خاص الوسط

د.مجد هنيدي : الإدمان على المخدرات لها أثارها المرضية والمدمرة ..

|| Midline-news || – الوسط …

روعـة يـونـس 

 

أسهمت الأزمة التي تعيشها سوريا بتفشي ظاهرة الإدمان على المخدرات بشكل كبير وملفت ويتجاوز بكثير المستويات التي كانت عليها هذه الظاهرة سابقاً ، ورغم أن الدولة اتخذت عدداً من الإجراءات لمواجهة ذلك إلا أنه من المفترض على المجتمع والهيئات غير الحكومية أن يشاركا الدولة في التصدي لهذه الظاهرة والعمل على تطويقها بهدف معالجتها والتخلص منها .

وفي دراسة بحثية موسعة عن مخاطر المخدرات للدكتور مجد هنيدي الباحث في علم المناعة وعضو الجمعية الأميركية لعلوم المختبرات الطبية الحيوية الباثالوجية وأبحاث الدم ، قدم د.هنيدي إحاطة كاملة بهذه الظاهرة وظروفها ونتائجها واليات معالجتها ومكافحتها وعدَّد الآثار المَرضية التي يسببها الإدمان وسبل تلافيها والتعافي منها .

 

سلوك مدمّر ..

حول توصيف الظاهرة يقول د.هنيدي : هي حالة مؤسفة تلك التي وصلت إليها مجتمعاتنا من ناحية الاتجاه نحو سلوك خطير جداً ومدمّر، وهو تعاطي المخدرات بأشكالها المتعددة حيث يظن البعض خصوصاً فئة الشباب، بأن هذه المنتجات قد تخفف من ضغوطهم النفسية وتعطيهم شعوراً وراحة معينة ! وهذا خطأ كبير وشعور زائف”.

ويسترسل موضحاً : من خلال اختصاصي في الطب المخبري وعلم المناعة أجد أن ضرر المخدرات لا يقتصر على عضو معين من أعضاء الجسم بل يطال الضرر والتلف كل أجزاء الجسم تقريباً ودون استثناء”.

فقدان القدرات ..

يشير د. هنيدي إلى الأضرار التي تصيب أعضاء جسم من يتعاطي المخدرات، فيقول : تدخل المخدرات تدريجياً في عمل وظائف المخ، حيث تصل إلى خلاياه العصبية ، وهذا يُعجّل من ضمور وموت الكثير من الخلايا العصبية للمخ ، لذلك نجد أن مدمن المخدرات يصاب بضعف في الذاكرة ويعاني من التأتأة أثناء الكلام ، وبما أن الدماغ هو من يتحكم بكل أجهزة الجسم تقريباً، نجد أن هنالك أوامر خاطئة وتحكم خاطئ بباقي أجهزة الجسم ، فيصاب المدمن بالإعاقة بعد فترة قصيرة ، ويصبح الجهاز العضلي ضامراً، والأعصاب لاتستجيب بسرعة ويصاب المدمن بالتشنجات فيفقد العديد من القدرات ، أهمها القدرة على المشي”.

الإصابة بالسرطان ..

لا تقتصر الأضرار على احتمالية فقدان بعض القدرات بل هناك ما هو أخطر! يقول د. هنيدي : يعجّل متعاطي المخدرات بتلف كبده، وهو من أهم أجهزة الجسم نظراً لأهميته الكبيرة في وظائف الجسم العديدة كتخليص الجسم من السموم والأدوية، حيث تدخل هذه السموم المخدرة إلى خلايا الكبد فتصاب بالتسمم من تأثير المخدر مما يؤدي إلى تلفها، الأمر الذي يؤدي سريعاً إلى تلّيف وتضخم والتهاب الكبد الحاد”.

يضيف د. هنيدي : أثبتت الدراسات العلمية والبحوث الطبية أن المخدرات بأنواعها تقلل من إنتاج الكريّات البيض بسبب تلف واضطراب عمل نقي العظم، وبالتالي تقل المناعة بشكل كبير، مما يعرض الجسم لأمراض كثيرة كالأورام والسرطانات”.

وصول المخدرات إلى القلب ..

يذكر د.هنيدي أضراراَ أخرى تسببها المخدرات، تحديداً التي تؤخذ عن طريق الشم : استنشاق المخدرات عبر الشم خطير جداً، لأن الأنف يحتوى على مجموعة كبيرة من الشعيرات الدموية تعمل على نقل المادة المخدرة بشكل سريع إلى باقي أجزاء الجسم، فيحدث غالباً خلل في الجهاز الوعائي الدموي وفي قدرة القلب على عمله السليم، وفي أحيان كثيرة يتوقف فجأة من جراء الجرعات الزائدة التي تحدث صدمة سريعة لعمل كل الأجهزة في الجسم عندما يصلها الدم المحمل بهذه السموم، هذا غير التهيج الموضعي في الغشاء المخاطي والشعاب الهوائية وحدوث خلل في عملها مما ينتج عنها حدوث التهابات مزمنة في الرئة سواء كانت الجرعات صغيرة أو كبيرة”.

اضطراب الغدد الجنسية ..

ويتطرق د.هنيدي في دراسته إلى تأثير إدمان المخدرات على القدرات الجنسية، ويوضح السبب : يضطرب عمل الغدد الجنسية وهرموناتها بفعل المواد المخدرة، وبسبب هذه الاضطرابات يفقد المتعاطي قدرته على الفعل الجنسي، وبالتالي يصاب
نتيجة لذلك بحالات مختلفة من الشعور السلبي وعدم الراحة والقلق.

يسترسل د.هنيدي ليذكر أسوأ ما قد يصيب المدمن : يصل المدمن إلى حدّ الهلوسات التي تسببها بعض أنواع المخدرات فيصاب بهلوسات سمعية وبصرية، والبعض يصل إلى حالات انفصام تام عن الواقع، وتلك الحالات النفسية خطيرة لأن المدمن حينها لا يكون آمناً على محيطه.

الإيدز بانتظار المدمن ..

وينبه د. هنيدي من قبيل نشر التوعية وتحذير من يحاولون تجربة المخدرات ولو لمرة واحدة أو من يتعاطاها فعلاً، فيقول : يجب أن يتذكر كل من يحاول التعاطي من شباننا وشاباتنا، أو يتعاطى المخدرات، أن عليه اللجوء إلى العلاج الطبي والنفسي، ليتعافى ويشفى، كما أن فيروس الإيدز وفيروس التهاب الكبد بانتظار المدمن! فهما يجدان طريقهما إلى جسم متعاطي المخدرات بشكل سريع، خصوصاً عند تشارك الحقن مع الآخرين .

ووجه الدكتور هنيدي تحياته لقراء “الوسط” متمنياً لهم الصحة والسلامة. آملاً أن يتجنب أبناء مجتمعنا الوقوع في براثن إدمان المخدرات.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى