العناوين الرئيسيةرأي

خراب هذه الأرض /بقلم نبيه البرجي

الوسط -midline-news:
هذا من عجائب الدنيا : الطبقة السياسية تثور على الطبقة السياسية !!
الأحزاب (القبائل) وقد نزلت الى الأرض . كما لو أن اللعبة ما زالت خفية على أحد . كما لو أن اللاعبين لم يظهروا , بوجوههم , بأسمائهم , العارية .
تماماً كما حدث في سوريا . سيرغي لافروف قال لجون كيري “أطلب من حلفائك في المنطقة أن يحددوا شكل النظام البديل” . وزير الخارجية الأميركي استمهل أسبوعين للرد . ما تبين له أن لكل دولة من الدول التي شاركت في تفجير الأزمة مفهومها الجيوسياسي , وحتى الايديولوجي , الذي يفترق كلياً عن أي مفهوم آخر .
السيناريو كان يتوخى تدمير سوريا , ولو بأيدي المغول الجدد الذين تم استجلابهم من أقاصي الدنيا . ربما من أقاصي الآخرة .
المؤسسة اليهودية لاحظت أن الايقاع التكنولوجي (للصواريخ بوجه خاص) لا بد أن يحدث تخلخلاً دراماتيكياً في موازين القوى . اسرائيل ستكون أمام مأزق وجودي لم يكن الآباء المؤسسون يتوقعون حصوله , مادامت الولايات المتحدة قد تعهدت بابقاء الدول العربية على تخوم القرون الوسطى .
الخشية من أن يحدث للبنان ما حدث لسوريا . لكل طائفة, ان لم يكن لكل حالة طائفية , رؤيتها للبنان الاخر . البعض يرى في الكانتونات الحل المثالي . الفاتيكان عارض ذلك لأنه يعني اندلاع الحروب الأبدية داخل الطوائف , وبين الطوائف. والبعض يتطلع الى دولة طائفية تتعدى الحدود اللبنانية الى الداخل السوري . ماذا عن الذين يدعون الى دولة الخلافة ؟
الكل يدرك مدى الفظاعات التي ارتكبتها اللوياجيرغا اللبنانية . الدولة , الشعب , على حافة الهاوية . لا أحد الا ويتفاعل مع اصحاب الصرخات العارية . هؤلاء الذين أقفلت في وجوههم أبواب الحياة . ولكن من لا يعلم أن ملوك الطوائف تسللوا الى الشارع . هم من يتولون ادارته الآن . غالباً بالتنسيق مع جهات خارجية تريد للبنان استعادة السيناريو السوري . بالتالي كسر المعادلة التي أرستها الصواريخ .
ماذا يعني قطع الطرقات سوى تقطيع الأوصال ؟ جدران من الباطون على الأوتوسترادات التي أنشئت اساساً لتفعيل الديناميكية السوسيولوجية (ديناميكية التفاعل) بين المناطق , وبين الطوائف . هؤلاء ثوار أم قطاع طرق ؟
هكذا حصل في سوريا . قطع الطرق وتقطيع الأوصال . لا أحد جاهز لمساعدتنا على تفادي الأبوكاليبس . وزير خليجي سابق اتصل بنا مستغرباً تفاؤلنا بالتسوية بعد تلك الليلة الليلاء (الليالي الليلاء) . قال لنا “لقد دخلتم الى الجحيم كما لو انكم تدخلون الى حفل راقص” .
المشكلة ليست في حكومة التكنوقراط , ولا في الحكومة التكنوسياسية , ولا في أي شكل آخر من أشكال الهرطقة السياسية التي تمارسها الأوليغارشيا الحاكمة .
المشكلة أكبر بكثير . ثمة قوى اقليمية ودولية ترى احداث تغيير بنيوي في الصيغة اللبنانية . توطين اللاجئين , والنازحين , حتى اذا ما تبدلت خارطة التوازنات , أمكن تدجين لبنان , مثلما تم تدجين دول عربية أخرى بالقوة الديموغرافية الضاربة , أو بالقوة المالية الضاربة .
الفوضى اذاً . أركان الطبقة السياسية متواطئون , كل من موقعه . لاحظتم ماذا فعلت الفوضى بسوريا . هل تستبعدون أن يبعث الينا رجب طيب اردوغان على متن البواخر , واثر اللقاء الغرامي مع دونالد ترامب , آلاف المقاتلين من “جبهة النصرة” وشقيقاتها ؟
ثمة مرافئ الآن في قبضة أحصنة طروادة . قلنا “الاخوان المسلمون” يصولون ويجولون في ساحات طرابلس .
تلك الصرخة التي انطلقت من صدور الناس (من أوجاع الناس) لم يعد لها مكانن في الشارع . مضحك القول ألاً علم هناك سوى العلم اللبناني . انظروا كيف تستخدم الراية اياها قناعاً لحجب الحقيقة الصارخة . الأحزاب (القبائل) على الأرض . الغاية خراب هذه الأرض .
الروس نصحوا الللاعبين في الشوارع :اللعبة أكبر منكم . لعلهم يتفكرون … !!

باحث وكاتب سياسي لبناني

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق