إعلام - نيوميديا

رئيس بلدية أنقرة حوَّل منطقة ” حاجي بايرام ” إلى معقل لجبهة النصرة

|| Midline-news || – الوسط  ..

حول رئيس بلدية أنقرة مليح جوكشاك منطقة حاجي بايرام إلى معقل لجبهة النصرة. وكان جوكشاك هو أول من أصابته الصدمة والفزع جراء واقعة اغتيال السفير الروسي لدى أنقرة أندريه كارلوف على يد شرطي تابع لقوات الشغب الخاصة.

فمنذ اللحظة الأولى التي ظهرت فيها أقاويل بأن منفذ عميلة الاغتيال يتبع جبهة النصرة تدخل جوكشاك وأعلن أن من أسقط المقاتلة الروسية هو الذي قتل السفير الروسي، متهما حركة الخدمة بتدبير عملية الاغتيال.

وراء جهود جوكشاك لتبرئة ذمة التنظيمات المتطرفة ومنع إثارة الحديث عن جبهة النصرة تكمن جرائم ارتكبها جوكشاك نفسه وخصوصا تلك التغييرات التي أجراها فيما يتعلق بمنطقة حاجي بايرام في العاصمة أنقرة.

حاجي بايرم في عهد جوكشاك

تعرف منطقة حاجي بايرام – المركز القديم لمدينة أنقرة – بأنها المنطقة التي سكنها اليساريون في ستينات وثمانينات القرن الماضي، لكن المنطقة خضعت للتغيير بضغوط من البلدية منذ تولي جوكشاك رئاسة المدينة. ومنحت المحال الموجودة داخل سوق بائعي الكتب الذي قتل التاريخ والمقابل لمسجد وضريح حاجي بايرم إلى أتباع التيار القومي والكيانات اليمينية المتطرفة نظير إيجارات رخيصة جدا، الأمر الذي بات من أهم العوامل التي لعبت دورا مهما في تغيير نسيج المنطقة رويدا رويدا.

منازل مخصصة لداعش والنصرة

خضعت منطقة حاجي بايرم في السنوات الأخيرة لتحول وتغير عمراني كبير، حيث قامت البلدية بتأميم أغلب المنازل الواقعة في محيط الجامع وبدأت تمنحها إلى تنظيمات متطرفة، مثل هيئة الإغاثة الإنسانية التركية المعروفة بعلاقاتها مع جهاز المخابرات والتي برز دورها في تنسيق رحلة سفينة مافي مرمرة والحرب السورية. وكان الشيخ نور الدين يلديز من أبرز شيوخ الحزب الحاكم ضمن الشخصيات التي تمركزت في المنطقة خلال هذه الفترة.

وكان المركز الرئيسي لدروس يلديز التي كان يحضرها قاتل السفير الروسي مولود الطنطاش أيضا في محيط حاجي بايرام. فمن ناحية كان يلديز ينشر الفكر الراديكالي، ومن ناحية أخرى استخدم أماكن البلدية للاجتماع مع الشباب، وشرح أهمية وضرورة الجهاد في سوريا لهم. وتبين خلال إفادات أصدقائه وأقاربه أن الطنطاش كان يحضر دروس نور الدين يلديز في محيط حاجي بايرام.

تحويل حاجي بيرم إلى مقر قيادة

ورد في مذكرات الاتهام أن الفعاليات الإرهابية المتطرفة تنسق في محيط حاجي بايرام على الرغم من كافة جهود الحكومة لإخفاء الأمر. وأحد هذه المذكرات هو ملف الدعوى القضائية التي رفعتها النيابة العامة في أنقرة بحق 26 شخصا فيما يتعلق ببنية تنظيم القاعدة في أنقرة.

كما ورد في ملف رسمي أن أمير داعش إلهامي بالي الذي أصدر تعليمات مذابح محطة قطار أنقرة وسوروتش وديار بكر وميدان السلطان أحمد الذي راح ضحيتها 154 شخصا عقد اجتماعات تنظيمية في سوق جامع حاجي بايرام ولي لبائعي الكتب. ما يعني أن الأجهزة الأمنية تعقبت هذه الاجتماعات خطوة بخطوة، لكنها لم تتخذ أية إجراءات بحقها، تماما مثلما فعل مليح جوكشاك الذي سلم منطقة حاجي بايرام إلى الجماعات المتطرفة.

وفي الوقت الحالي لا تشعر الجماعات المتطرفة في المنطقة بأنها في حاجة للاختباء بدءا من تعليق أعلام داعش على الأكواخ الخشبية التي أنشأوها في المنطقة وصولا إلى تنظيم مظاهرات في ميدان حاجي بايرام. وكانت أحد هذه المظاهرات مناهضة لصحيفة جمهوريت.

خلال المظاهرة التي نظمتها مجلة “التغيير الجذري” (Köklü Değişim) التي لفتت الأنظار في تركيا بتلاوتها أدعية لجبهة النصرة جناح تنظيم القاعدة في سوريا وجمعية “تشاغري” المعروفة بأنها أحد المنظمات الداعمة لجبهة النصرة قرأ المشاركون فيها بيانا تضمن تهديدات صريحة بالموت لصحيفة جمهوريت، حيث ورد في البيان أن يوما ما سيتم إقصاء الجبناء من أمثال الصحيفة الذين يحتمون خلف الديمقراطية من ساحة الحياة، متوعدا الصحيفة بهدم صنم الديمقراطية الخاص بها ودفنها أسفل منه.

الدروس المنظمة في الأماكن التي خصصها مليح جوكشاك، حولت منطقة حاجي بايرام إلى أحد مناطق داعش والنصرة لاكتساب واستقطاب العناصر. وكانت صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية قد نشرت خبرا موسعا عن الموضوع ذكرت فيه أن مئات المقاتلين الأجانب بما فيهم المنضمون من أوروربا والولايات المتحدة الأمريكية التحقوا بصفوف تنظيم داعش الإرهابي الذي يسيطر على مساحات كبيرة من سوريا والعراق، زاعمة أن تركيا هى أكبر منبع لميليشيات التنظيم.

وعلى مدار العام الماضي تحولت منطقة بايرام باشا إلى مركز تجنيد ميليشيات داعش. ويقول سكان المنطقة إن نحو 100 من سكان المنطقة على الأقل ذهبوا إلى سوريا للانضمام إلى صفوف التنظيم الإرهابي، حيث يوضح عارف أكباش الذي تولى رئاسة الحي لمدة 30 عاما أن الأمر بدأ بظهور أجبني طويل وضخم وملتح في الحي إلى أن بدأ مدمنو المخدرات كافة بالتوجه إلى الجامع. وتعكس عبارات أكباش هذه بداية ترسخ التنظيم الإرهابي داخل الحي.

أوغوزهان جوزلامجي أوغلو هو أحد أول المنضمين لصفوف التنظيم الإرهابي بالحي ويعرف داخل التنظيم باسم محمد سلف. وفي غضون ثلاث سنوات تم ترقيته إلى مستوى القائد الإقليمي للتنظيم بمنطقة الرقة.

ويزعم سكان الحي أن جوزلامجي أوغلو يتردد كثيرا على أنقرة وفي كل مرة يعود فيها إلى سوريا يصطحب معه عناصر جديدة انضمت للتنظيم.

عمليات التجنيد التي يجريها التنظيم الإرهابي في منطقة حاجي بايرام لفتت انتباه وسائل الإعلام في يونيو/ حزيران عندما عاد أحد المنضمين للتنظيم الإرهابي ويبلغ من العمر 14 عاما إلى الحي بعد إصابته في الرقة.

ويوضح والد الطفل ويدعى يوسف أن السلطات التركية لم تفتح أية تحقيقات رسمية بشأن الواقعة، مما دفع سكان الحي إلى اتهام السلطات بالتقصير. ولم ترد وزارة الداخلية ومديرية الأمن العام على الطلبات التي تلقتها للتعليق على الأمر.

خبراء: لابد من محاكمة مليح جوكشاك

في الوقت الراهن باتت النصرة أيضا على قائمة التنظيمات الإرهابية بالنسبة لتركيا، وأصبحت تشكل تهديدا ماديا لأمن تركيا بتنفيذها واقعة اغتيال السفير الروسي لدى أنقرة أندريه كارلوف.

وتشير الأحزاب المعارضة إلى ضرورة إحالة ملف المخصصات التي منحها جوكشاك لجبهة النصرة وداعش وأحرار الشام في محيط حاجي بايرام إلى القضاء.

*صحيفة الزمان التركية
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق