اقتصاد

تقرير: كازاخستان نموذجًا.. العالم يخوض صراعًا بين دعم الوقود والتضخم

|| Midline-news || – الوسط …

تخوض بعض الدول صراعات قوية، في محاولتها للحد من دعم الوقود الأحفوري، بعدما أدت الطاقة غالية الثمن إلى حالة من التضخم، ولعل النموذج الأبرز في هذه الأزمات الآن هو كازاخستان، التي تواجه احتجاجات قوية، بسبب ارتفاع أسعار الوقود.

ولدى معظم البلدان تدابير لحماية المستهلكين والشركات -على حد سواء- من الآثار القوية لتكاليف الطاقة، ولتعزيز صناعات الوقود الأحفوري المحلية، حسب تحليل نشرته رويترز .

ويتعيّن على الساسة -الذين يحاولون تخفيف الأزمات المالية التي تسببها فواتير الدعم الضخمة في الموازنات المالية العامة المتوترة، كما هو الحال في بعض الأسواق الناشئة- أن يوازنوا بين مخاطر الاضطرابات الاجتماعية والحاجة إلى الإصلاح.

هل فات أوان تحقيق التوازن؟
قال القيادي بمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية في باريس مارك ماتيو، إن تحقيق هذا التوازن كان من الممكن أن يكون أسهل من قبل، عندما كانت أسعار الطاقة منخفضة، لكن الآن بعدما ارتفعت وسببت أزمات، صار الأمر أكثر صعوبة.

وأضاف أن “هذه الصعوبة تسببت في الاضطرابات الاجتماعية، وهي لم تحدث في كازاخستان فقط، وإنما حدثت في دول أخرى”.

وتظهر البيانات، التي جمعتها منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، أن الحكومات في 192 دولة أنفقت نحو 375 مليار دولار على دعم الوقود الأحفوري في 2020، أي أقل من نصف المبلغ قبل عقد من الزمن، يستثنى منه 2018، بسبب ارتفاع أسعار النفط في هذا العام.

اضطرابات حول العالم
وجد مؤشر السلام العالمي لعام 2021 أن أعمال الشغب والإضرابات العامة والمظاهرات المناهضة للحكومات زادت في جميع أنحاء العالم بنسبة 244% خلال العقد الماضي.

ويقول باحثو المؤشر إن الظروف الاقتصادية المتغيرة في العديد من البلدان ستزيد من احتمالية عدم الاستقرار السياسي والمظاهرات العنيفة.

ففي الإكوادور، أجبرت الاحتجاجات، التي سببها إلغاء دعم وقود النقل في 2019، الحكومة على إعادة الدعم، بعد رفعه بوقت قليل.

احتجاجات كازاخستان وفرنسا
تُعد كازاخستان نموذجًا أصبح على الدول الأخرى أن تضعه في اعتبارها، إذ أدى ارتفاع أسعار الوقود في يوم رأس السنة الجديدة إلى اضطرابات عنيفة، رغم أن الدعم هناك يمثل 2.6% من الناتج المحلي الإجمالي.

وبحسب رويترز، فإن كازاخستان دليل على أن الاضطرابات الاجتماعية بشأن أسعار الطاقة ليست مقصورة على الاقتصادات الناشئة، فالدولة التي تُعد أكبر مصدِّر لليورانيوم في العالم أشعلت فيها زيادة طفيفة الاحتجاجات.

وتماثل الاحتجاجات في كازاخستان، تلك التي اشتعلت في فرنسا، عام 2018، عندما تحركت مظاهرات ضخمة لأصحاب السترات الصفراء، مدفوعةً بزيادة بسيطة في ضريبة الوقود، على الرغم من أن القضايا الأساسية كانت أكثر تنوعًا وعمقًا.

تكلفة خفض الدول للدعم
أظهرت بيانات من وكالة الطاقة الدولية أن الدول الغنية المنتجة للنفط، مثل الكويت والإمارات والسعودية، دعمت الوقود الأحفوري بنحو 500 دولار للفرد الواحد في عام 2020.

وقالت إنه من ناحية النسبة المئوية للناتج المحلي الإجمالي، فإن الأمر أكثر صعوبة بالنسبة إلى الدول الأقل ثراءً مثل ليبيا، التي قدمت دعمًا بأكثر من 15% من ناتجها المحلي، في حين أن دول أخرى مثل فنزويلا أو أوزبكستان والجزائر وإيران تصل التكلفة لديها نحو 5% أو أكثر.

واعتبر صندوق النقد الدولي، دعم المستهلك -وهو أمر مفضل في عديد من الاقتصادات الناشئة- “أداة فظة” تهدف إلى حماية الأفراد، ولكن الفاتورة تكون كبيرة جدًا بالنسبة إلى الحكومات، حسب بيانات الصندوق.

ويعوق هذا الدعم جهود خفض عجز الموازنة لدى الدول، كما أنه ينافس الاحتياجات الأخرى، مثل الإنفاق العام على الطرق والمدارس والرعاية الصحية، في حين يعمق عدم المساواة، إذ تستفيد الأسر الأكثر ثراءً من الدعم بصفة ظالمة، لأن استهلاكها أكبر.

دول تعتزم إلغاء الدعم
أعلنت نيجيريا أنها ستخطو خطوة إلغاء دعم الوقود، التي طال انتظارها، بحلول منتصف العام الجاري 2022، وستدفع بدلًا من ذلك 5000 نايرا، أي 12 دولارًا شهريًا إلى الأسر الأكثر احتياجًا.

وتشكل تكلفة الطاقة حصة أكبر من ميزانيات الدول النامية، مقارنة بالدول المتقدمة، الأمر الذي يفاقم ضغوط التضخم، من مكاسب في أسعار الغذاء، ما يدفع البنوك المركزية إلى رفع أسعار الفائدة من روسيا إلى البرازيل.

وقال رئيس ديوان الأسواق الناشئة في شركة ميرابود، دانيال مورينو، إن الأسواق الناشئة كانت عرضة دائمًا لردود الفعل الاجتماعية، على خلفية ارتفاع أسعار سلع رئيسة مثل الغاز والمواد الغذائية والنقل العام.

ولفت إلى أن ارتفاع أسعار الحبوب، كان من بين العوامل التي تم الاستشهاد بها كمحفزات لحركات الربيع العربي، قبل عقد من الزمان، حسب رويترز.

الدول المنتجة للنفط
تعمل الدول المنتجة للنفط على تعويض التكلفة من خلال زيادة الطلب، رغم أن هذا يُعدّ تصرفًا سلبيًا، إذ يسعى العالم إلى التخلص من الوقود الأحفوري، ويتعرض الدعم لضغوط متزايدة، بهدف مكافحة تغير المناخ.

وقال تحليل رويترز، إن هذه الفجوة، بين الدول النامية والمتقدمة، كانت معروضة أمام قمة المناخ للأمم المتحدة في نوفمبر/تشرين الثاني 2021.

وكان دعم الوقود نقطة شائكة رئيسة مع الدول الكبرى مثل الصين والسعودية، اللتين اعترضتا على الصياغة التي تطلب من الحكومات فك ارتباط الدعم المالي بالنفط والغاز والفحم.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى