إضاءاتالعناوين الرئيسية

دراما الناس.. أحمد علي هلال

|| Midline-news || – الوسط
.

بعيداً عن مأثرة شكسبير الأشهر في رؤيته للحياة بوصفها ذلك المسرح المفتوح ولكل دوره وأداؤه، وبعيداً مرة أخرى عن سؤال شاق هو هل تشبهنا الدراما أم نشبهها؟.

يمكن تعليل ما يعتور حيوات البشر ويصيب أحلامهم حدَّ القلق، بنزوع درامي عتيد حيث القدر من ينسج يومياتهم الذاهبة إلى حكاياتهم، ليست المتخيلة فحسب، بل المُعاشة حدَّ النزق، فيما تذهب الدراما بأفعال صراعها في الأعمال الدرامية إلى تلك القواعد المدروسة حدَّ الإيهام الصريح، بأنها تماماً كما الواقع، أي صورة وصوت ، وربما يتندر الناس هذه الأيام بأنهم خارجون عن نصوص لا تكتبها سوى أقدارهم، ليذهب كل إلى دوره وما يفيض عن هذا الدور احتمالاً، ولنا أن نعرف أكثر في المشهديات اليومية التي يصبح فيها الناس أشبه بمجاز الحكايات، بعيداً عن التفاصيل المؤرقة، فمن إذن يؤلفها … حسبه تأليف جماعي يقصي هيمنة كاتب فرد، ولعل للسخرية مقامها لا سيما وهي تُكتب  بمفارقات مثيرة، ثمة حوار لافت جرى على ألسنة شخصيات الأديب المصري الراحل محمود تيمور، حينما سألت إحداهما الأخرى لمَ شفاهنا غليظة؟ لتجيب الأخرى (الشخصية) حتى نستوفي الضحك من الأقدار!.

ومن عجب أن اجتراح الضحك بات أمراً شاقاً، لا سيما عند من يعتقدون أنهم كائنات تراجيدية بفعل مفارقات العيش واحتدام مصائرهم، فهم من يمزجوا الابتسامة بالبكاء، لتأتي خلطتها نادرة بما يكفي أن توقظ الكلمات الخفية في اللاوعي، ولعلنا سنتذكر في هذا السياق أن أكثر من يضحكون ويبدعون النوادر الظريفة، هم أكثر من تحمل مآسي الحياة، وعلينا أن نعثر هنا على الجملة التي لم تُقل بعد… كيف فهي المأثرة كعشبة جلجامش من يعثر عليها إذن ليكتب ولو حرفاً واحداً في مدونة حياته، وهل تفاجئنا مدونات السير الذاتية التي باتت تُكتب قبل رحيل أصحابها خلافاً للسائد والمتوقع، أي مخاتلةً للجرأة التي لا يحتملها الواقع، بأنها أصبحت عقداً جديداً مع الكلمة والواقع قبل الخيال، ربما دار سجال هنا بتجنيس كتب السيرة، الذاتية ،الذهنية، العلمية وهكذا.. هذا السجال حار في أدبيتها  وجدلية نوعها الإبداعي، فهي دراما الذات في صبواتها وشغفها ونزقها وخوفها وقلقها قبل أن تصبح دراما وعي جمعي، ولعل لمتندر آخر أن يقول : لمَ نظل خارج الشاشات الفضية وخشبات المسرح، لطالما أننا نجيد أدوارنا أو بالأحرى قد فُرضت علينا أدوار تستحق مشاهدة الجميع، لكن الواقع وبوصفه دراما يفيض كثيراً بشخوصه ولاعبيه المهاريين وكومبارسييه لتتسع الفضاءات أكثر حدَّ أننا لا نستطيع التفرّج علينا، ثمة كائنات أخرى من تتفرج علينا ومازلنا نتخيلها من الفضاء أو من أعماق الأرض… أعماق الخيال.
.

*كاتب وناقد فاسطيني- سورية

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى