رأي

خيار الشعب الفلسطيني أمام اتفاقيات التطبيع .. مالك معتوق ..

|| Midline-news || – الوسط ..

 

“بدعم من العالم العربي أو بدونه، الشعب الفلسطيني موجود، وسيواصل المقاومة”

كلماتٌ صرخ بها متظاهرٌ من بيت لحم في إحدى الاحتجاجات المنظمة ضد الاتفاقات التطبيعية ..

يتابع : إن هذا هو المكان الذي يجب على القيادة “الإسرائيلية” أن تصنع فيه السلام مع العرب لا في أبو ظبي أو المنامة.

اثنان وسبعون عاماً من المواقف العربية الموحدة، وإن نسبياً، من القضية الفلسطينية، تم تشييعها ودفنها بمراسم وطقوس رسمية بتوقيع اتفاقيات أبراهام بين الإمارات والبحرين من جهة والكيان الصهيوني من جهة أخرى.

رفض العرب في جامعتهم إدانة الصفقة، هي طعنة تاريخية ثالثة للفلسطينيين بعد النكبة ثم النكسة، وتنصلٌ لاذع من سلطة اوسلو وقيادتها في رام الله التي تركت عارية وفي العراء.

لم تسعف الكلمات القيادة الفلسطينية، التي لم تجد العبارات الكافية لإدانة اتفاقيات التطبيع الإسرائيلية مع الإمارات والبحرين، فاكتفت بوصفها باليوم الأسود وبالطعنة من الأشقاء العرب.

اتفاقات “ابراهام” كانت خيانة مزدوجة للفلسطينيين، فأبو ظبي والمنامة بالدرجة الأولى وقعتا اتفاق التطبيع مع الكيان دون المطالبة بإنهاء الإحتلال وإقامة دولة فلسطين، أمران كانا من المسلمات في مواقف العرب تجاه فلسطين منذ نكبة العام 1948، قبل أن تخرق جداره مصر السادات في سبعينيات القرن الماضي بتوقيع اتفاقية كامب ديفيد بين “إسرائيل” ومصر، ثم الأردن باتفاقية وادي عربة مع الكيان.

أما الشق الثاني من الخيانة فيتمثل في رفض جامعة الدول العربية دعم القرار الفلسطيني، الذي يدين هذه الاتفاقيات، مما أثار حديثا عن احتمال مغادرة رام الله لهذه المؤسسة التي يحكمها اليوم نفط الخليج وقادته.

تخلت دول العرب بجلها لا كلها عن الفلسطينيين، جزئيا يعود ذلك إلى ضغوط ساكن البيت الأبيض دونالد ترامب، مسؤول في سلطة رام الله قال قبل أيام لصحيفة هآرتس “الإسرائيلية”: بناء على تعليمات الأميركيين توقفت كل الدول في الجامعة العربية باستثناء الجزائر عن دعمنا، وكانت سوريا خارج الجامعة منذ عام 2015.

نفور قادة الدول العربية من القضية الفلسطينية ليس أمراً جديداً، فلسنوات طويلة ظلت هذه القضية لا تروق للقادة، قبل أن يُداهم ربيع الدم “الربيع العربي” عدداً من الدول العربية ويقلب عالي الأرض سافلها ويخلط التحالفات والمصالح، ويجعل من إيران وحركات المقاومة العدو لا “إسرائيل” التي كانت ولأكثر من 72 عاماً مخلبَ ذئب وذريعةً للاستعمار الذي لم يرفع يده عن المنطقة رغم خروجه منها.

قبل أيام، وتحديدا يوم الاثنين الماضي قال محمد اشتية رئيس الوزراء الفلسطيني إن من واجبنا كفلسطينيين أن نخرج موحدين من هذه الأزمة، لكن مراقبون يرون أنه من الصعب جداً أن يتحد الفلسطينيون بمختلف فصائلهم خلف قيادة لم تتجدد منذ 14 عاما، حيث كانت آخر انتخابات فلسطينية في عام 2006.

يبقى للشعب الفلسطيني حق اختيار من هو قادرٌ ويستحق لقيادة القضية الفلسطينية، ويبقى هو من يقرر إلى أين ستتجه سلماً أو مقاومة، خاصة في ظل عجز “الديمقراطية” الأوروأمريكية وفشل إستراتيجيات الضغط على “إسرائيل” من قبل المنظمات الدولية والأمم المتحدة.

إذن وقعت الاتفاقيات برغم كل ما فعله القادة الفلسطينيون، الذين أصبحوا لا يعادلون في السياسات العربية وزن جناح بعوضة، والمطلوب الآن هو ثورة على مستوى القيادة الفلسطينية تعيد للفعل المقاوم اعتباره كخيار استراتيجي لاستعادة الحق، فالحق بدون قوة كطفل بلا أنياب.

 

*صحفي – سوريا 
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق