رأي

توافق، لا اتفاق.. بقلم: مصطفى المقداد

|| Midline-news || – الوسط …

 

توافق، لا اتفاق.. بقلم: مصطفى المقداد.

لا يمكن الاكتفاء بالقول وحده أن مباحثات ( المعلم-بيدرسون ) حققت  تقدماً كبيراً بشأن إنجاز لجنة ( مناقشة الدستور) ، فهي كانت إيجابية خلال زياراته الثلاث الماضية لدمشق ، وزيارته الرابعة والأخيرة في التاسع والعاشر من تموز الجاري، إذ أن الظرف مختلف تماماً عن الظروف والأوضاع السابقة ، فتزامن هجوم العصابات الإرهابية على ريف اللاذقية وريف حماة الشمالي مع تواجده ، إضافة إلى دعوة واشنطن لزيادة عديد قوات حلفائها من بريطانيا وفرنسا والبلقان والبلطيق فضلاً عن إيطاليا ، لتحل محل القوات الأميركية في حال انسحابها ، كما تم إثارة موضوع استخدام السلاح الكيمياوي من جديد، وإعادة هيكلة الجماعات الإرهابية في مناطق نفوذ الولايات المتحدة الأميركية وعسكرة الشارع في إدلب وشرقي الفرات وتجديد الحصار البري والبحري والجوي على سورية.

ويعود إلى الواجهة الاختلاف في المصطلحات بين (تشكيل اللجنة الدستورية) و(لجنة مناقشة الدستور) الأمر الذي سيضيف عقدة جديدة في تشكيل اللجنة بعد التصريحات عن وضع اللمسات الأخيرة عليها.

كما أن المواقف ما زالت متباينة بشأن عقدتي توزيع الأسماء الستة ، وكيفية آلية اتخاذ القرار والتصويت عليها داخل اللجنة ، إضافة إلى الاتفاق على اسمي رئيس اللجنة ونائبه.

فهذه العوامل تبدد الأمل في القدرة على تشكيلها في الفترة المستهدفة قبل أيلول القادم .

وبعد هذه الفترة الطويلة الممتدة من نهاية كانون الثاني من العام الماضي المخصصة لبحث تشكيل لجنة إعادة مناقشة الدستور يبقى التساؤل الأكبر متركزاً في وجود اتفاق حول الهدف من تشكيلها من عدمه، فما هو الهدف المراد تحقيقه؟

ففي حين أن بيدرسون يعتبر تشكيلها باب للتسوية السياسية وتمهيد للحل السياسي الشامل ، فإن الوزير لافروف يؤكد أنها خطوة مهمة للبدء في العملية السياسية، بينما تذهب واشنطن وقوى الغرب الاستعماري إلى أبعد من ذلك في استعداء سورية وشعبها ومحاولة فرض شروط على آلية عمل اللجنة والمبادىء التي ستستند عليها لدى الشروع في مناقشة الدستور .

وهي تحاول من خلال ذلك تحديد مستقبل سورية سياسياً واقتصادياً واجتماعياً وعلاقاتها الخارجية ، فضلاً عن شكل وطبيعة المشاركة في إعادة الإعمار .

وهكذا تبدو الأيام القادمة مجالاً لاختلافات متوقعة ، بما يعني أن الدرب ما زال طويلاً أمامنا، ومن المتوقع أن ترتفع وتيرة الضغوط الغربية خلال الفترة ، وسوف تتبدى قدرة سورية على الصمود والمواجهة في أبهى أشكالها بعد إسقاط كل المشاريع العدوانية على امتداد السنوات السابقة وهي ستستمر في إسقاطها ، ولن يكون تشكيل اللجنة الدستورية خلاف ما يريده الشعب السوري ، مهما كانت محاولات الضغط وممارسات العدوان قائمة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق