للعالم ولحليفتها إسرائيل التي تتحالفُ بدورها مع السعودية عبرَ بوابة بن سلمان انها لن تكون الى جانب إيران ضد السعودية حتى لو دخلت في مفاوضاتٍ نووية جديدة، أو عادتْ للاتفاق القديم، وكذلك قد تكون رسالةَ تطمينٍ لنتنياهو الذي هدد قبل أيامٍ أنه لن ينتظر أيَّ اتفاقٍ أمريكي مع طهران حول النووي، وسيتصرفُ بمفردِهِ ليمنع إيران من امتلاكِ سلاح نووي على حد زعمِه .

أما تقريرُ الاستخبارات وتورطُ بين سلمان بمقتل الخاشقجي وتجاهلُ بايدن الاتصالَ أو التواصل معه والاتصال المتأخر بالملك الذي يملكُ ولا يحكم، فكان متوقعاً منذُ إعلانِ بايدن ترشحَهُ للرئاسة، ودأبت إدارتهُ خلال الشهر الماضي على التأكيدِ أنها في صددِ إعادةِ تقييم العلاقة الأمريكية السعودية، وكانت البداية من بابِ الحرب في اليمن حيث ألغت واشنطن تصنيفَ حركة أنصار الله كمنظمةً إرهابية، وتوقفت عن بيعِ الأسلحة للرياض، وغير ذلك من مواقف ستضع بن سلمان في وضعٍ لا يُحسد عليه،  خصوصا وأنَّ أعداءَهُ كُثر داخل المملكة على خلفيةِ تصفيتهِ السياسيةِ والأمنية والاقتصادية لمنافسيه في العائلة الحاكمة، ولا أحد ينسى حادثة الـ “ريتز كارلتون” الشهيرة، وكذلك احتجاز رئيس وزراء لبنان السابق سعد الحريري وإرغامه على تقديم استقالته من الحكومة اللبنانية.

صحيفة نيويورك تايمز قالت ما يمكنُ أنْ يُفهمَ من سياسيةِ بايدن الجديدة تجاه السعودية، وقالت إنه من الأفضلِ أنْ تحظى السعودية بولي عهد لا يُقطعُ أوصال الصحافيين.

قد يكونُ دور بن سلمان انتهى بنهاية عهد ترامب، فهما خدما إسرائيل خدمةَ القرن، فالثاني أعطى إسرائيل القدس والجولان وألغى حل الدولتين وعملية السلام، أما الأول فقد أدخل تل أبيب إلى دول الخليج من أوسع الابواب عبر التطبيع، وأصبح عرّاب صفقة القرن على حساب الشعب الفلسطيني وقضيته ..

من هنا .. هل تكون صلاحية بن سلمان قد انتهت أم يناور الأميركي بهدف “احتكاره” واستثماره في أكثر من دور جديد.

*وسام داؤد – إعلامي وكاتب سياسي سوري – بغداد 
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى