العناوين الرئيسيةصحة وتجميل

جنود الأرض يخوضون سباقا محموما مع كورونا.. هذا آخر ما توصل إليه العلماء لمكافحة الفيروس التاجي

midline-news .. الوسط ..

 

في وقت يختبئ الناس وراء جدران منازلهم المحصنة عازلين أنفسهم حتى عن انفسهم فرارا من جائحة كورونا المستجد, هنالك من نذر حياته ووقته وجهده من العاملين في القطاعات الطبية والصحية لمواجهة الفايروس التاجي والحد من تغوله على أبناء الأرض.

هم فئة تبذل ما يفوق طاقة البشر, حتى باتوا لكأنهم الجبال لا يفجرها إلا الديناميت،  يعيشون تحت الضغط مشكلين خط الدفاع الأول لصد الوباء الذي اجتاح العالم من أقصاه إلى أقصاه حتى أخذ منهم التعب كل مأخذ فاستحقوا أن يطلق عليهم العالم جنود الأرض.

في ووهان الصينية ظهرت الحالة الأولى لكورونا ومنذ ذلك الحين هرع العلماء والأطباء والباحثون لفكفكة أسرار الفايروس القاتل وكشف ألغازه.

يشاهد العالم يوميا ويرى عبر شاشات التلفاز ويسمع عبر أمواج المذياع أنباءً تتحدث عن علاج اكتشف هنا ومصل اخترع هناك ضد كورونا, وبالفعل فقد أجرت العديد من مراكز الأبحاث والمنظومات الطبية والشركات العالمية تجارب أولية على لقاح يكافح الفايروس التاجي مانحين العالم كل العالم أملا في إمكانية احتواء الكارثة التي عصفت بمعظم دول العالم.. فما هي تلك الأمصال واللقاحات والعلاجات وما هي آلية عملها ومتى تصبح جاهزة للاستخدام البشري؟

ما هو اللقاح؟ وبماذا يختلف عن العلاج؟

يعرف العلماء اللقاح على أنه مركب بيولوجي يمنح المناعة الفاعلة المكتسبة تجاه مرض معين ويتم تحضيره بأخذ الفيروس ومهاجمته حتى إضعافه ومن ثم حقنه بتركيزات معينة في جسم الإنسان ليقوم الجسد البشري بتشكيل مناعة ضد هذا النوع من الفيروسات؛ بمعنى أنه يحقن في جسم الإنسان لتحصينه ضد المرض في المستقبل، فهو بهذا المعنى يُعطى والإنسان بحالة صحية جيدة غير مريض.

أمّا العلاج فهو مركب كيميائي في الأعم الأغلب يتم إعطاؤه لعلاج وتخفيف وطأة المرض، فهو يعطى بعد أن يصاب الإنسان بالمرض.

ولكن قبل بدء العلماء بتحضير أي لقاح لأي فيروس فإنهم يجرون  ابحاث واسعة ومعمقة لفهم الفيروس بشكل كامل واستيعاب آلية تفاعله مع الجسم المضيف واكتشاف طرق مهاجمته للخلايا بعد ذلك يشرعون بابتداع الطرق لإضعاف الفيروس، ومن ثم حقنه في اجساد الحيوانات لغرض الدراسة الأولية ولكن على اعتبار أن كورونا يسابق الوقت حاصدا المزيد من الأرواح  فعلى العلم ان يسبق كورونا لذلك تخطى العلماء مرحلة اجراء التجارب على الحيوانات وبدأوا اختباراتهم مباشرة على البشر.

يقول العلماء إن اجتراح اي مصل او لقاح او علاج لفيروس ما يمر بأربع مراحل:

تعرف المرحلة الأولى بالتجربة السريرية كمثل تلك التي أجراها معهد كيزر للبحوث في الولايات المتحدة الأمريكية، عبر حقن أحدى المتطوعات بفايروس كورونا في ذراعها، والغرض الرئيسي من هذه التجربة هو توفير معلومات حول كيفية تفاعل اللقاح مع جسم بشري سليم، وفقاً لإدارة الغذاء والدواء الأمريكية.

تفحص تجارب المرحلة الأولى مجموعة صغيرة من الأشخاص تتراوح عادة بين 20 و80 شخصاً، يتلقون جرعات مختلفة من العلاج التجريبي وعلى مدار عدة أشهر يراقب الباحثون كيفية استجابة كل متطوع للعلاج المحدد، إضافة للآثار الجانبية الشائعة التي تظهر استجابة لجرعات مختلفة.

على سبيل المثال في حالة اللقاح الجديد المضاد لكورونا الذي تطوره الولايات المتحدة الامريكية سيتلقى 45 متطوعاً جرعات مختلفة من اللقاح الجديد، والمسمى “mRNA-1273″، وستتم مراقبتهم على مدى 14 شهراً.

وسيتلقى المتطوعون حقنتين من اللقاح في الجزء العلوي من الذراع، مع مسافة زمنية تبلغ 28 يوماً بين الجرعات.

وبالإضافة إلى مراقبة الآثار الجانبية للقاء سيختبر العلماء ما إذا كان اللقاح سيؤدي إلى استجابة مناعية من خلال تحليل دم المتطوعين المحقونين بالأجسام المضادة.

المرحلة الثانية: بعد تجربة المرحلة الأولى من اللقاح التجريبي يجب اختبار الدواء في مجموعات أكبر من الأشخاص وعلى مدى فترات زمنية أطول، وفقاً للمراكز الأمريكية لمكافحة الأمراض والوقاية منها.

تفحص تجارب المرحلة الثانية عادةً عدة مئات من الأشخاص وتراقب المشاركين لفترات تتراوح من عدة أشهر إلى سنتين.

فبالدرجة الاولى تعمل تجارب المرحلة الثانية كمقياس للأمان وتساعد الباحثين على تحسين جرعات اللقاح، وفي هذه المرحلة يختار الباحثون متطوعين بخصائص معينة؛ مثل العمر والصحة البدنية، تتناسب مع خصائص الأشخاص الذين يتم تطوير اللقاح من أجلهم.

فعلى سبيل المثال، على الرغم من أن أي شخص يمكن أن يصاب بـ”كوفيد 19″، فإن كبار السن والذين يعانون من حالات مزمنة هم أكثر عرضة للإصابة بأعراض حادة، لذلك يمكن أن يؤخذ هذا في الاعتبار في تجارب المرحلة الثانية.

ومع مجموعة أكبر من الناس يمكن للباحثين ملاحظة الآثار الجانبية غير المعتادة للدواء، حيث يمكنهم التقاط آثار جانبية على المدى الطويل.

المرحلة الثالثة

يجب أن تثبت تجارب هذه المرحلة أن دواءً معيناً يوفر الفوائد الطبية التي يقصدها، وفي التفصيل إذا اجتاز لقاح الفيروس التاجي هذا الاختبار يمكن أن توافق إدارة الغذاء والدواء على الدواء للاستخدام على نطاق واسع.

المرحلة الرابعة

بعد موافقة إدارة الغذاء والدواء الأمريكية تخضع الأدوية للمرحلة الرابعة من التجارب السريرية، والمعروفة باسم تجارب المراقبة بعد التسويق.

وبمجرد دخول الدواء للاستخدام العام يراقب الباحثون عدة آلاف من المتطوعين لتحديد الآثار الجانبية التي لم تظهر في التجارب السابقة، وتتبع مدى عمل اللقاح على مدى فترات طويلة من الزمن، وفقاً للمعهد الوطني للسرطان.

متى يصبح لقاح كورونا جاهزا؟

دخلت حوالي 35 شركة ومعهداً أكاديمياً عالمياً سباقا محموما لإنتاج اللقاح الجديد، وربما أنه من حسن حظ البشرية ان الابتكارات التقنية الحديثة قد سرعت من بعض الخطوات، كما ان الأبحاث التي قدمتها الصين للعالم وجعلتها تحت متناول أيدي الخبراء ساعدت في تسريع العمل، إضافة إلى ذلك الأشواط الكبيرة التي قطعها العلماء في إيجاد لقاح لفيروس السارس في السابق والذي يعتبر كما كورونا

والذي يعتبر كما كورونا واحدا من سلالات الفيروسات التاجية ويشابهه جينيا بنسبة 80%.

هذه الظروف ساهمت باختصار بعض الوقت لإنتاج لقاح للفيروس الجديد، ومع ذلك فإن اللقاح الجديد لا يمكن أن يكون جاهزاً في فترة أشهر قليلة كما يحاول بعض رؤساء الدول إيهام شعوبهم، كالرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

حيث يعتقد معظم مختصي اللقاحات أن لقاح ناجعا ضد كورونا لن يكون جاهزاً قبل 18 شهراً.

بيننا تقول منظمة الصحة العالمية إن استخدام أدوية لم تخضع للتجربة لعلاج فيروس كورونا قد يعطي أملا زائفا.

مشاكل متوقعة

عموما إن اجتاز اللقاح المفترض جميع الاختبارات المذكورة آنفا وأخذ جميع الموافقات المطلوبة فقد تظهر مشاكل في طريقه قبل أن يرى النور، ومن أهم تلك المشاكل:

ألا تتمكن الشركات والمراكز البحثية من الحصول على التمويل اللازم، فضلاً عن عدم تأمين العدد الكافي من المتطوعين، وإضافة إلى ذلك، عدم قدرة الشركات على إنتاج كميات كافية من اللقاح لجميع ابناء الجنس البشري.

ناهيك عن أنه في حالات الأوبئة يتعين على البلدان أيضاً التنافس فيما بينها للحصول على الأدوية.

ونظراً لأن الأوبئة تميل إلى إصابة البلدان التي لديها أكثر أنظمة الرعاية الصحية هشاشة والمفتقرة الى التمويل الكافي  فهناك اختلال متأصل بين الحاجة والقوة الشرائية للدول عندما يتعلق الأمر باللقاحات.

فخلال جائحة إنفلونزا الطيور “H1N1” في عام 2009، على سبيل المثال، حجزت إمدادات اللقاحات من قبل الدول التي تستطيع تحمل تكاليفها، تاركةً الدول الأكثر فقراً بلا لقاح.

مـالـكــ مـعـتـوقـــ

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق