إضاءاتالعناوين الرئيسية

“خروف العيد” .. أحمد علي هلال

|| Midline-news || – الوسط …

.

وحيداً ينظر في الوجوه، والوجوه تشيح بنظرها عنه، يتقافز بخفة وحبور فيما تنأى السكاكين عن رقبته، وتمتد أمامه طرق لا يعرفها، لن يشكو وحدته والتي لن تصير عزلة.

يتبع خطا رجل بعينه يعد النقود مرة ومرات، أتراه أخطأ في العد أم تُراها نقوده ناقصة؟ ماذا يريد هذا الرجل وهو يحدق بي – يقول الخروف ويتساءل- فيما يقترب منه ليربت الرجل على صوفه يجلس الاثنان ليقيما حوراً هادئا بلغة العيون دون أن يعد أحدهما الآخر بالذهاب وحيداً.

قال لأتبع ذلك الرجل فربما لديه مآس لا أعرفها، وبهدوء تسلل وراء الرجل الصامت/ الشامت بنقص المال وليدخل وراءه بيته ويصغي لأسئلة فوجئ بها الرجل: ألم تشتري أضحية العيد، لمَ لمْ يوزع أثرياء حينا هذا الصباح تلك الحصص من اللحوم؟
يضحك الخروف في سره ويقول: كم حصة من جسدي لهم، هاآنذا أدخل طواعية إليهم لكننهم لا يرونني غريب أمر هذه العائلة، ألم يشموا رائحتي، ألم يسمعو ثغائي ومازالوا يتجادلون وتعلو أصواتهم… حسناً إنني بينهم الآن فليأخذوا حصصهم التي يريدونها، لكن لا أحد ينظر إليَّ وكأنني ظّلٌ لا يراه أحد، وهل للظل رائحة؟
الرجل المسكين يبدأ بالاعتذار من أطفاله: خذلتكم هذا الصباح وربما لفاضل أن يمر الآن ويدفع لنا بحصتنا من اللحوم وإذا أحببتم أن تنتظروا سننتظر معاً لأن المال لا يكفي للشراء، يجلس الخروف على مقربة منهم ويطلق ثغاءً عذباً بفرح مكتوم –عسى أن يسمعونني الآن فأنا أهبهم لحمي بلا ثمن- وإذا ما انتبهوا أرجو أن يكونوا غاية في الحنان معي لأنني أكره السكاكين وسأغمض عيني الآن كي لا أشعر بألم الذبح… ثمة طفل يلمح جسدي فيمسد صوفي بهدوء، لكن شيئاً حدث من غير توقع لماذا أرى السكين على رقبة الرجل، أضحك في سري هذا الجسد الضامر كم حصة ستكفي أولاده، أسارع لالتقاط السكين وأقذفها خارجاً وأضاعف ثغائي علهم يسمعون صوتي لأقول لهم جئتكم كي لا تظل المُدى على رقابكم وجيوبكم فارغة، لكن القلوب مازالت تمتلئ بشغف الحياة.
.

*كاتب وناقد فلسطيني- سوريا

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى