العناوين الرئيسيةسورية

دعم دمشق واتهم واشنطن بدعم داعش .. هل يغير “لاشيت” خليفة ميركل المرتقب سياسة ألمانيا تجاه سورية؟!

كل الأنظار ترقب رئيس حكومة شمال الراين وويستفاليا أرمين لاشيت الذي فاز برئاسة الحزب الديمقراطي المسيحي الذي تنتمي له المستشارة أنجيلا ميركل، مع بقاء حوالي ثمانية أشهر تفصل البلاد عن انتخابات المستشارية حيث تغادر ميركل الحياة السياسية بالكامل.

المعلومات الأولية ترجح فوز أرمين لاشيت بمنصب المستشار ويتنافس عليه بشدة مع رئيس حكومة بافاريا ماركوس زودر.

بعض الأوساط الإعلامية تحدثت عن تغيير في السياسة الخارجية الألمانية إذا ما أصبح لاشيت مستشاراً للبلاد، كونه كان يغرد كثيراً خارج سياسة الحزب في تقييمه السياسي للأوضاع في المنطقة وسورية تحديداً، وهو الذي كان يؤمن منذ البدايات بضرورة الحوار مع روسيا كونها اللاعب الأساسي في الملف السوري، وهو نفسه من اعتبر أن الرئيس بشار الأسد يحارب تنظيم داعش الإرهابي، لكن الولايات المتحدة بحسب لاشيت قد ساهمت بإضعاف عدو داعش في تلك المعركة.

واتهم لاشيت في العام 2014 جون كيري بدعم لداعش والنصرة في سورية، وهو أيضاً من غرد في العام 2015 متسائلاً : كيف يكون تدخل روسيا في سورية ضد داعش مقلقاً، بينما الغارات الجوية الغربية ضد التنظيم مفيدة.

فهل نحن أمام انعطافة كلية في التقييم الألماني لجملة الحاصل في سورية؟ وهل يستطيع لاشيت أن يصوغ سلوكيات سياسية معتدلة وأكثر موضوعية تجاه الملف السوري؟

على الرغم من الترحيب الروسي بنجاح لاشيت كما نقلت صحيفة الكوميرسانت الروسية، ليس فقط لأن أكثر من ألف شركة في ولاية شمال الراين وويستفاليا تربطها علاقات اقتصادية وطيدة مع روسيا، بل لأن لاشيت يؤمن بالحوار معها، وهذا ما ميزه بحسب الصحيفة عن منافسَيه لرئاسة الحزب، روتغن وميرتس، إذ يعد الأول معادياً للسياسات الروسية، بينما يؤمن الثاني بالتحالف الأطلسي أكثر ، برغم كل ذلك فإن تغييراً جذرياً في السياسة الخارجية الألمانية، قد يبدو صعباً نسبياً وذلك انطلاقاً من ثلاث نقاط رئيسة:

الأولى: أن لاشيت لا يستطيع أن يصوغ منفرداً أية قرارات سياسية كونه رئيساً للحزب، وحتى ولو أصبح مستشاراً، لأن القرار السياسي يُصَوّت عليه داخل الحزب نفسه، وإن حصد أغلبية في إنفاذه، فإنه سيواجه صعوبة في التصويت النهائي عبر البرلمان حيث تشكل الكتلة النيابية لحزب لاشيت حوالي 32 ٪ وهو استطاع (أي الحزب) أن يشكل الحكومة في الانتخابات الماضية، فقط من خلال ائتلاف حكومي مع الحزب الاجتماعي المسيحي ، والحزب الاشتراكي الديمقراطي، وهي أحزاب لها تقييماتها السياسية المناهضة لنظرة لاشيت تجاه سورية .

النقطة الثانية: أن ألمانيا حالها حال العديد من الدول الكبرى، وإن كانت دولة مؤسسات يحكمها القانون والدستور، إلا أن فيها دولة عميقة تتحكم في القرارات السياسية المفصلية، ولن تسمح بسياسات تحيد عن سياسة ميركل خلال 16 سنة من ولايتها .

النقطة الثالثة: التحديات الداخلية التي تواجه لاشيت، ولاسيما فيما يتعلق بجائحة كورونا التي خرجت عن السيطرة في البلاد، وباتت تهدد الاقتصاد الألماني، الذي يشهد انخفاضاً نسبياً في معدل النمو وتراجع جملة الناتج المحلي الإجمالي، ما دفع الكثير من الشركات الألمانية، ولاسيما المتوسطة منها لإطلاق الصوت عالياً لجهة تسريع إيجاد الحلول، وتالياً من المرجح أن يشكل الداخل أولوية لدى لاشيت أكثر من تغيير السياسات الخارجية.

قالها يوماً الرئيس الألماني الحالي فرانك شتاينماير في العام 1965 عندما تم الإعلان أول مرة عن تطبيع العلاقات الألمانية مع “إسرائيل”، بأن ألمانيا تتحمل مسؤولية خاصة تجاه إسرائيل في الدفاع عنها وعن حقها في الوجود، وفي ذروة الاشتباك السياسي بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل في العام الماضي، انتصرت ألمانيا لإسرائيل وصنّفت ح*ز*ب الله ”حركة إرهابية” وأصبح محظوراً في الداخل الألماني، أمام ذلك المشهد يبدو من الصعب جداً للاشيت أو غير لاشيت، أن يحيد عن الانتصار لإسرائيل، والاصطفاف ولو في النظرة السياسية مع خصومها في المنطقة، لأن الموساد سيكون له بالمرصاد .

المصدر : الميادين – د. محمد بكر 
الوسط الاخباري
تابعوا صفحتنا على فيس بوك ..
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى