العناوين الرئيسيةفضاءات

د. محمد عامر المارديني في أمسية توقيعه “حموضة معدة”.. يرصد واقع المرارة بلغة حلوة ويجرح دون أن يسيل الدماء

|| Midline-news || – الوسط …
روعة يونس

 

تنتشر في سورية أسوة بغيرها من البلدان صحافة ساخرة، ونجد مجموعة من الكتّاب لا يتجاوزون عدد أصابع اليد الواحدة، ممن يكتبون مقالات ساخرة. مثلما نجد كتّاب سيناريو لفقرات واسكتشات تلفزيونية، لكنها تنحو باتجاه الكوميديا وإن امتدت نحو النقد الاجتماعي.

لكن الأدب الساخر منذ زكريا تامر وحسيب كيالي واعتدال رافع، يفتقد إلى من يخصص إبداعه القصصي بأكمله لفن “السخرية”. فنحن نقرأ بعض القصص وبعض القصائد وبعض فقرات ساخرة تهكمية لاذعة. فيما تخلو المكتبة من نتاج أديب يكرّس منجزه كله للسخرية الهادفة الموجهة إلى ظواهر سلبية، وإلى الإنسان ذاته بوصفه أساس الظاهرة.
إذاً.. ما الذي أسفرت عنه الأمسية القصصية، وحفل توقيع كتاب “حموضة معدة” للدكتور محمد عامر المارديني -يجهز لمجموعة قصصية أخرى ورواية أولى- التي أقيمت اليوم في المركز الثقافي العربي بأبو رمانة، بحضور رئيسة المركز الأستاذة رباب أحمد، والإعلامي نضال زغبور وجمهور كبير من الأدباء والفنانين والمثقفين والمتذوقين وأصدقاء المركز، وطلبة الجامعات.


“قصٌّ جديد”

أسفرت الأمسية عن إجابة لسؤال: هل يسد د.المارديني هذا الفراغ ويملأ النقص؟
المطلع على المجموعة القصصية “حموضة معدة” يجد أن أديبنا القاص لا يكتفي بسدّ الفراغ والنقص. بل يؤسس لأدب وقصّ جديد، لا يقتصر على السخرية، بل يدججها بالسير الذاتية والواقعية، مشترطاً على لغته وأفكاره أن تتسم بالبساطة في الخطاب والعمق في الطرح. وأن تخلو السخرية من التجريح والتعالي والإساءة.
نحن إذاً في “حموضة معدة” أمام سخرية “إنسانية” تعري الواقع المر والسلوكيات بلغة مبتكرة حلوة تُضحك ولا تجرح، وإن حدث وجرحت! فلا تسيل الدماء. وتجتمع في (266 صفحة) 30 قصة طويلة لم يكن المراد منها أن يسجل د.المارديني اسمه في قائمة كتّاب القصة، بل أن يحارب من موقعه كقاص ثانياً، ووزير التعليم العالي أولاً، كل مظاهر التخلف والجهل والعادات الرثة التي تعيق التقدم. بروحية تقترب من الناس ولا تتعالى عليهم، في خط إنساني أخلاقي فكري فلسفي، لكنه خط تقوده السخرية الهادفة ببراعة.
ولعل هذا الرأي يتقاطع مع بعض ما ذكره الأديبان الناقدان على منصة الأمسية الدكتور نبيل طعمة، والأستاذ سامر منصور.

“آفاق واتفاق”

أدار الأمسية باقتدار مشهود الشاعر والإعلامي محمد خالد الخضر، الذي لم يستطع (ككل المشاركين) إلاّ أن يثني على إنسان الدكتور المارديني، وما يُشهد له من دماثة أخلاق خلال تسلمه منصب وزير التعليم العالي، ومسيرة حياته ككل. مشيراً إلى أن دراسة المارديني لعلوم الكيمياء والصيدلة جعلت آفاق معادلاته أرحب وأصدق بحيث جمعت العلم والأدب.

بعد التقديم قرأ  د.المارديني قصة “للرجال فقط” وردد بطرافة إنها قصة قد تكون مناسبة لعيد الحب، وكعادة أسلوبه القصصي لم تخل من السخرية، رغم أن فكرة القصة نادرة بل مبتكرة، تتصل بكرسي الحمام “التواليت”.

وقدم الناقد الشاب سامر منصور قراءة نقدية لمجموعة “حموضة معدة” نوّه خلالها إلى عشق د.المارديني لكل ما هو سوري وشامي، وتجلى ذلك في عناوين وأسماء شخوص قصصه. والأهم أنه تجلى في حرصه على بلده ومجتمعه لذلك انتقد جملة ظواهر في قصص مجموعته دون أن يتعالى أو يمس الآخر بأذى، متوقفاً عند إصرار المارديني على “الطرح أحادي الجانب”!

من جهته أشار د.نبيل طعمة (رئيس دار الشرق- الناشر) إلى نقطة مهمة تجلت في أنه على الرغم من كون المجموعة هي الوليد الأول للمارديني إلا أن اختزاله لتجاربه في الحياة والعمل والمسؤولية، فضلاً عن إخفاء واختباء موهبته سنوات طويلة، جعلها تختمر وتخرج إلى القارئ في حلة أدب وإبداع، سواء كانت قص أو مقال.

“ثنائية جميلة”

لم يكن اتفاق النقاد الذين شاركوا في الأمسية على ثنائية (الأخلاق والإبداع) لدى د.المارديني، مقتصراً عليهم. فقد أثنى الإعلامي الشهير نضال زغبور على أخلاقيات صديقه المقرّب، وروى كيف أنه شاركه الكثير من لحظات ولادة قصص “حموضة معدة” ووشى بالمارديني حين قال “إنه كان يختار لغته ومفرداته ويخشى على القارئ من ألم الأحداث والسخرية والمرار”.
كذلك تقدم من المنصة بعض الشباب ممن كانوا طلبة خلال توليه منصب وزير التعليم العالي، وأشادوا بالثنائية أعلاه.. ونوّه أحدهم إلى أن التزام د.المارديني بالتواضع والتودد خلال تمرير سخرياته في القص يعكس جوهره.
فيما ردّ على سؤال إن كان منتجه الجديد “أدب ساخر” أم غير ذلك، أجاب: إنه ربما يعمل على رواية.
وبتوقيع مجموعته القصصية وإهدائها للحضور، انتهت فعاليات الأمسية التي استقطبت جمهوراً متنوع المشارب ومن مختلف الأعمار.

“اسبوعياً في الوسط”

من المشرف لنا في “الوسط” أننا سنسعد القراء كل اسبوع، بمساحة خاصة بالدكتور محمد عامر المارديني، تجعلنا نشعر بالاعتزاز لأن معاليه وثق بمنبرنا الذي سيطل من خلاله عليكم اسبوعياً.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق