العناوين الرئيسيةخاص الوسط

“خلصت الإنسانية بهالبلد”.. في موسم الميلاد الطفلة فرح مرمية على قارعة الطريق بلا سقف يأويها، ولا عائلة تحميها

مالك معتوق – خاص الوسط

 

المكان: الأرض التي غدا أطفالها وجبة يومية شهية للجوع والفقر والقهر.

الزمان: زمن الأهوال، زمن العار، وضياع الأطفال.

الحدث: نظرة حزينة منكسرة لطفلة تفترش الأرض بلا سقف يأويها، وبلا عائلة تحميها.

في ذلك الخميس الحزين المخضب بالدمع، كان ذلك في الرابع والعشرين من كانون الأول، ما كان عقلي يعمل، ساعة القلب وحدها كانت تدق بخفقات مجروحة، وأنا أرى صورة تلك الطفلة مرمية على رصيف أحد شوارع حي القصاع الشهير وسط العاصمة دمشق، لا شيء يحميها أو يغطيها سوى بطانية لفت بها جسدها المقرور، والغطاء الجوي للكرة الأرضية.

كثر من الأطفال السوريين اليوم كما هذه الطفلة، تحت خط الفقر في ظل انحطاط اجتماعي وانهيار اقتصادي وأثرياء حرب وتجار يتحكمون برقاب شعب سورية, كل شيء في سورية مباح لان القانون مستباح.

الطفلة فرح “اسم مستعار”، نموذج لشريحة واسعة من أطفال سورية المطوقين في جفن الجوع الذي ينهشهم حتى لتبدو حياتهم ضربا من الحلم يستعاد كشريط سينمائي مفعم بالأسى وفقدان الذاكرة، فيصير الموت هو الحقيقة في سوربة لا الحياة، هكذا يزحف الفقر نحو السوريين بلا عقلانية وعشوائية ومجانية.

في موسم الميلاد، يبدو أن العيد لم يزر فرح، التي كانت ترتمي من عينيها ظلال الحزن العميق وتحيطهما أشعة الخوف فتعطي لنظرتها عمقا، كانت عيناها تقولان كم هو مخجل ومحزن ما وصل اليه حال كثيرين من أهل سورية من “تعتير”.

فرح التي تفترش الأرض وتلتحف السماء على ناصية شارع في حي القصاع الدمشقي، طفلة في عمر الفاجعة، صغيرة متعبة الملامح، مذعورة كذئب جريح، بوجهها المحترق من وهج الشمس، تشاهد المارة المحتفلين بالميلاد دون أي التفاتة منهم لوجودها ومعاناتها وجوعها وفقرها وتشردها.

على ناصية الطريق بالقرب سرير فرح “كرتونة من ورق مقوى” وقف رجل، متسائلا عن غياب المؤسسات الاجتماعية وعجزها عن إيواء هذه الطفلة المشردة، معربا عن غضبه من الحال التي وصلت اليه دار لقمان بالقول: “ما حدا فرقانة معو خلصت الانسانية كأنو بهالبلد”!

سوريون يأنون، وطنهم يتسرب من بين ايديهم، ولسان حال أثرياء سورية “ما دخلنا فخار يكسر بعضو”.. لكن حال الطفلة فرح تلك السورية المتروكة في العراء عرتنا وكشفت عوراتنا وبشاعتنا.

من منا لا يذكر قصة بائعة الكبريت، فرح هي بائعة الكبريت السورية التي ما عاد لديها اعواد ثقاب لتشعلها مع الانخفاض الكبير في درجات الحرارة بدمشق والتي تصل في بعض ساعات الفجر لما دون الصفر بدرجة، بينما لا تصل في ذروة النهار لأكثر من 10 درجات مئوية.

مسكينة يا فرح، مسكينة أيتها الطفلة السورية المتعبة الجريحة، كم من التزوير والتشويه يرتكبان بحقك وبحق سورية، بينما نحن منشغلون بآخر ورقة توت تغطي عوراتنا.

الوسط الاخباري

تابعوا صفحتنا على فيس بوك ..

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى