إضاءاتالعناوين الرئيسية

حسن م يوسف (النادم الجميل) .. حسين شعبان

|| Midline-news || – الوسط …
.

حسن م يوسف، من أهالي قرية “الدالية” التي تبعد حوالي “70” كم من اللاذقية، ولد في بيئة فقيرة وكان مكتوم القيد حتى اكتشف ذلك أحد أساتذة التعليم الإلزامي وأجبر والده على تسجيله في سن العاشرة.

التقيته منذ أكثر من 20 عاماً وكنت في بداية الجامعة.. وكانت وقتها مسلسلات “نهاية رجل شجاع- إخوة التراب” قد (كسرت الدنيا) وتعتبر وثائق تاريخية لمراحل معينة.

قال لي صاحب الكاريزما الخاصة المبدع في القصة القصيرة، أنه: عاش الحياة ككاتب قصة يراقب الناس ويلتقط التفاصيل من الواقع المعاش والمسموع والمقروء، وفي كل يوم يلتقط عشرات وربما مئات الأحداث والتفاصيل التي تحمل إمكانيات قصصية. لهذا احتضنها في قلبه وتركها كي تلتقط ملامحها من الحياة فإذا نسيها كان ذلك دليلاً على عدم جدارتها بأن تكون قصة، أما إذا ظلت تضغط عليه باستمرار عندها يحاول أن يتخلص منها بكتابتها.
وقال لي أيضاً: السخرية بالنسبة لي ليست وجهة نظر، بقدر ما هي أداة نظر، هي وسيلتي كإنسان ضعيف للتوازن في هذا العالم المملوء بالضروري، بالسخرية يتحول الألم الى ضوء والعجز الى قهقهة والحزن إلى أفكار.

قد لا تكون لدي أشياء كثيرة أفتخر بها، ولكن أهمها هو أنني كنت دائما منحازاً للضعيف في مواجهة القوي، وللجميل في مواجهة القبيح، القضايا الرابحة ليست بحاجة لمن يدافع عنها، لذا أميل بطبعي للدفاع عن القضايا الخاسرة، والشيء الأكيد هو أنني لست نادماً على أي من المعارك التي خسرتها ولكني نادم لأنني تجنبت معارك أخرى كان من الممكن أن أخسرها أيضاً، نعم أنا نادم على وعود الحب التي بددتها خوفاً على من أحببتهم، نادم على الدروب التي فُتحت أمامي ولم أجازف باكتشافها.

لدى أديبنا مقولة مهمة “الحق موزع في الناس ولهذا يظن كل منهم أن الحق معه”. من هنا كتب “العريف غضبان” وهي مجموعة قصصية- وكذلك مجموعة “قيامة عبد القهار عبد السميع و”الآنسة صبحا” و”عبثاً تؤجل قلبك” و”أبٌ مستعار” وكتب قصص ومسرحيات للأطفال وفي المسلسلات التلفزيونية كتب”نهاية رجل شجاع” عن رواية “حنا مينه” وكتب قصة وسيناريو وحوار مسلسل “إخوة التراب” وكثير من المسلسلات الناجحة.
لكن، أسلوب مسلسل “الندم” كان متفرداً ورائداً.. وأجمل ما كتب برأيي هو: المشهد المتعلق بالمرأة “الأرمنية” الحامل المذبوحة، التي أنقذها “عربي” طيب من الجزيرة، وعالجها طبيب حلبي، وقبل أن تلفظ أنفاسها أخرجوا الجنين من أحشائها بعد أن سمعوا دقات قلبه عند معاينتها. هذا الجنين يمثل الشعب الأرمني الحي الذي تعرض لمجزرة وحشية وهي وصمة عار على جبين الأوروبيين قبل العثمانيين وأزلامهم فرسان عبد الحميد في ذلك الوقت التي نفذت هذه القذارة.
لم (يسقط) الأديب حسن م يوسف إلاّ مرة واحدة، عندما تنبأ لي بمستقبل باهر! وقال:
إنك ستنجز ربعين وهما العلم والعمل وإذا كتب لك الربع الثالث- الحرب، ستصل إلى الربع الرابع- المجد.
لكن وبعد خوض الأرباع الثلاثة، لم أجد إلاً البهدلة والهزيمة! وها أنا كمعظم هذا الشعب الطيب مسحوق بين مطرقة الإرهاب وسندان الفساد، بأحلام لقمة أطفالي وتخيلات ولادة وطن من رحم العدم، وحاضري جربان ومستقبلي مجهول.

 

*كاتب من سورية

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى