إضاءاتالعناوين الرئيسية

“حكي بردانين”.. أحمد علي هلال

|| Midline-news || – الوسط

 

مهلاً.. هو عنوان لافت لمجموعة قصصية لقاص وأديب كانت آخر رسائله لي: (نلتقي في وقت آخر)، وما كنت أحسبه إلا كائناُ تراجيدياً كحال شخصياته في مدوناته القصصية، اللافتة بعناوينها وبسخريتها مثل (حكي بردانين، وغلطان يا بطيخ).
والحق أقول لكم أن السخرية التي شكلت حاملاً دلالياً للكاتب الراحل د. جمال عبود، قد ألهمت حواس الكتابة وأحفوراتها في واقع أصبح أكثر سخرية من نصوص السخرية، فلماذا كان كل ذلك أ لرفع عتبة الألم مقابسة مع الكاتب والسيناريست حسن سامي يوسف، أم لأن نمط العيش وأسلوبه قد يعكس في كتابات الأدباء غير بعد خفي؟.
على الكتابة هنا أن تقتفي أثر الروح العابرة لأزمنتها وأمكنتها ولغتها، كل ذلك هو من قبيل المقدمة لأذهب إلى ضفاف أخرى هي رسائل الأدباء في اللحظة الأخيرة، من مثل (نلتقي في وقت آخر)  أو (أنا لست بخير)، علَّ الرسائل المتطيرة إلى موضوعها ستحمل قيمتين دالتين..
الأولى: هي استشراف الموت عبر حياة مركبة.
الثانية: هي وعي الزمن الآخر الملتبس بما يكفي ليكتب الأدباء في اللحظات الفارقة جملاً أثيرة، ستبدو لقارئها بمضمون شخصي فحسب. كما هي رسائل عبد الرحمن منيف على الورق، وزهدي خليل ، ويوسف سامي اليوسف.
على الأقل هنا، وأنا من كنت على مسافة قريبة جداً حدَّ التماهي معهم، من تطيرت من الجوانب الشخصية/ اللحظة، إلى ما تعنيه الكلمة ليس لكاتب بعينه سيستقبل الموت ويتنبأ به فقط، بل بحثاً عن دالة الأثر والهجس بالحياة، أو بنقائضها حتى تصير الحياة أشبه بمحطة انتظار، بل أشبه بحلم يلتبس سرده، ففي رسائلهم الأخيرة ثمة جملة حائرة ستعني الزمن وما بعده، وكم ستصبح الحياة معجزة بامتياز، تمر كخيال شهي مضيء لتمس وجداناتهم، علها تشي بمأثرة هنا، عن لقاء غامض ربما، أو الجهر بالألم، ليقول بعضهم مفارقاً ما كتبه سعد الله ونوس في كلمته بيوم المسرح العالمي: (نحن محكومون بالأمل) ليقال تندراً :(نحن محكومون بالألم)، وما بين الأمل والألم تعبر حيوات من نعرفهم متدثرين بحروفهم الأخيرة، وبمدوناتهم الباهرة لتصبح الحياة مجازاً كبيراً لا ينغلق على حكاياتهم الأخرى في الـ ماوراء … في ذاكرة الآتي.

*كاتب وناقد فلسطيني- سورية

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى