رأي

حلم داعش .. الأرضُ تبلَعَهُ وواشنطن ترفَعَهُ .. ريم عثمان

|| Midline-news || – الوسط …

 “المنطق يأخذك من ألف إلى باء ” ,هكذا يقول عالم الرياضيات والفيزياء الشهير ألبرت أينشتاين ,ووفقا لهذه المعادلة فعندما يقول الرئيس الأمريكي ,دونالد ترامب منذ آذار الماضي إن التحالف الدولي الذي تقوده بلاده قد “انتصر على تنظيم داعش الإرهابي في سوريا والعراق بنسبة 100 في المئة” , فهذا الألف بالمنطق سيقودنا إلى الباء التي تعني بالضرورة أن البلدين تحررا بشكل تام من إرهابيي داعش ولم يعد للتنظيم موطئ قدم على أراضيهما ولا مسقط رأس فيهما. لكن يبدو أن اللامنطق هو ما يسود في سياسة ترامب ,ولا عجب, فعلى رأي القائد الفرنسي الشهير نابليون بونابرت “في السياسة لا تشكل الأمور غير المنطقية عقبة”. واللامنطق الترامبي يقول إن داعش المهزوم بنسبة مئة بالمئة, يعود إلى الظهور مجددا في سوريا والعراق ,وكأنّ ترامب نفخ فيه الروح وأحيا عظامه وهي رميم , لا ضير ففي الدعاية والإعلام تقول النظرية “إكذب إكذب حتى يصدقك الناس” وهي نظرية مجرّبَة في عهد هتلر النازي ,فلما لا تُكَرَر في عهد ترامب الجشع الاقتصادي؟! ربما يريد الرجل أن يسأل مجرّب ولا يسأل حكيم.

ووفقا لتلك النظرية أطلق ترامب إشارة البدء بالترويج لدعاية “عودة داعش من الموت إلى الحياة بكامل قوته ونشاطه وحتى ثروته” وفق كذب ممنهج ومبرمج نلحظه في تسلسل فصول الكذبة :

أولا-في 30 حزيران ,نشر مركز دراسات الحرب بواشنطن تقريرا يقول “إن تنظيم داعش الإرهابي يستعد للعودة بشكل أقوى. مضيفا أن ” التنظيم لا يزال يحتفظ بشبكة مالية عالمية تمول عودته، وتمكنه من إعادة هيكلة عملياته للعودة ,ويحضر لاستعادة أراض في سوريا.” وأشار التقرير إلى أن زعيم التنظيم , أبو بكر البغدادي، كان “يعمل بشكل ممنهج على إعادة تشكيل التنظيم، للتحضير لموجة جديدة من العنف في المنطقة”.

ثانيا- في السادس من آب أصدرت وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون), تقريرا يقول إن ” تنظيم داعش الإرهابي أعاد ترتيب صفوفه ليظهر من جديد في سوريا، مستغلاً الانسحاب الأمريكي” وأضاف التقرير أن “التنظيم عزز من قدراته المسلحة في العراق.”

ثالثا- في آب أيضا, أعدت وكالة بلومبرغ الأمريكية تقريرا قالت فيه إن “تنظيم داعش الإرهابي في سوريا والعراق أعاد بناء نفسه كما كان في السابق”.

رابعا-  تلا هذا التقرير تحذير من رئيس الاستخبارات الوطنية الأمريكية، دان كوتس، من أن “آلاف المقاتلين من داعش كانوا مختبئين تحت الأرض لإعادة تجميع صفوفهم”.

خامسا –  وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو بعد صدور تقرير بلومبرغ يقول ” إن استعادة تنظيم داعش للقوة هو أمر معقد” وأن “التنظيم المهزوم لديه خلايا في سوريا والعراق عادت للظهورمجددا “.

يكفي أن نلاحظ في كل ماورد آنفا أن كل المصادر التي تبث دعاية عودة داعش ,الميت, إلى الحياة ,هي بمجملها أمريكية ,لنتأكد أن هذه العودة ليست إلاّ دعاية “كذبة” ممنهجة ومدروسة حتى يصدقها الناس , لكن من هم هؤلاء الناس الذين يريد ترامب أن يصدقوا كذبته؟ في الــ 13 من آب توعّد تنظيم داعش بتكثيف هجماته على كلّ من التحالف الدولي الذي تقوده واشنطن ، وحلفائها الأكراد في سوريا، وذلك في شريط فيديو بثّته إحدى قنواته على تطبيق “تلغرام”. واتّهم التنظيم، دول التحالف، بأنّها أغرت خصومه وبينهم الأكراد، بالقول : “زجّوا بهم في لهيب حرب طاحنة لن تبقي لهم رأساً ولا ذنباً” , مشدّداً على أن دماء قتلاه “لن تكون هباء”. ما ورد في شريط الفيديو المذكور ,وهو الثاني للتنظيم منذ إعلان هزيمته في آذار الماضي , يشير إلى أن المقصود من هذه الدعاية على وجه الخصوص هم الأكراد , وهو ما تدلل عليه سلسلة الهجمات التي شنّها التنظيم مؤخرا مستهدفا فيها ,القوات الكردية، في معاقله السابقة شمال وشمال شرق سوريا, وأعلن تبنيه لبعضها . لكن لماذا الأكراد وهم حلفاء واشنطن ؟ ربما عادت حليمة لعادتها القديمة ,وهي عادة واشنطن بإداراتها المتعاقبة في التخلي عن حلفائها لطالما انتهت مصالحها معهم وبدأت مع طرف آخر ,حتى ولو كان هذا الطرف عدوّ لدود للطرف الأول ,كما هو حال الأتراك والأكراد.

واشنطن لن تتخلى عن منطقة الجزيرة السورية بهذه البساطة ولذا فهي لن تخسر الأكراد بالمطلق , وتؤجل الجولة في سوريا حتى إشعار آخر ,فهاهنا ستبقى أمريكا لأن على هذه الأرض ما يستحق الحياة, ليس الفي والمي والوجه الحسن ,بل النفط والغاز والأرض الطيبة التي فيها من ريح عشتار الخصوبة وروح ماري الحضارة , وعندما تقرر الخروج منها لن تخرج فقط سالمة بل أيضا غانمة ,وهذه الفرضية أيضا ربما تكون كذبة ستبقى واشنطن تكذبها حتى تصدقها هي نفسها إن لم يصدقها أحد .

ريم عثمان – صحفية سورية

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق