إضاءاتالعناوين الرئيسية

ديمومة الذاكرة .. حسين شعبان

|| Midline-news || – الوسط
.

إن الميت لا يموت بالفعل الفيزيائي، ولكنه يموت عندما ننساه، عندما يختفي من زوايا الذاكرة..
وعلى هذا بقي الفلاسفة والشعراء والأدباء.. ومات القتلة واللصوص وعباد الشهوات.
بقي صوت “أم كلثوم”. وستبقى فيروز إلى أبد الآبدين. فيما تلاشى صوت الزعماء والجلادين.. ورجال الدين.

إن للأصوات ذاكرة، وللألوان ذاكرة..
إن للموسيقى ذاكرة رهيبة، وقد تكون ذاكرة الروائح هي الأقوى.. وبمجرد أن تسمع أو ترى أو تشم، تقفز الذكريات بلمح البصر لتسحبك من (الزمكان) إلى اللامكان. حيث بقيت روحك تنتظر جواباً أجلته أو لم تعرفه!

على هذا قال غارسيا “نعيشها لنرويها”.. وليست الحياة ماقد حصل، ولكنها الأشياء التي نذكرها، وبأي طريقة نذكرها وبأي كيفية نرويها. لذا كانت للذاكرة ديمومتها في الإنسان.. ولذا كان الاهتمام بالتفاصيل هو أيقونة الروعة.. وبقى الله في التفاصيل. وبقي الحب في التفاصيل.
فيما كانت العناوين مثل قلاع شاهقة مهجورة. ظلت التفاصيل في الذاكرة، أعشاشاً مليئة بالحب، وعطراً يسري في العروق، وابتسامة على شفاه ولو كانت جافة.
.

*كاتب من سورية

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى