عربي

“ثورة ناعمة” داخل الجيش الجزائري..تبون يفكك شبكات قايد صالح

|| Midline-news || – الوسط …

بدأ الرئيس الجزائري “عبد المجيد تبون” يستعيد الجيش ويضعه تحت سلطته، مع سلسلة من التغييرات التي أحدثها داخل المؤسسة العسكرية، والتي شملت عدداً من الضباط رفيعي المستوى، وفق تقرير نشره موقع ”جون أفريك –Jeune Afrique “ في عدده الأخير.

وقال التقرير إن ما يجري في الجيش الجزائري ”ثورة صامتة“ ، تستهدف تفكيك شبكات قائد أركان الجيش السابق “أحمد قايد صالح”.

وبحسب التقرير فقد ”اندلعت ثورة ناعمة داخل الجيش الجزائري“، واستهدفت ثلاث إدارات شديدة الحساسية في وزارة الدفاع بسلسلة من عمليات الإقالة التي نفذها الرئيس “تبون” في منتصف آب/أغسطس الجاري.

فقد عين اللواء “عبد القادر لشخم” عام 2017 على رأس إدارة الاتصالات وأنظمة المعلومات والحرب الإلكترونية بالجيش، وعزل، وحل محله اللواء “فريد بدجيت”، الذي كان حتى ذلك الحين يترأس المدرسة العليا للإرسال، وأقيل مدير إدارة التنظيم واللوجستيات بأركان الجيش اللواء “علي أكروم” من منصبه وحل محله اللواء “حويس زياري”.

ولم يَسلم قسم التصنيع العسكري بوزارة الدفاع من الإقالات؛ إذ تم إقالة قائدها اللواء “رشيد شواكي”، وكذلك اللواء “محمد تبوديليت”، الذي كان مسؤولاً عن المعدات العسكرية، وفق التقرير.

ومثلت الإطاحة بـ “عبد القادر لشخم” خطوة في إطار العملية الواسعة لتفكيك الشبكات التي أقامها “أحمد قايد صالح”، رئيس أركان الجيش السابق ونائب وزير الدفاع، والذي كان توفي بنوبة قلبية في كانون الأول/ديسمبر الماضي.

وشغل “قايد صالح” منصب رئيس الأركان منذ عام 2004، ورسخ نفسه تدريجياً على مدى الخمسة عشر عاماً الماضية كرئيس بلا منازع للمؤسسة العسكرية، إذ كان الضباط الذين عينهم في الهياكل العسكرية والاستخباراتية موالين له، وجعلوه الرجل القوي للبلاد بعد الاستقالة القسرية للرئيس عبدالعزيز بوتفليقة في نيسان/أبريل 2019.

2020-08-999-1

واعتبر التقرير أن وفاة قايد صالح واستبداله بالجنرال “سعيد شنقريحة” أدى إلى حسم مصير هؤلاء المؤيدين الذين كانت تربطهم علاقات مميزة مع رئيس الأركان السابق وتقديمهم إلى المحاكمة، إذ إن عبد القادر لشخم، الرجل الرئيس لأحمد قايد صالح، قيد التحقيق منذ نيسان/أبريل، ولا سيما لتورطه المفترض في تسلل الضابط الأول “قرميط بونويرة”، الذي تم تسليمه أخيراً من تركيا.

وكان “بونويرة”، الذي كان السكرتير الخاص السابق لقايد صالح، قد فر من الجزائر في آذار/مارس الماضي، في محاولة للحصول على اللجوء في الخارج مقابل معلومات ووثائق شديدة الحساسية.

ونقل التقرير عن مصدر مقرب من المخابرات العسكرية التركية قوله: ”كانت إعادة “بونويرة “مسألة مبدأ بالنسبة لتركيا، إذرستؤدي عودته إلى تعزيز العلاقات الجيدة بين الجزائر وتركيا“.

و”بونويرة” محتجز حالياً في سجن البليدة العسكري، حيث يقبع نحو عشرين من كبار الضباط، ويحاكم “بونويرة” بتهمة الخيانة العظمى.

كما تتم محاكمة القائد السابق لقوات الدرك الوطنية، الجنرال “غالي بلقصير”، الهارب في الخارج، بالتهمة ذاتها، وصدرت بحقه مذكرة توقيف دولية من قاض في محكمة البليدة العسكرية، وبحسب التقرير، فقد كان “بلقصير” حتى وقت قريب في إجازة في جنوب إسبانيا مع شقيقه.

وأشرف الجنرال بلقصير، الذي وصفه التقرير بأنه شخصية رئيسة أخرى في نظام قايد صالح، على تحقيقات الفساد التي قادت أكثر من 20 وزيراً سابقاً، ورئيسي وزراء سابقين، ومسؤولين آخرين من المقربين من الرئيس السابق “عبد العزيز بوتفليقة”، إلى السجن.

وأشار التقرير إلى أن سقوط اللواء “لشخم”، وهو ليس محصنا من الملاحقة القضائية أيضاً، هو تذكير بالعار الذي أصاب الجنرال “واسيني بوعزة”، وهو شخصية رئيسة أخرى في فلك قايد صلاح، وفق تعبير التقرير، إذ حكم على الرئيس السابق لمديرية الأمن الداخلي “بوعزة”، في حزيران/يونيو، بالسجن ثماني سنوات بتهمة “ التزوير والإيذاء الجسدي وحيازة أسلحة نارية وذخيرة من النوع الرابع“.

وأكد التقرير أن الرئيس “عبد المجيد تبون” كان ضحية لـ “بوعزة” عندما كان مرشحاً رئاسياً في كانون الأول / ديسمبر 2019، مشيراً إلى أن إدانة “بوعزة” في تلك القضية ليست سوى مقدمة لمشاكل قانونية أخرى، هي موضوع تحقيقات جديدة لوقائع أكثر خطورة.

2020-08-99-9

وخلص التقرير إلى القول إن “بوعزة” و”بلقصير” و”لشخم” و”بونويرة”؛ الأربعة الذين يشكلون إرث قايد صالح في الطريق إلى الزوال، في حين أنهم ليسوا الوحيدين الذين يشكلون جزءاً من هذا الإرث، إلا أنهم يرمزون إلى الجانب المظلم لحكم بوتفليقة ـ قايد صالح، وفق تعبير ”جون آفريك“.

وأكد التقرير أن ”الابتزاز والفساد وإساءة استخدام السلطة والهروب إلى الخارج والاستخبارات، لعبت مع القوى الأجنبية وتصرفات ”أبناء قايد صالح“ دوراً معيناً في تشويه صورة المؤسسة العسكرية ومن هنا جاءت حاجة الرئيس “عبد المجيد تبون” لإحداث هذا التغيير الجذري في جميع هياكل الجيش والاستخبارات عمليا“.

ونوَّه التقرير إلى ”الطريقة التي اختارها الرئيس الجزائري دون ضجة“ والتي اعتبر أنها تتناقض مع حقبة “بوتفليقة”، عندما تحول تفكيك أجهزة المخابرات والاستخبارات بين عامي 2013 و2015 إلى استعراض إعلامي؛ ما تسبب في أضرار كبيرة في بيئة تستوجب السرية“، بحسب تعبير التقرير.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق