العناوين الرئيسيةرأي

حكومة التغيير أم خدعة القرن الإسرائيلية! .. محمود السريع

|| Midline-news || – الوسط
.

منحت الكنيست الاسرائيلية, ثقتها لحكومة بينت– لبيد, بأغلبية صوت واحد 60 مقابل 59 صوتا. فور ذلك, طرحت مسألة كيف ستعمل هذه الحكومة في ظل عدم الوضوح والانقسام الحاد. حيث لم يصدر عن نفتالي بينت أي اشارة بهذا الخصوص سوى القول إن الوزراء, ينتظرون بفارغ الصبر, تولي وظائفهم للعمل من أجل الجمهور.

ومن الأسئلة التي طرحت, كيف سيكون التعامل مع الجناح اليساري في الحكومة, الذي يتكون من رئيس ميرتس نيتسان هوروفيتس ورئيسة حزب العمل ميراف ميخائيلي ورئيس القائمة العربية الموحدة عباس منصور. خاصة وان اختيار يائير لبيد لوظيفة وزير الخارجية, ليس بالأمر الجيد بالنسبة لنفتالي بينت, لأن وظيفة وزير الخارجية تتطلب أن يقوم من يشغلها بالعمل للوصول الى الحلول الوسط, وبالتالي فإن لبيد لن يكون في وضع يسمح له بمساندة بينت في حال حدوث الأزمات والمشاكل.
إن بينت ولبيد أخطآ بإعطاء حقيبة المالية, إلى رئيس حزب “يسرائيل بيتينو” افيغدور ليبرمان, الذي حصل كذلك, لأحد رجاله على وظيفة, رئيس اللجنة المالية المشرفة على نشاطات وزارة المالية وتوزيع الميزانيات. ويقال إن ليبرمان حافظ على الصمت, حول تشكيل الحكومة الجديدة، لأنه يريد هاتين الوظيفتين, اللتين ستجعلان منه الرجل القوي, حيث سيكون قادراً على رسم السياسة الاقتصادية للحكومة تمت الاشارة كذلك الى مشكلة منح حق الفيتو ضد القرارات الحكومية، لكل من نفتالي بينت ويائير لبيد وأييلت شاكيد, التي حصلت على وزارة الداخلية, حيث سيكون بمقدور كل منهم استخدام هذا الحق ضد الآخرين.
سيكون عمل الحكومة صعباً لاسيما وان من يشغل وظيفة رئيس المعارضة بنيامين نتنياهو. وقد هاجم نتنياهو الحكومة الجديدة ولاسيما نفتالي بينت حيث سخر منه بالقول إنه سيحارب إيران مثلما وعد بعدم الجلوس مع منصور عباس ويائير لبيد, مؤكدا بأن بينت ليس مؤهلا لتولي وظيفة رئيس الحكومة التي وصفها بخدعة القرن, وان بينت لا يملك الشجاعة والقوة للوقوف بوجه الولايات المتحدة. حسبما قيل فإنه سيتعين على حكومة بينت – لبيد مواجهة ثلاثة تحديات: التعامل الولايات المتحدة, والحريديم المتزمتين والفلسطينيين.
وقد كشفت تصريحات المسؤولين الأمريكيين أنهم راضون عن تغيير الحكومة في إسرائيل. وعبر الرئيس جو بايدن عن سعادته بإزاحة عقبة نتنياهو من طريقه, واتباع سياسة تمكنه من دفع المصالح الأمريكية في الشرق الأوسط. بشأن التعامل مع الفلسطينيين, ليس هناك فرق بين بينت ونتنياهو, حيث يملك بينت سجلا سيئا في التعامل مع الفلسطينيين, وقد تفاخر بقتل العرب وعدم الشعور بالندم جراء ذلك. وحين شغل منصب, وزير الحرب, لفترة قصيرة في عهد حكومة نتنياهو, لم يدخر أي وسيلة لمهاجمة الفلسطينيين. التحدي الثالث يتمثل بالتعامل مع الحريديين المتزمتين, في ضوء تولي أفيغدور ليبرمان وزارة المالية, حيث يتخوفون من ان يجعل من الصعب عليهم الحصول على الميزانيات التي كانت تتدفق عليهم في عهد حكومة نتنياهو. في ضوء ذلك, يتوقع ان يتبع بينت سياسة تراخي امام الولايات المتحدة والحريديين, بحيث يتوصل ربما إلى اتفاق سري مع الولايات المتحدة, بعدم التدخل في المحادثات النووية مع إيران, في مقابل ان يملك حرية القرار في التعامل مع الفلسطينيين. اما بالنسبة للمستوطنين والحريديين, فيمكن ان يعمل على تعويضهم عن خفض الميزانيات بالسماح لهم بالاستيلاء على أراضي الفلسطينيين, من أجل بناء مستوطنات جديدة أو توسيع المستوطنات القائمة.
قد تكون حكومة “التغيير” برئاسة بينت- لبيد- ليبرمان اسوأ من حكومة نتنياهو فليس هناك من أهداف واضحة لها سوى التخلص من نتنياهو، وسن قانون يمنعه من العودة لشغل وظيفة رئيس الحكومة.
.

*محمود السريع – مترجم وباحث في الشأن الإسرائيلي
mks15000@gmail.com

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى