رأي

دورية أردوغان تبحث عن وعد ترامب .. والسلطان ينادي (للمثلجات) في سوتشي .. عـزة شـتـيـوي ..

|| Midline-news || – الوسط …

 

على لوح من ثلج يكتب أردوغان : (لا أثق بترامب حتى لو سيَّر دورية المارينز مع البزة الإنكشارية إلى ماوراء أحلام الباب العالي في الجزيرة السورية )..

يحفر بمخالبه العثمانية بقوة ليكتب .. (لا أثق بالاميركان حتى لو جئت بالرئيس الاميركي موجوداً إلى المنطقة الآمنة يقتلع لي أشواك الأكراد من حلقي الأطلسي) ..

قد يصطحب أردوغان لوح الثلج هذا إلى القمة القادمة مع بوتين وروحاني .. ليس مهماً ذوبانه في وضوح المشهد .. المهم هو تبريد الأجواء في اللقاء الثلاثي والحفاظ على صلاحية أوراقه بوزن لاعب إقليمي .. خاصة انه ، أي أردوغان،  فقد ثلاثة أرباع قيمته الإرهابية ميدانياً باقتراب الجيش السوري من إدلب ، وسياسياً بعودته صاغراً إلى بيت الطاعة الأميركي دون أن يقبض مُعجَّل المنطقة الآمنة .

في الطريق إلى اللقاء الثلاثي المرتقب مابين أنقرة وموسكو وطهران .. تبدلت الأحوال السياسية والميدانية بدرجات كبرى في الشمال السوري وتحديداً على مشارف إدلب .. وقلبت أحوال السلطان العثماني رأساً على عقب .. فماعاد أردوغان يفرد الخرائط الإرهابية على حائط آستنة يوم حوصر في إدلب .. الصورة التذكارية التقطت لنقطته العسكرية المحاصرة في مورك ، وما اتفق عليه مسبقاً ولم يلتزم به في سوتشي ، نفذته مؤخراً معارك الجيش العربي السوري .. فماذا ينفع أردوغان إن هو خسر مساحاته الإرهابية وربح وعود ترامب على ألواح ثلجية أيضا !!.

الرئيس التركي قد يستثمر تصرحياته بالتشكيك بمصداقية ترامب أمام بوتين وروحاني ، لكن هذا التسول في إطار سوتشي أو حتى مابقي من آستنة لن ينفعه في التمديد لمفعوله كلاعب -بات اداة أميركية- ، فالعملة السياسية لاتُعطى استرحاما أو مجاناً أو حتى إذعانا ، هي مقبوضة على مساحات الميدان .. لا تعترف بحكايا الدونكشوت مع طواحين الهواء .. فعلى أي هراء يتكىء الرئيس التركي ، وأمام أي جمهور يتحدث بانه لا يزال قادراً على العبث الإرهابي في إدلب إذا جُمِّد وقف إطلاق النار هناك في الشمال السوري مجدداً …

نعتقد ان الرئيس التركي هو من تجمَّد لكثرة الكتابة على الحيطان الثلجية وذوبان وعوده وتصريحاته وأصابعه أيضا .. بل ان الرئيس الروسي أكرمه بقطعة مثلجات في زيارته الأخيرة لموسكو ، قضمها أردوغان وعض على اللسان وعلى لمعان أسنانه الإرهابية التي بدأت في التساقط ، فهرب يستنجد بالأميركي والإسرائيلي وربما يتوسل للكردي كي يمرروه إلى المنطقة الآمنة ..

لامناطق آمنة في اللعب المشترك مع واشنطن حتى لو كان السلطان من العبيد للبيت الأبيض ، ألم يرى ماجرى لأصحاب (الفيل الاميركي) في الخليج وأوروبا … أنقرة خرجت من المواجهات الكبرى في سورية بين واشنطن وروسيا ، وصاحب الظل الإرهابي العالي ظهرَ قزماً يحاول الصعود مجدداً إلى كراسي سوتشي .. لكنه سيعود لينام واقفاً على أبواب البيت الابيض .. فالمنطقة الآمنة لن تمر في سورية للكثير من الأسباب ، أولها الجيش العربي السوري ، وأخرها الرصاصة الأخيرة التي ستكون من بندقية الجندي السوري ، ومابين البداية والنهاية شريطٌ من حرب امتدت ثمان سنوات ما طال منها أردوغان لامئذنة الجامع الأموي ولا كرسي الناطور في سوتشي … فدمشق لاتكتب على ألواح الثلج ، بل تنسج سياستها بخيوط من الذهب ، والبروكار الدمشقي يشهد …

ألم يرى الباب العالي المخلوع خيبته في معرض دمشق الدولي !؟..

 

*مديرة تحرير || Midline-news || – الوسط  ..

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق