العناوين الرئيسيةالوسط الثقافي

د.نزار دندش.. يفتح باب أدب الجائحة عبر رواية استثنائية حملت عنوان “كورونا بين انتفاضتين”

|| Midline-news || – الوسط …
روعة يونس

.

.بينما كان العالم أجمع يدخل مرغماً في حظر طبي وحجر صحي، بسبب جائحة “الكورونا” دخل الأديب اللبناني البروفيسور الجامعي د.نزار دندش حجرة مكتبه طواعية إلى حَجر إبداعي، لينصرف إلى تدوين روايته الثالثة عشر “كورونا بين انتفاضتين” ويضيفها إلى مؤلفاته العلمية والأدبية البالغ عددها 56 كتاباً، ومن ثم إلى المكتبة العربية التي استقبلت إصداره روايته -مؤخراً- بحفاوة واهتمام ثقافي وإعلامي لبناني وعربي.
في واقع الأمر، لا تعتبر هذه الرواية عادية! أولاً لأنها كُتبت في ظروف استثنائية، وأرّخت لمرحلة فريدة في تاريخ المجتمعات البشرية الحديث. وأبطالها لا يتحركون بحرّية بسبب الحجر الصحي السائد في معظم أرجاء المعمورة. كما أن تواصلهم مُصنّف “أونلاين” وتفاعلهم يتم عبر الهاتف ووسائل التواصل الاجتماعي . فضلاً عن كون المعلومات لا تصل الى أبطال الرواية عن طريق الحواس الخمس بل عن طريق شاشات التلفزة ووكالات الأنباء، و”فيديوهات الواتس أب” ومنشورات “الفيسبوك” ورسائل “المسنجر”، وتكون المعلومة موجهة حيناً أو مُضخمة، ومغلوطة حيناً آخر، ما يُعرّض الرواية لخطر الطعن بصدقيتها وواقعيتها!
لكن كل ما سبق، جعلها تمثّل نموذجاً جديداً من الروايات يمكن تسميته رواية الـ “أونلاين ” فقد استطاعت هذه الرواية أن ترصد تطور نظرة البشر الى فيروس كوفيد- 19 منذ ظهوره في مدينة ووهان الصينية، وحتى انتشاره الواسع في اوروبا وأميركا وأجزاء واسعة من آسيا وأفريقيا. وأن تُبرز أساليب التعاطي مع الوباء واختلافها من دولة إلى أخرى. كما أبرزت التمايز الواضح بين نظرة العلم من جهة ونظرة المال والاقتصاد من جهة أخرى، والفرق الواسع بين الشرق والغرب في التعاطي مع المسنّين .

إنما، هل كانت كتابة هذه الرواية رحلة ممتعة للخيال، كما باقي روايات د. دندش السابقة؟
يجيب د. دندش “بل يُخطئُ من يظن ان كتابتها كانت رحلةً ممتعةً للخيال القصصي! لأن كتابة رواية متكاملة تواكب ردّات الفعل الشعبية تجاهَ جائحة “الكورونا” وانتشار الوباء المخيف، خلال شهرين فقط، في ظرف يشهد فيه العالم حَجْراً صحّياً واسعاً ومنعاً للتجوّل في معظم أنحاء المعمورة ، ليست ترفاً ولا استرخاءً، بل عمل مُضنٍ في زمن متوتّر”.
وعن سبب وجود تفاوت في تصرفات أبطال الرواية، يقول د. دندش ” بدأت أحداث الرواية مع انفجار انتفاضة بيروت، في 17 تشرين، وانتهت مع بداية الحراك الثاني على الأراضي اللبنانية، لذا كان من الطبيعي وجود تفاوت في تصرفات أبطال الرواية. وليس في ذلك عيب في رواية تُكيِّفُ تسلسل أحداثها مع المستجدات اليومية، ومع ورود كل خبر جديد”.
إلى ذلك رصدت الرواية شيئًا من تبدّل الاصطفافات العاطفية بين الشعوب المختلفة، ومن تطور العلاقات بين طبقات الشعب الواحد، كما رصدت ميلاً الى تغيرات محتملة في ثقافات الشعوب وعاداتها المتوارثة. بحيث يتوقع أن تُشكل هذه الرواية الاستثنائية بوصفها  الأولى من نوعها -عربياً- في زمن هذه الجائحة، فتحاً؛ وباباً مشرعاً يلج منه كتّاب وشعراء، سبقهم د. نزار دندش إلى فتحه وتدوين يافطة أعلاه تحمل عنوان:  أدب الجائحة.

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق