رأي

تـرامـب وجـثـة خـاشـقـجـي وثـور وول سـتريـت الـهـائـج .. بقلم زليخة يوسف ..

|| Midline-news || – الوسط ..

 

قضيت يومين في فندق يطل على شارع وول ستريت “حي المال والأعمال” في عاصمة العملة “نيويورك” في أول زيارة تعارفية لي مع المدينة، قبل هذه الزيارة كنت أخالُ مشاهد الأفلام عن إزدحام الطرقات في شوارع نيويورك مبالغة فنية، لكن وبعد هذه الزيارة وزيارات تالية للمدينة أقول أنه لو قدر لي أن أصور فيلما في الأيام عنها لربما فعلت أكثر.

في هذا الشارع تتعرف على مفهوم الوقت عند أباطرة المال.. وتعرف على الفور ودون أن تمتلك البداهة أن لا وقت أمامك لتنظر في وجوه المارين.. لا وقت لتشعر بسخونة قهوة ستاربكس في يديك.. لا وقت لتعتذر أو تنتظر اعتذارا من أحد اصطدم بك على عجل.. في وول ستريت يقاس الوقت بالخطوات،، كم عدد بلاط الرصيف الذي قطعته في الثانية.. لا وقت لشيء.. لا وقت إلا لعداد الأسهم الصاعد والنازل في الأبينة الشاهقة التي يمر فيها الوقت بسرعة البرق.

ترامب إبن هذه المدينة.. هو ابن مانهاتن التي يتوسطها تمثال ثور برونزي كبير متحفز… ثور في هيجانه يختصر كل ما في المال من ذكورية وكل ما في وول ستريت من قوة اقتصادية للإمبراطورية الأعظم في التاريخ. ترامب هو ذلك الثور .. وقد يكون أكثر هيجانا .. أما خاشقجي فليس أكثر من سهم من أسهم بورصات وول ستريت العملاقة. يصعد ويهبط حسب العرض والطلب إلى أن يحين وقت الإفلاس.

وعد أردوغان بأن يقول الحقيقة حول مقتل خاشقجي ،، لقد ورط نفسه… هو أيضا هائج لكنه ليس بثور … وجلس العالم ينتظر.. كيف قطع جسد الخاشقجي.. بأي منشار.. ينتظرون الصور والصوت.. وألام خاشقجي بينما كانت أصابعه تقطع.. ليس أردوغان بثور.. إنه بالكاد نعامة …إن هاجت دفنت رأسها بالتراب أكثر.. إردوغان الساكن في ظلمات وكآبة الدين الداعشي والإمبراطوريات البائدة.. لايعرف أن لاوقت للمزاح في شوارع وول ستريت.. لامزاح مع الثور الذي ينتظر أربعمئة وخمسين مليار دولار.. لامزاح مع ترامب أيها العصملي.

لم ترق مزحة أردوغان للثور .. مايعنيه تاريخ الرابع من نوفمبر.. إيران حجر الأساس.. النفط وأسعاره هي مايحتاجها ثور مانهاتن.. هذا الثور لا يتحفز ليأكل جثة خاشقجي.. هو يريد جثة الخامنئي.. لاتعنيه أشلاء الصحافي المقطعة.. تعنيه اعادة جمع أشلاء القدس وتقديمها ل بيبي … تعنيه صفقة القرن يا أردوغان ..

لم يكمل سلطان الكآبة جملته بعد حول خطاب الحقيقة المفعم ببكائيات عن أشلاء الأخونجي القاعدي صديقه في الإيديولوجيا حتى استقلت رئيسة جهاز الاستخبارات المركزية CIA الطائرة الى انقرة.. جينا هاسبل في الطريق إليك يا أزعر إسطنبول…
ومن قال أن النعام لا يفهم.. إنه يفهم ويفهم.. عرف أردوغان الرسالة قبل وصولها وقرر بكل نعامية النعام أن يدفن رأسه أكثر في التراب.. ربما لتمنى أن يدفن جسده.. دفن رأسه وخرج معلنا لنا صباح اليوم ما انتظرناه.. لقد قتل الخاشقجي.. وهذا كل شيء وكأن المعاجم خلت من الأحرف والكلام.. أعلن إردوغان أن خاشقجي قتل …حقا قتل.. أردوغان يصح فيه اليوم قول..وفسر الماء بعد الجهد بالماء.

إعلامية سورية
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى