العناوين الرئيسيةالوسط الثقافي

حاز جائزة العالم الروسي “أندرييقيتش” د.إياس الخطيب: الكتابة شغف التعبير عن هموم مجتمعي ووطني وأمتي

النجاح ليس اتجاهاً بل رحلة متواصلة مقوماتها التنظيم والاجتهاد والإرادة

|| Midline-news || – الوسط …

إعداد وحوار: روعة يونس
.

قبل سنوات قليلة –مع بداية الحرب على وطنه سورية- كانت لدى طالب دكتوراه الحقوق إياس الخطيب  مجموعة قصصية، ولديه كذلك بعثة دراسية إلى روسيا.. ومع انتهاء الحرب صارت لديه عدة مجموعات قصصية وروائية، فضلاً عن حصوله على الدكتوراه في القانون، ومعها جائزة العالِم الروسي “أندرييقيتش” عن رسالته لنيل شهادة الدكتوراه، كأول “عربي” وأيضاً أجنبي- يضاف اسمه إلى هذه الجائزة الرفيعة عن فئة العلماء الشباب.
ثمةَ كلمة سر هي مفتاح شخصية د. إياس الخطيب القادم من بيئة وطنية مثقفة (والده الشاعر فرحان الخطيب) فهو “الشغوف” بالكتابة والشعر والقصة والرواية، الشغوف بالقراءة والعلم والاجتهاد والبحث والمحاولة. الشغوف باحترام النظام والتنظيم  والقوانين والحقوق والواجبات. الشغوف بالأخلاقيات والسلوكيات والمودة والعطاء..
ألم نقل كلمة السر: الشغوف.

بداية قبل البداية
يبدو لي أن انطلاقتك الصاروخية إلى سماء القصة تحققت خلال سنوات الحرب على سورية، رغم وجود إصدار لك قبل اشتعال فتيل الحرب! أية عوامل يمكن أن تكون ساهمت في هذه الانطلاقة ولنقل الشهرة؟

  • ولد فن القص معي، منذ اللحظة التي كانت أمي تقرأ لي القصص كي أخلد إلى النوم، أي منذ ولدت وأبصرت عيناي الحياة، فأنا أؤمن بأن فن الكتابة لا يبدأ منذ اللحظة التي يمتطي فيها الكاتب صهوة قلمه ويبدأ الكتابة، بل من تلك اللحظة التي يبدأ فيها الاستماع إلى قصص الأمهات والجدّات، وتبدأ عيناه بالتقاط لحظات الحياة العابرة، وتفاصيلها اللامتناهية، وتعقد عيناه فيما بعد عقد صداقة وثيق بينها وبين الكتب، لتقرأ أدب الحياة من شعرٍ ونثر، من قصة ورواية ومسرح ونقدٍ، بعد كل ذلك، وبعد الكثير من التجارب، قد يجد الشّخص نفسه يمسك قلمه ويبدأ الكتابة.. لذلك أجد أنّ أية حالة إبداعية -بالمعنى الواسع- سواء تلك التي تتعلّق بالفن أو الأدب، من موسيقى وشعر ونثر ورسم ومسرح وغير ذلك من الفنون، هي حالة تراكميّة، يستقي الإنسان الكثير وينهل الكثير ويراكم الخبرة، ليجد نفسه فيما بعد يمتشق القلم ويكتب، أو يمسك ريشته ليعزف.. بعد ذلك، تأتي عملية صقل الموهبة، وتوظيفها بالشّكل الصحيح، وذلك بحاجة إلى عملٍ كبير، لا يعرف النهاية..
    لذلك، لا بد لكي يرى العمل الإبداعي -الأدبي- النّور؛ من انطلاقة، وقد حدثَ أن أصدرْتُ مجموعتي القصصيّة الأولى “بيّض الفال” بالتزامن مع بدء الحرب على سورية، وعملْتُ على إصدار مجموعتي القصصيّة الثانية “الرّقص على شرفة النّهار” في خضم الحرب المستعرة، وكأنَّي أردْتُ القول: بأنَّ الحرب لا توقف الحياة، بل هي ولادةٌ جديدة.. لا تستطيعون خنقَ الحياة فينا، فنحنُ اعتدْنا على البعثِ من جديد، ونفض الرّماد، والانطلاق بعيداً..
    ولطالما كان الأدب هو مرآة المجتمع وأحداثه، ولطالما كان الكاتب والأديب هو لسان حال مجتمعه وأمته، وهو الأقدر على التعبير عمّا يختلج مشاعر الآخر الذي يعجز عن البوح، ليأتي الكاتب ويكون هو المتنفّس، هو المنقذ، هو المخلّص، هو الرّسول الذي يُصلبُ مائة مرّةٍ ومرة.. فالكتابة حالة نزيف الحبر على الورق، حالة من الأرق، من المسؤولية عن عملٍ يريد له الكاتب أن يبصرَ النور كي يبصره فيما بعد الآخرون، الكتابة هي حالة المخاض، حالة من الانعتاق والكشف والمغامرة، حالة الفرح لسعادة تعيشها شخوص العمل الأدبي، حالة من البكاء لتعاسة قد تصيب فجأة إحدى هذا الشخوص.. عندما أكتب، أسدل الستائر على كل ما هو حولي، أصبح ضمن قصتي أو روايتي شخصاً من شخوصها، بل كل شخوصها، لذلك فالكاتب يعيش حالة ألم شخصية ما، وحالة نشوة الفرح عند الشخصية الأخرى وهكذا، حتى يرى نفسه وقد أصبح المصلوب الذي ينزف من كل مكان في جسده.. لكن ما أن ينتهي الكاتب من نص أدبي ينجزه، حتى يشعر وكأنه قد رزق بمولودٍ للتو، وعندها كم يتشهى الصلب مرة وعشرة ومائة وألف.

لا أحذف سطراً
على الرغم من إجماع الآراء على شاعرية اللغة في إصدارك “بيض الفال” والارتكاز على خواتيم مفتوحة للنصوص، لماذا لم يكتب للكتاب الذيوع والنجاح المأمول؟

  • كما قلت، فلا بدَّ للشيء من انطلاقة، ولا بد لكل شيء من بداية، والبداية في أي عمل هي الخطوة الأهم وربّما تكون الأكثر صعوبة، لكنّك في لحظاتٍ مُعيّنة تحتاج إلى شيءٍ هو بالنسبة لي على غاية كبيرةٍ من الأهميّة، وهو: اتخاذ القرار!
    أذكر لكِ مثالاً: بأنَّ الكثير من الشّعراء أو القاصّين أو الرّوائيين يقولون -بعد أن يكونوا قد أنتجوا أعمال أدبيّة: إنّه لو عادَ بيَ الزّمن، لحذفْتُ من مجموعتي (القصصيّة أو الشّعريّة) الأولى ربعها، أو نصفها، أو ربّما كلّها..
    لو عادَ بي الزّمن، ما كنْتُ لأحذف سطراً واحداً من مجموعتي القصصيّة الأولى (بيّض الفال).. لأنني لو لم ألج إلى عالم القصّة والأدب من خلال مجموعتي تلك، لما كنت قد استطعْتُ أن أصدرَ بعدها المجموعة القصصيّة الثّانية (الرّقص على شرفة النّهار)، ومن ثمّ روايتي (حرائق النّعنع) وقريباً الإصدارات القادمة.
    لا بد من بداية دائماً، والزّمن كفيل بعد ذلك بصقل الموهبة وتنميتها وإضافة الكثير من التجارب والمشاهدات إذا أراد الشّخص وسعى إلى ذلك. ودائماً عندما أُقدم على إصدار عمل أدبي جديد، يكون في مقدّمةِ أولويّاتي، أن يكون هذا العمل متقدّماً ولو بخطوةٍ واحدةٍ عن العمل الّذي سبقه.. فنحنُ دائماً بحاجةٍ إلى النّظر إلى النّوع لا إلى الكم، وأن نعمل على تطوير أدواتنا الأدبيّة والثقافيّة..

جانب من سؤالي السابق يتصل بثنائية “المهم والأهم” فإصدار “بيض الفال” لم ينل على صعيد النقد والقراءات الانطباعية والنقدية إعجاباً ورضى كافيان! هل الإعلام يساهم في توجيه آراء المتلقين؟

  • إذا كان هناك شك ولو بسيط لدى أي شخص بمدى فعالية الإعلام وقدرته على توجيه الرّأي العام، فأعتقد بأنَّ هذا الشّك قد أزيلَ تماماً، خاصّةً بعدما شهدتْه المنطقة العربيّة -على وجه الخصوص- من حروب في الفترة المنصرمة، ومدى تأثير الإعلام. أذكر هنا مقولة لوالدي الشّاعر فرحان الخطيب، نشرها بإحدى مقالاته سنة 2000، قائلاً “هناك سلاح، أهمُّ بكثير من ذلك السّلاح الرّابض على جبهات القتال، إنّه سلاح الإعلام”. فأي مثقف يدرك أهميّة الإعلام وقدرته على التوجيه، وفي الدول المتقدمة يأتي الإعلام في الدّرجة الأولى وضمن أهم الأولويّات..
    أمّا بالنّسبة للنقد، فالنّقد هو حالةٌ إبداعيّة، مثله مثل القصّة والشّعر والرّواية وغير ذلك من الفنون الأدبيّة.. وكما أنَّ ليس كل قاص هو قاص بالمعنى الحقيقي، وليس كل شاعر قد يكون شاعراً بالمعنى الحقيقي للكلمة، كذلك فإنّنا لا نستطيعُ أن نضعَ كلَّ النقاد في ميزانٍ واحد.. فالنّاقد قد يخطئ، وقد يصيب.. قد يتحدّث مستنداً إلى أسسٍ منهجيّة وعلميّة صحيحة، وقد لا يفعل، خاصّة وأنَّ النقد علمٌ بحد ذاته، وقد قالها العلايلي يوماً: بأنَّ من ينقد عليك، كمن يؤلّف معك..
    بالنّسبة لي وأقولها بصدق، كان من حسن حظّي أن وقعت جميع أعمالي الأدبيّة إلى الآن في أيدي نقّاد لهم باعٌ طويل في عالم النّقد، ويتمتعون بموهبةٍ وخبرةٍ كبيرين، وهذا ما أفادني كثيراً وحفّزني على السّعي لتقديم الأفضل، ونحنُ في كلِّ يوم نخوضُ تجاربَ جديدةً، ونقرأ الشّيء الجديد، ونرى ما لم نره في الأمس، ونتعلّم ما جهلناه يومَ البارحة، وقد قال يوماً الأديب الكبير عبّاس محمود العقاد “كلّما قرأتُ اليومَ شيئاً جديداً، علمْتُ أنّي بالأمس كنتُ أجهلُ”.
    لا شك بأنَّ ذكاءَ الكاتب هنا موضعُ أهميّةٍ، كي يكون هو بحد ذاته النّاقد الأوّل لنصّه، ولكي يعرف ما الّذي يجب عليه أن يسمعَه ويأخذ به، وما هو عكسٌ لذلك.

التقدم خطوة
“الرقص على شرفة النهار” مجموعتك القصصية الثانية، كانت شرفة نافذتها مفتوحة حقاً على نهار القصة، هل النجاح الذي تحقق للكتاب مرده اللغة الجديدة المشرقة، والأفكار التي تحاكي إنسان الحرب، أم أن تجربتك ذاتها تطورت من الداخل؟

  • كما قلْتُ لكِ، أسعى دائماً لكي يكونَ عملي الأدبي الجديد متقدّماً ولو بخطوةٍ واحدة. بالموازاة مع ذلك، فالكاتب الّذي يلج هذا العالم الواسع يدركُ أنّه دخلَ عالماً لا حدودَ له، ويبدأ العمل على توسيع مداركه وأدواته وأساليبه الأدبيّة والفنّية من خلال الإطّلاع والتجريب والاستقاء في كلِّ يوم ولحظة، فقد قال الكاتب حيدر حيدر يوماً “أنا كالإسفنجة أحتاجُ إلى تجارب الحياة كي أمتلأ”. لذا كي ينجح العمل الأدبي عليه أن يكونَ عملاً أكثرَ تطوّراً من سابقه على جميع المستويات، اللّغة والأفكار، وهذا ما يعطي للتجربة الجديدة تطوّراً وبعداً ونضجاً سيشعر به المتلقي والقارئ بطبيعة الحال. وهذا ما عملْتُ عليه قبل أن أقدم على إصدار مجموعتي القصصيّة الثّانيّة “الرَّقص على شرفة النّهار”..
    لا أغادر الكتابة حتى أعودَ إليها مجدداً، فهي كالدم الذي يجري في الجسد، شيء مرافق للكاتب في كل لحظة وثانية، في تفاصيل حياته اليومية، وفي مشاهداته التي لا تنتهي، في كل تفصيلٍ صغير هناك حكاية، وقد تكون أحياناً حكاية طويلة لم تخطر يوماً على بالنا.. كتبت في إحدى قصصي (الجثة) “كل الأشياء حوالينا بتحكي، بس المشكلة فينا، نحنا يلي ما منعرف غير لغة وحدة!” كثيرة هي الأشياء التي تحيط بنا، وتصرخ بنا كي نسمعها، لكننا لا نعريها اهتماماً.. وهنا يأتي دور الكاتب الذي يسمع ما لا يسمعه الآخرون، ويرى ما يعجز الآخر عن فك طلاسمه.


تحدّ جديد

قبل أن أسألك عن روايتك “حرائق النعنع” أستفسر عن سبب توجهك إلى الرواية. ثمة آراء عديدة تتفق على أن الرواية تتيح للكاتب أن ينهمر وينفجر لغوياً وحدثياً أكثر مما تتيحه حيز القصة! أهذا  يشكّل دافعاً لاتجاهك إلى عالم الرواية؟

 

  • أعتقد أنَّك في سؤالك أجبْتِ، وعبّرتِ عمّا أريدُ قولَه.. الرّواية عالمٌ يحتملُ الكثيرَ من الأحداثِ والشّخصيّات والتحوّلات الزّماكانيّة (وهنا لا أقول أنَّه من الضّروري على الرّواية أن تكون مليئةً بالأحداث، والأشخاص وعابرةً للأزمنةِ والأمكنة)، إنّما أقولُ بأنّها تحتملُ ذلك.. وعندما جالَتْ في نفسي فكرة وقصّة وأحداث “حرائق النّعنع”، علمْتُ بأنّي سأكون في هذه المرّة أمامَ عملٍ روائيٍ جديد، وليس قصصيّاً، وفي هذا تحدٍّ جديد لي، وعلمْتُ حينها بأنّي سأعيشُ شغفاً جديداً وهاجساً لم أكن أتوقع أن أعايشه على مدار خمس سنوات إلى حين أن أنجزْت روايتي.. كانت الرّواية أمامي عالماً واسعاً متدفقاً مليئاً بالمغامرةِ والشّغف، عشْتُ وعايشْتُ أحداثَ روايتي بكلَّ تفاصيلها، وأنا من الّذين يسدلون السّتائر من حولهم عند لحظة الولوج إلى الكتابة، وأغوصُ في شخصيات وأحداث أعمالي الأدبيّة، أعايشُ كلَّ شخصيّةً بكلِّ تفاصيلها، أفرحُ لفرحها، وأحزنُ لحزنها، وأنتظرُ الحدث القادم كما تنتظرُ شخصيّاتي الأحداث القادمة.. كنتُ حزيناً جدّاً عندما ماتَ أحدُ أبطال روايتي، لكنّي لم أستطع أن أفعلَ شيئاً حيالَ ذلك، ربّما لم أردْ له أن يموت، لكنّه مات.. وبكيْتُ كما بكى الآخرون!!
    في النّهاية عندما تقدم على كتابة عملٍ أدبي، فلا بد من نوعٍ أدبي يحتوي ما تود البوح به، وقد كانت الرّواية هي ملجئي في (حرائق النّعنع).

قيل عن “حرائق النعنع” أنها ستمتطي صهوة الذاكرة، وسيكون لها صهيلاً مختلفاً عن السائد. لقد قرأتها وسأخبرك عن رأيي. إنما هل تعتقد أنها صادفت كل هذا الترحيب، بسبب فكرتها الأساس، لا لغتها؟

  • كما يُقال: الإبداع.. هو النّظر إلى المألوف، بطريقةٍ غير مألوفة..
    لقد حاولْتُ، وعملْتُ عند البدء بخطّ سطور روايتي، على أن أقدَّمَ شيئاً جديداً، سواءً على مستوى الفكرة، أو الحدث، أو الشّكل الّذي ستأخذه الرّواية، كذلك على مستوى اللغة والحبكة بطبيعة الحال.. حتى في الوقت الذي نُقدم فيه على تقديم فكرةٍ – ربّما تكون قد طرحَتْ في السّابق-، فإنّه يجبُ علينا أن نقدّمها في أسلوبٍ جديد، وربّما نقدّمها من منظورٍ مختلف.. يجب على الكاتب أن يضعَ بصمتَه عند تقديم العمل الأدبي، إذا أرادَ أن يتركَ أثراً، وانطباعاً في نفسيّة القارئ والمتلقي..
    لا أفضّل الحديث كثيراً عن “حرائق النّعنع”، أحبّذ أن يتحدّث العمل الأدبي عن نفسه، وأن أسمع من الآخر رأيه وانطباعه.. وهذا ما يتوقُ إليه الكاتب.
    ما أعرفه حقَّ المعرفة، أنّي كتبْتُ سطورَ “حرائق النّعنع” -ككل ما كتبت في السّابق– بصدقٍ وحبٍّ كبيرين.

 

جائزة عالمية
أضفتَ إلى رصيدك جائزة العالم الروسي “جدانوف يوري أندرييقيتش” عن فئة العلماء الشباب.. فإلى أي مدى تقاطعت وتلاقت دراستك للقانون مع حالتك أو تجربتك الأدبية، فيما يخص رسم شخصيات روايتك وقصصك؟

  • الحقوق فرع جميل، فيه الكثير من البحث، والعمل، والجهد.. بالإضافة إلى أنه كالأدب والموسيقى، يحمل رسالة إنسانية خالصة، ألا وهي إحقاق الحق والعدل والإنصاف بين الناس، وبهذا هو يتقاطع مع الأدب والفن الذي يعبّر دائماً عن مشاكل الناس وأحوالهم ويقف إلى جانب المظلوم في وجه الظالم، ويحاول دائماً استرداد الحقوق ووضع الأمور في نصابها الصحيح، وفي موقعها الملائم.
    فالقانون، يجعلك كالميزان الذي هو شعاره، تزين الأمور قبل أن تقدم على أيّ أمر، توازنه، تقلّبه في رأسك قبل أن تقدم على أيِّ شيءٍ تودُّ فعله.. يقودك إلى معرفة الحكمة وممارستها.. يعلّمك بأن لا تنظر إلى العتمة بعينين مغمضتين، ففي قلب العتمة يكمن النّور.. عندها فقط تدرك بأنّ القوانين لا تقيّد الإنسان أو المجتمعات، بل على العكس تماماً، هي من توسّع مدارك الإنسان، ليفكّر في غيره قبل أن تفكر بنفسه.
    أما بخصوص جائزة العالم الروسي “أندرييقيتش” عن رسالة شهادة الدكتوراه التي نلتها كأول أجنبي يضاف اسمه لهذه الجائزة الرفيعة عن فئةِ العلماءِ الشّباب، فتأتي قيمتها من أهميّة وموقع العالمِ الروسيّ الكبير الذي تحمل اسمَهُ، والذي شغلَ منصبَ رئيس جامعة “روستوف” الحكومية التي درست وتخرجَت منها. والجائزةُ مُنِحَتْ عن رسالتي بعنوان “الهياكل الإرهابية الإسلامية المتطرّفة في العالم الحديث”.

 

الأول دائماً
كنت طالب دكتوراه في القانون.. والأهم أنك الأول على دفعتك، ثم الأول في جامعتك بروسيا، كيف تجد الوقت لتنجز كل ذلك، و.. تبرع فيه؟

  • التنظيم.. ثمَّ التنظيم.. فالتنظيم..
    من منظوري الخاص، هذه هي كلمة السّر، والورقة الرّابحة التي يستطيعُ كلّ شخص استخدامها، إن أرادَ، وسعى إلى ذلك..
    وللنجاح مقوّمات، فهو رحلة لا اتجاه! ومقوماته الإرادة، والإيمان بما نفعل، والاجتهاد كي نحصل على ما نريد، وأن نبني من العثرات سلّماً للارتقاء، وأن نثقَ بأنّنا سنصل.. يقول القاص رياض طبرة في مجموعته القصصيّة “لحظة فرح”: الماء، والهواء، والطّريق، والشّمس.. للمجدّين والكسالى بالمقدار ذاتِه، لكنَّ المجدَّينَ وحدَهم من يعرفونَ كيفَ يزيلونَ من الدّربِ أشواكَه، ومنَ الشّتاءِ جليدَه، ومن الصّيف جنونَ حرّه.”

طموح ثقافي
لديك العديد من شهادات التقدير والجوائز والتكريمات والأمسيات الأدبية. إنما ما الجديد في مشروعك الثقافي؟

  •   يقال بأنّه كي تحافظ على توهّج المصباح، عليكَ أن تُضيفَ له الوقود..
    أستقي من هذه الحياة، وأنهلُ منها، والدّروب واسعةٌ وفسيحة، وهيَ تسعُ الجميع، لمن يودُّ الولوجَ والدّخول في دروب النّجاح.. النّجاحُ دائماً بانتظارنا، علينا فقط أن نسعى إليه..
    الطّموح لا حدودَ له، علينا أن نحاولَ أكثر، وأن نثابرَ أكثر، وأن نأخذ من النّجاح خطوةً لانطلاقةٍ جديدة..
    في مشروعي الأدبي والثقافي.. أحاول أن أكتب.. وأحاول أن أضيءَ النّجوم في طريقي المهني والعملي!
    أنا أشكر “الوسط” الشّكر الجزيل، وأشكر كلِّ سؤالٍ من أسئلتِك، التي ألهبت في قلبي الكثير من الأفكار والذّكريات، وحفّزتني على البوح!

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق