خاص الوسط

تعاون لوزارتي الثقافة والتربية في حلقة عملية لاكتشاف المواهب واختيارها..

ممارسة الأطفال لهواياتٍ لا يختارونها تقودهم لدراسة اختصاصات لا يحبونها!

|| Midline-news || – الوسط …

 

دمشق (الوسط)

يشكل فرقاً أن تحاول زرع “المطالعة” في نفس طفل، أو أن تنمي هواية المطالعة الموجودة أصلاً لديه! ففي الثانية يمكنك أن تمده بخيارات قرائية تتناسب مع النمط القرائي الذي يفضله، وبالتالي يتماشى مع عمره وقدراته ورغباته.

يحدث في معاهد ومراكز الطفولة الصيفية –الرسمية والخاصة- أن يزجّ بعض الأهالي بأولادهم في دورات يختارونها لهم بأنفسهم، وليس بناءً على اختيار أو ميول الأطفال! ما يساهم –كما يرى الخبراء- في ظهور جيل يبدأ بممارسة (هواية) لا يختارها، وينتهي بدراسة (اختصاص) لا يحبه. والنتيجة غالباً في هذه الإشكالية، أنها لا تخلق جيلاً حقيقي الثقافة وأصيل الموهبة.

“البحث عن الحلول”

بحثاً عن إيجاد حلول لهذه الإشكالية تهدف لخلق جيل موهوب يمارس هواياته بحرية. تمّ التعاون بين وزارتي الثقافة والتعليم، لتشكيل لجنة تعمل على تخليق الحلول من خلال الأطفال أنفسهم، وليس عبر ندوات ومحاضرات يلقيها الكبار فيما بينهم أو على مسامع الأطفال!

وعليه، استضاف مركز الطفولة في  كفرسوسة “دورة مطالعة” بعد إنجاز حلقة عملية، أدارها الأطفال أنفسهم بإشراف كل من مسؤولة “ثقافة” الطفل، الأستاذة نهى الأبيض، ومسؤولة “تربية” الطفل، التربوية سوسن رجب. وشاركت “الوسط” التجربة مع أطفال المطالعة والمشرفتين، وسألنا بداية عن سبب نشوء المشكلة أو الإشكالية؟ أجابتنا الأبيض “أوضح بداية أننا لا نرمي أولياء الأمور بالاتهام جزافاً! لكن حين تُفتتح دورات لتنمية الهوايات والمواهب، يُقبل الأهل على تسجيل أولادهم في إبداعات رياضية أو موسيقية أو ثقافية أو فنية يفضلون أن تتوفر في أولادهم ويتطلعون إليها بغض النظر عن رغبات وميول أطفالهم”. وحول سؤالنا لمَ ترضخ إدارات الدورات في المراكز لإملاءات الأهل؟ أجابتنا الأبيض “غالباً يكون الأشقاء في الأسرة الواحدة في سن متقاربة، ويخشى الأهل أن ينضم ابنهم إلى دورة مطالعة، ويترك أخته الصغرى في دورة الرسم! فهم يرغبون أن يظل أطفالهما إلى جوار بعضهما. خاصة إذا كان ثمة فارق زمني بين الدورات. لذلك قررنا الاحتكام إلى الأطفال أنفسهم والاستماع إلى رغباتهم في اكتساب وتنمية الهوايات المفضلة لديهم”.

“أخيراً وجدناها”

تقوم الخطة المفترضة لاختيار الأطفال لهواياتهم وإدارة أنفسهم، على أساس إدخال الأطفال جميعاً إلى قاعة كبرى، وفي كل زاوية ثمة أدوات. توضح ماهيتها وأنواعها، التربوية رجب، تقول “وضعنا في زاوية مجموعات من عدّة الألوان والورق المقوى. وفي زاوية أخرى كرات وأدوات رياضية. وفي زاوية ثالثة آلات تصدر أصوات موسيقية. وفي زاوية رابعة رفوف من الكتب المتنوعة”.

وعن الغاية من هذا التوزيع، تقول رجب “تكشف لنا مراقبة سلوكيات الأطفال وإقبالهم إلى أصوات الآلات الموسيقية أنهم يميلون إلى العزف. بينما من يسعى إلى الكتب فهو يهوى المطالعة. ومن تجذبه الألوان والورق فهو يحب الرسم. ومن يمضي لإمساك الكرات والأدوات الرياضية فهو يميل إليها قطعاً. خاصة مع تكرار التجربة لمرة وثانية وثالثة. حينها نسأل الطفل عن الدورة التي يريد خوضها؟ وكما ترون نحن الآن اخترنا فريق دورة المطالعة”.

  “التزام الفرقاء”

تلزم الحلقة العملية، أولياء أمور الأطفال؛ القبول بالنتائج، والسعي مع إدارات الدورات إلى تنمية مواهب أطفالهم وتمكين قدراتهم ومنحهم حق اختيار الهواية المفضلة، لأن هذا السلوك يعزز تماسك شخصياتهم وينعكس غالباً على خياراتهم المستقبلية في الدراسة الأكاديمية. كما تلزم الحلقة؛ إدارات الدورات بتخصيص ساعات دوام صباحي يحوي كافة الدورات، ودوام بعد الظهر يحوي ذات الدورات، ليتسنى للأطفال الأشقاء أن يذهبوا ويعودوا معاً.

فيما تمنت إدارة مركز الطفولة على “الوسط” أن لا نسأل الأطفال ونحاورهم، لئلا نشتت أذهانهم ونبعدهم عن قراءات المشرفة لهم ونقاشها معهم، كي تقف على مقدار استيعابهم للكتب المقروءة ومدى اكتسابهم منها القيم المعرفية والأخلاقية.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى