العناوين الرئيسيةمرايا

حلم العودة من سورية إلى سورية.. مخيم اليرموك نموذجا!

بعد أن حملتهم الحرب على دروب علاء الدين، دروب الغريق والحريق، من لجوء إلى نزوح، بدأ اللاجئون الفلسطينيون والنازحون السوريون فور سماح محافظة دمشق لهم تسجيل أسماءهم للحصول على الموافقة للعودة إلى مخيم اليرموك جنوب العاصمة دمشق، تدوين أسماءهم.

أحمد داوود واحدا من هؤلاء، الذين امتلأت قلوبهم بأمل العودة لإصلاح منازلهم للسكن فيها قريبا رغم دمارها.
تسلم داوود الموافقة، توجّه مع زوجته حاملا طقلته إلى شقتهم في أحد المباني السكنية التي لم يبق في جدرانها الرصاص مكان لرصاصة وتبعثر ما تبقى من محتوياتها.

يقول للوسط: تفقدت المنزل وهو يحتاج لمنزل، أمامي الكثير من العمل، لكن يبقى ذلك أرحم من دفع إيجار شهري.
يتابع الرجل: بأقل القليل سأعود، حتى لو اضطرني ذلك لوضع أكياس النايلون على النوافذ واستخدام باب خشبي مستعمل.

عائلة داوود نموذج عن آلاف من عائلات فلسطينية وسورية أجبرهم الإرهاب الذي طال البشر والحجر على الفرار من المخيم، كان ذلك عام 2012، بعد أن وصل هدير المعارك إليه إثر سيطرة المجموعات المسلحة عليه ومحاولة الجيش السوري قك أسره.

في اليرموك تقول أرقام وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين “الأونروا” كان يقطن قبل اندلاع الحرب على سورية 160 ألف لاجئ فلسطيني بالإضافة إلى آلاف السوريين.

وصل العام 2015 حينها اجتاح برابرة “داعش” اليرموك، أسفرت المعارك عن أزمة إنسانية خانقة تسببت بفرار العدد الأكبر من سكان المخيم وسقوط المئات من ضحايا إخوة الدم من السوريين والقلسطينيين، قبل أن يحرره الجيش السوري من قبضة داعش في أيار 2018.

غابت معالم الطرقات عن العائدين.. يقول داوود: حين عدت الى المخيم، لم اتمكن من تحديد طريق حارتنا التي جعلتها الحرب دارا غير الدار.

في المكان، لا كهرباء تنير عتمة الدور ولا ماء يغسل السخام والركام عنها، والشوارع تغص بما تبقى من حطام المنازل وبقايا ما استخدمه المتحاربون من سلاح، يتمنى الرجل أن تعود عائلات كثيرة حتى يصبح ترميم ما تبقى من بنية تحتية حقيقة واقعة.

تزور مدخل المخيم فترى على جوانب الطرقات العشرات مبعثرين هنا وهناك أملا بتسجيل اسمائهم للحصول على إذن للعودة.

على العائد ان يثبت ملكيته للعقار وأن يمتلك الإثبات على قدرته على ترميم المنزل، وعلى العقار أن يكون صالحا للسكن ولو جزئيا، تشترط محافظة دمشق ذلك للموافقة على العودة..

ارتفاع أكلاف المعيشة على وقع الأزمة الاقتصادية الحادة التي تشهدها سورية تعد سببا رئيسيا يدفع بأهالي المخيم من سوريين وفلسطينيين إلى ابداء رغبتهم بالعودة رغم غياب الخدمات.. ولكن؟!

يؤكد خالد عبد المجيد أمين سر تحالف قوى المقاومة الفلسطينية أن بلدية اليرموك المسؤولة عنها محافظة دمشق عادت إلى المخيم وفتحت مكاتبها وورشها بدأت بإصلاحات في البنية التحتية التي تتعلق بالمياه والصرف الصحي وما إلى ذلك من قضايا لوجستية على ان تستكمل عملها من أجل إنجاز البنية التحتية المخيم بحسب قرار المحافظة.

عادت عائلات وعائلات إلى اليرموك قبل بدء عملية التسجيل الرسمية وهو ما تظهره بيانات “الأونروا” التي تقول إن 430 عائلة عادت خلال الأشهر الاخيرة، لأنه لم يعد بإمكانهم تحمل كلفة الإيجارات.

المحافظة والجهات المعنية أبلغتنا أنه من المفترض خلال هذه الاسبوع أن تبدأ المرحلة الاولى من ادخال المهجرين الذين قدموا اروراق سكنهم الثبوتية ووافقت عليهم الجهات المختصة يقول خالد عبد المجيد.

يؤكد الرجل ما تقوله االاونروا عن وجود عائلات داخل المخيم ويخالف ارقامها ويكشف حقيقة عدد العائلات للوسط بالقول: يوجد داخل مخيم اليرموك أكثر من 600 عائلة معظمهم عوائل كوادر الفصائل الفلسطينية التي قاتلت إلى جانب الجيش العربي السوري في مواجهة الجماعات الإرهابية التي كانت متواجدة في اليرموك سابقا.

في اليرموك سقطت شرفات وتدمّرت أخرى والباقية ما تزال واقفة تقاوم، تشير تقارير محاقظة دمشق إلى أن عشرين في المئة من مباني المخيم مدمّرة كليا، بينما أربعين في المئة منها بحاجة إلى تدعيم وترميم، والأربعين الأخرى قابلة للسكن الفوري بعد إعادة الإكساء.

رغم غياب الخدمات الرئيسية، اختار السوري شهاب الدين بليدي العودة إلى منزله الذي بقي سليماً إلى حد كبير، رغم موقعه على أحد خطوط التماس سابقا.

يقول للوسط: لو انتظرنا عودة البنية التحتية للمخيم لكنا بقينا خارجه لسنوات، موضحا أنه أول من عاد إلى شارع فلسطين.

عند عودته، مدّ بليدي شريط كهرباء من خارج المخيم إلى منزله، يزوده بالتيار بين الحين والآخر، ويشتري يومياً عبوات المياه لتأمين حاجة عائلته.

ويشرح إن الدمار أكبر من أن يتم استيعابه من أي جهة، وتحتاج عملية إعادة الإعمار إلى جهود دول، والى أن يتم ذلك، يقول: يجب أن نتدبر أمورنا.

لا ترتيبات لإعادة الأعمار في المخيم والمواطنين الفلسطينيين والسوريين العائدين إلى المخيم مسؤولون عن ترميم بيوتهم وإصلاحها، ولكن..؟!

هناك مساع وجهود تبذل من أجل أن يكون هناك هيئات وجهات وجمعيات ورجال أعمال فلسطينيين بالإضافة إلى وكالة غوث وتشغيل اللاجئين “الأونروا” تساعد العائدين يقول أمين سر جبهة النضال خالد عبد المجيد.. ويتابع: نسعى من أجل أن تقوم قيادة منظمة التحرير الفلسطينية بالمساهمة لمساعدة المواطنين من أجل ترميم بيوتهم.

ولكن لغاية الآن لا يوجد أي جهة تقدم أي مبالغ مالية لمساعدة المواطنين لإعادة الأعمار، ولسان حال التائهين المشردين الذين بعثرهم الإرهاب من داخل المخيم إلى أربع رياح المعمورة خارجه يقول إن غدا لناظره قريب ونحن ما بدلنا طريق المخيم ولن..

الوسط الاخباري

تابعوا صفحتنا على فيس بوك..

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى