العناوين الرئيسيةحرف و لون

“جمهور المايسترو” .. عامر الطيب

لوحة: ريما الزعبي

|| Midline-news || – الوسط …
.

أتمنى لو أنني شيء يمكن الإمساك به
التخلص منه و تمريره في الفراغ
تفاحة أو قفل أو كرة صغيرة
إن المحبة تؤذي العظماء
ذوي التطلعات اللا متناهية
أود لو أنني شيء يمكن الاستغناء عنه
لتسهل علي الطريقة التي أهب بها نفسي !
ماذا أصنع بالسلام؟
أتلوه كأنشودة مجنحة
أم أفاجئ به الأطفال الذين يتعبون؟
أحاكي به نفسي
أم أصلي من أجله ؟
السلام كضرعٍ ساخنٍ في الغيم
ماذا أصنع به الآن
أنا التي أحبك مكومة مثل أحشاء ملتفة
أنا الدافئة كطعام المآتم
المتجمدة كالبندقية التي تطلق النار !
صياح بعيد في الأغنية التي أسمعها الآن
ثمة رجل يصلب
في الكورال
لكن رفاقه لا يعرفون الأمر
أو ربما هو المايسترو ذاته
يحاول أن يكون شريراً طيب القلب
يرسم طعناته بيديه
و ظهره للجمهور !
بمصباحك القروي خرجتَ لتبحث عني
الأشجار تسمو و الكلاب تتشمم النجوم في البرك
الصافية .
وأنا وحدي عارية بملابسي
آكلُ ألمي و أحلامي
لقد تصاغرتُ لأني مشيتُ
و صرتُ ضخمة الحجم لأنك بدأت تعرفني .
بمصباحك القروي
سلطتَ الإضاءة علي
وأنت تقهقه مثل فم فوضوي
أي عاشق سيء في هذه السنة الحالكة إذن؟
لقد وجدتَ لعبتك المسلية
في عينيّ
فأعميتني !
شخص اسمه – لم نضع له اسماً بعد-
ولد هكذا في قمة عالية
مثل اللقالق طويلة الأعناق
و صار بإمكانه أن يختار الوطن الذي يحب
في آسيا زلازل و زحام
في أفريقيا مجاعات و حر
في أوربا برد و خزي و سلام
في أمريكا العالم بعينين صغيرتين و انف اثم
و ليكن هذا الشخص متشككاً
لا يعرف المدن و الأرياف
لطخ الدم أو الالوان.
و قت صغير ليطير
يفتح ذراعيه أو أجنحته
ليصيح :-
لا أنصح الطيور اللقيطة
بالهجرة إلى بغداد !
خلعتَ ثيابي بيديك المستعصيتين
رأيتني ساكنةً
فأمسكتني من فخذي
خفتُ قليلا ثم انتميتُ إلى عالمك ذاته
أنت تهرع بطريقك نحوي
و أنا متبرمة
لقد نزل الرجل بثقله علي،
أنا راغبة بسرعة دراجة نارية
لقد شق الرجل طريقه
في رأسي!
العصفور الذي ينقر شباكي
و أنا نائم كلياً
غامض هو الآخر
لعله يقول لي:
تباً لك
انظر كيف امتد شعاع الشمس مع العشب
كيف وجد الإله
نفسه في الظهيرة الحارة
إلها عالياً ؟
أيها العصفور المجيد
انا لا أصطاد للمكابدة أو للتسلية
و من أجل ألا تعتبرني ميتاً غبياً
سأفتح شباكي !
ولدتُ كاتباً، هذا الأمر لا تصدقونه
لكنه ما حدث فعلاً.
كتبتُ رسالة لثدي والدتي
و أنا طفل في شهري الأول
ثم مشيتُ لأصعد السلم
نحو مكتبة والدي،
مكتبة كاملة عن الجسم .
في الثالثة أو الخامسة
أخذوني إلى المدرسة مجبراً
بعد ذلك
يجب أن أنسى كل ما تعلمته في الرياضيات
لأصنع شعراً جيداً
حسناً ها أنا أكتب يومياً
لأغدو طفلاً !
لا جدوى من المطاردة و الجشع
لقد انتهى حبنا وليس من شأننا أن نصلحه
قطعتْ السبل
و جف عصب الكلمات .
حتى النظر إلى وجهينا
لم يعد محفزا على أن نصير سعيدين.
ينبغي أن نعي لعبة الحياة:-
ليس هناك حب يدوم
عشرين سنة
هذه نكتة ساخرة للمحببين
لكنها لن تصدم إلا الأزواج!
سيدتي العزيزة أكتب لك وأنا أتطلع
لنفسي في المرآة
ثمة فأر مكان أنفي
بلبلان مكان عينيّ
سلحفاة صغيرة مكان فمي
و حَجَرتان مكان أذنيّ .
أكتب وأنا أنظر لهم برحمة فائقة
ثم أسأل
إن المحبة لا تسوء
إلا عندما يكون أحد البلبلين مجوعاً
و الآخر ثملاً !
.

*شاعر من العراق
*(اللوحة للفنانة التشكيلية ريما الزعبي – سورية)

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى