العناوين الرئيسيةخاص الوسط

حقيقة أم شائعة؟! .. بسام العطري

|| Midline-news || – الوسط

.
تداولت في الفترة الأخيرة كثير من الصفحات والمواقع الإلكترونية منشورات تتحدث عن صدور قرار أو قانون يمنع ويعاقب على التفوه بعبارات سب وشتم الذات الإلهية، وما إلى هنالك من عبارات مشابهة.

الحقيقة؛ إن كثافة التداول التي حصلت لتلك المنشورات جعلتنا نحن أنفسنا –كرجال قانون- في حيرة من أمرنا إذا كان قد صدر فعلاً عن المشرّع السوري شيئاً من هذا القبيل ولم نعلم به أم لا؟
الأمر في حقيقته لا يعدو أن يكون شائعة إلكترونية تم إطلاقها –كما الكثير من الشائعات الأخرى– ولا صحة لها أصلاً. ولكن لكثرة ما وردني من أسئلة تتعلق بهذا الموضوع رأيتُ أنه لا بد من البحث والتقصي لتوضيح وتبيان حقيقة الموضوع وجلائه بعيداً عن أي التباس.توضيحاً لحقيقة الأمر نذكر أن القانون السوري لم ينص صراحة بأي من مواده على منع عبارات السب والشتم والتعرض للذات الإلهية أو ما يطلق عبيها شعبياً مصطلح ( الكفر ) بشكل مباشر وصريح، إلا أننا بالعودة إلى نصوص قانون العقوبات السوري ومواده نجد أنه قد عاقب على تحقير الشعائر الدينية التي تمارس بشكل علني، كما عاقب على الحث على ازدراء تلك الشعائر بالحبس من شهرين إلى سنتين، وذلك في المادة /462/ من قانون العقوبات، والتي نصت على أنه : “من أقدم بإحدى الطرق المنصوص عليها في المادة /208/ على تحقير الشعائر الدينية التي تمارس علانية، أو حث على الازدراء بإحدى تلك الشعائر عوقب بالحبس من شهرين إلى سنتين”. والأعمال التي ذكرتها المادة /208/ من قانون العقوبات هي:
الأعمال والحركات إذا حصلت في مكان مباح للجمهور ، والكلام والصراخ والكتابة والرسوم والصور اليدوية والشمسية والأفلام والشارات والتصاوير على اختلافها إذا ُعرضت في محل عام أو ُوزِّعت على شخص أو أكثر . كما نجد أن المشرع السوري قد عاقب في المادة /463/ من قانون العقوبات من قام بإحداث تشويش عند القيام بأحد الطقوس أو الاحتفالات أو الرسوم الدينية المتعلقة بتلك الطقوس، أو قام بعرقلتها بأعمال الشدة أو التهديد، أو قام بهدم أو تحطيم أو تشويه أو تدنيس أو تنجيس بناء مخصص أو شعار أو غيره مما يكرمه أهل ديانة أو فئة من الناس بالحبس من شهر إلى سنة.
وقد جاء في نص المادة /463/ عقوبات: “يعاقب بالحبس من شهر إلى سنة: آ– من أحدث تشويشاً عند القيام بإحدى الطقوس، أو بالاحتفالات أو الرسوم الدينية المتعلقة بتلك الطقوس، أو عرقلها بأعمال الشدة أو التهديد. ب– من هدم أو حطم أو شوه أو دنس أو نجس بناءً مخصصاً للعبادة أو شعاراً أو غيره مما يكرمه أهل ديانة أو فئة من الناس”.
هذا كل ما ورد في نصوص القانون السوري فيما يتعلق بالنيل من الأديان ورموزها، واعتبر المشرع كل ذلك من قبيل الجنحة التي تختص بها محكمة بداية الجزاء، وأفرد لها فصلاً من الباب السادس من قانون العقوبات عنونه ب (الجنح التي تمس الدين).
وبالتالي فإنه لا صحة لكل ما قام به بعض الناشطين على صفحات التواصل الاجتماعي والمواقع الإلكترونية الأخرى من ترويج للمنشورات التي أشرنا إليها في مستهل مقالنا هذا.

.

*(محام ومستشار قانوني- سوريا)

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى