رأي

حكومة من الصين /بقلم نبيه البرجي

الوسط -midline-news:
أكثر فأكثر نقترب من جدار الدم . متى ينفجر … جدار الدم ؟
الطبقة السياسية في حال الصدمة . ظنت أن الرعايا باقون , الى الأبد , في الثلاجة , أو في الزنزانة , أو حتى في المقبرة . الجماهير الهائجة أقرب ما تكون الى الرياح الهوجاء . قد لا تهدأ قبل أن يتحول كل شيء الى هباء .
حتى العرب الذين كانوا يهبّون لنجدتنا , ديبلوماسياً أو مالياً , في الغيبوبة . صراعات عبثية . لكأنها العودة الى زمن الغساسنة والمناذرة . لكأنها العودة الى زمن داحس والغبراء . ربما … لكأنها العودة الى زمن قايين وهابيل . لطالما رددنا أن حجر قايين ظل يتدحرج عبر الأزمنة الى أن استقر في عقر دارنا .
ماذا يعني قطع الرينغ سوى القول هنا الحد الفاصل بين بيروت الشرقية وبيروت الغربية (لمن يتلذذ بذكريات الحرب الأهلية) . بوضوح أكثر , هنا الحد الفاصل بين بيروت المسيحية وبيروت المسلمة .
وماذا يعني حاجز جل الديب سوى قطع الطريق على سنّة الشمال ؟ وماذا يعني حاجز الناعمة سوى قطع الطريق على شيعة الجنوب ؟ وماذا يعني حاجز ضهر البيدر سوى تقطيع أوصال البلد , وقطع أنفاس البلد ؟
تلك الطبقة السياسية سقطت بكل المعايير , والا كيف للجمهورية أن تصل , بالكعب العالي , الى الهاوية ؟
الأشد هولاً من كل ذلك أن مهمتها الفلسفية , بعد وثيقة الطائف , كانت عقد “ميثاق النسيان” Pacto del olvido , مثلما حدث عقب الحرب الأهلية في اسبانيا . تالياً , اعادة بناء الأجيال على مفاهيم , وعلى قيم , وعلى قواعد , بعيدة عن اللوثة الطائفية .
ما حدث كان العكس تماماً , الانتقال من الطائفية الى المذهبية . استشراء ثقافة الكراهية , وثقافة الفساد , وثقافة الرق . النتيجة , اقفال كل الطرق التي تفضي الى الدولة المدنية .
كيف لرئيس جمهورية يأتي بالتسوية (وما أدراك ما التسوية !) أن يمسك بالصولجان ويعد بالاصلاح والتغيير ؟ كيف لرئيس حكومة يأتي بالتسوية أن يكون المايسترو , ويقود تلك الأوركسترا الأشبه ما تكون باللوياجيرغا
الأفغانية ؟ وكيف لمجلس نيابي يأتي بالصوت التفضيلي ألا يكون مقبرة للديمقراطية , وللحداثة , وحتى للدولة ؟
الرعاة والرعايا في التيه . الرئيس سعد الحريري كواحد من طرابيش الطبقة اياها , يريد أن يختزل الطبقة بقضها وقضيضها . هو من يختار اعضاء حكومة التكنوقراط . الاخرون يرفضون . حكومة محاصصة . لا بأس من اشراك أهل الحراك كأسسوارات للزينة ما دامت الأيدي الخشنة في مكان آخر .
متى كانت التسوية صناعة محلية ؟ ومتى كان رئيس الجمهورية , وحتى رئيس الحكومة والحكومة , صناعة محلية ؟ المشكلة أن الفوضى تكتنف المعادلات الدولية والأقليمية على السواء . دونالد ترامب بعثر كل حجارة الشطرنج . أحد معلقي “الفايننشال تايمز” اقترح علينا الاتيان بحكومة من الصين .
رأى ألاّ أحد ينقذ لبنان من الأزمة الاقتصادية , والمالية , سوى الصين . الأميركيون لا يقدمون سوى الفتات . يفضلون الدول التي تتسول على أبوابهم .
هذه ليست بالمزحة الأنكليزية . قديماً , كانوا يعرفون الكوليرا بـ”الهواء الأصفر” . لا حل الا بالكوليرا الصينية (الهوى الأصفر) الآتية من بلاد كونفوشيوس . لا مسيحي ولا مسلم . لا سني ولا شيعي .
نحن مجتمع بائس . نهلل اذا انتصرنا في نقابة المعالجين الفيزيائيين , في حين أن البلاد في الضائقة الكبرى , في المصيبة الكبرى . هل نحن شعب يليق بالحياة وتليق به الحياة ؟
بقدر ما يبدو المشهد رائعاً بقدر ما يبدو كاريكاتورياً . أصحاب المليارات على الأرض من أجل رغيف الخبز . كبير الـDynasty يلوّح بالعلم اللبناني , ويصرخ من أجل الديمقراطية .
من فضلكم , اسدلوا الستار على هذه الكوميديا . ابحثوا عن تسوية , ولو كانت تسوية بابا نويل , تهبط من المدخنة !

كاتب وباحث لبناني

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق