رأي

ترامب وجائزه نوبل للسلام ؟! .. محمود السريع ..

|| Midline-news || – الوسط ..

 

أطلق الفريد نوبل, الذي توفي عام 1896 الجائزة التي عرفت باسمه, بعد ان أوصى بان يستثمر كل ما يملكه في صندوق لمنح الجوائز كل عام, للعلماء البارزين في مجالات الأبحاث الفيزيائية والكيميائية والفيزيولوجية والطب والأدب. وتمنح جائزة نوبل, التي منحت لأول مرة عام 1901 في العاصمة النرويجية أوسلو في العاشر من ديسمبر كانون اول, من قبل اللجنة النرويجية الخاصة بالجائزة. لكن القائمين على الجائزة, أضافوا جائزة نوبل للسلام, لتمنح كما يبدو لمن يساهم في تحقيق التطلعات الاسرائيلية, عن طريق الاتفاقات, التي تخدم اسرائيل فقط. منحت الجائزة للرئيس الاميركي جيمي كارتر على دوره في جر مصر للسلام مع اسرائيل. وكانت ستمنح للرئيس بيل كلنتون، لو استطاع ان يقنع الرئيس الراحل حافظ الاسد, بالتنازل عن عشرة أمتار شمال بحيرة طبريا.

أعلن في النرويج مؤخرا عن ترشيح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب, لنيل جائزه نوبل للسلام لعام ٢٠٢٠ , حيث قام عضو البرلمان النرويجي كريستيان تيبرنج جاجيدا بكيل المديح لترامب قائلاً ” إنه يحاول التوصل الى اتفاقات سلام بين الدول وهو اكثر من المرشحين الآخرين”.

كان قد طرح إسم الرئيس الأمريكي ترامب كمرشح للفوز بجائزة نوبل, في عام 2018 , فى أعقاب القمة الأمريكية الكورية الشمالية في سنغافوره. لكن الرئيس الكوري الشمالي, لم يكن لقمة سائغة, ولم يعط ترامب ما يمكن أن يجعله يفوز بالجائزة.

قال تيبرنج جيجيدا إن ترامب, يحاول تحقيق السلام في العالم أكثر من معظم الزعماء الآخرين, واضاف حسب المتوقع فان دولا في الشرق الأوسط سوف تسير في أعقاب دولة الإمارات ( كان هذا قبل انضمام البحرين الى الامارات). مؤكدا أن إتفاق التطبيع بين اسرائيل والإمارات سيؤدي إلى تغيير قواعد اللعبة في الشرق الأوسط. كما أثنى على ترامب لقيامه بسحب الاف الجنود من الشرق الأوسط, وقطع سلسلة امتدت 39 عاما من الرؤساء الأمريكيين الذين قادوا الولايات المتحدة الى الحروب, وكان الأخير الذي امتنع عن ذلك, وفاز بجائزة نوبل للسلام الرئيس جيمي كارتر.

ذات مرة كانت هناك اشارة اسرائيلية الى ان عدد الفائزين الاسرائيليين بجائزة نوبل يكاد يوازي عدد الفائزين بها من بلد الجائزة. وهذا يشير الى سعيهم للاستيلاء على الجائزة لتصبح اسرائيلية. ويريد الاسرائيليون مكافأة ترامب على ماقام به من أجلهم . فقد اعترف بالقدس عاصمة ” لإسرائيل” , ونقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس, متجاهلا قرارات الشرعية الدولية. كما انه لايتورع عن القيام بكل ما يخدم اسرائيل. فقد انسحب ترامب مثلا من الاتفاق النووي مع ايران, رغم أن مجلس الامن الدولي, صادق الاتفاق وهو يمارس الضغوط على رؤساء الدول المختلفة, ويستغل لقاءاته معهم، ليعلن دون أخذ رأيهم, بأنهم يريدون اقامة وتعزيز العلاقات مع اسرائيل, كما حصل من رئيس صربيا ورئيس حكومة كوسوفو, ويمكن توقع كثير من الأمور التي ستتكشف مع الأيام.

مع ذلك، كان يراودهم شعور على ما يبدو، بأن كل هذا ليس كافيا أو مقنعاً، فجاء الإعلان عن “السلام” وتطبيع العلاقات بين الامارات واسرائيل ثم تلتها البحرين والحديث عن دول اخرى في القائمة. رغم ذلك، ظل العرض باهتا وليس مقنعا, حتى ان بعض  الاسرائيليين عبروا عن ذلك بالقول, ماهذا السلام مع دول ليس هناك حرب معها.

تبدو الصورة أكثر مأساوية مع إقتراح عضو برلمان ايطالي منح جائزة نوبل للسلام كذلك لرئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو

* احتلال سقطرى ..

جرى توقيع اتفاق تطبيع العلاقات بين الإمارات والبحرين واسرائيل, بمشاركة الرئيس دونالد ترامب ورئيس الحكومة الاسرائيلية نتنياهو. لكن هذا “السلام” ليس الا غطاء لما يجري التخطيط بحيث تتعزز الهيمنة الإسرائيلية، إلى إثيوبيا والسودان وشمال المحيط الهندي. لهذا جرى الحديث عن اقامة مركز إسرائيلي- إماراتي لجمع المعلومات في جزيرة سقطرى اليمنية, التي تخضع لسيطرة الإمارات, بمعنى آخر احتلال جزيرة سقطرى الاستراتيجية، وتحويلها الى قاعدة لإطلاق الأقمار والصواريخ. وليس مستبعدا خلال ذلك القيام بطرد السكان الاصليين, خاصة وان الامارات منحتهم الجنسية, فيما يمكن النظر اليه على انه يشكل اولى ثمار الاتفاق التطبيعي بينهما. كما يمكن ان نتصور السيناريو ذاته بالنسبة للبحرين وتحولها على الأقل الى قاعدة استخبارات اسرائيلية. وقد تردد أن إسرائيل والإمارات تقومان ،بالاستعدادات اللوجستية من أجل إقامة قواعد استخباراتية، لجمع المعلومات في منطقة خليج عدن ومضيق باب المندب، وأن وفدا مشتركا من ضباط اسرائيليين واماراتيين قام بجولة في جزيرة سقطرى للوقوف على الأماكن التي تبدو مناسبة من الناحية الطبوغرافية لجمع المعلومات الإلكترونية عن جنوب اليمن  والخليج “الفارسي -العربي” وخليج عدن ومضايق مضيق باب المندب والقرن الإفريقي.

تتشكل جزيرة سقطرى، التي تقع على مسافة 350 كيلو متر تقريباً الى الجنوب من اليمن، من عدة جزر أكبرها سقطرى التي تبلغ مساحتها 3650 كيلو متر مربع، بينما يقترب عدد سكانها من 50 ألف نسمة. وتردد ان المراكز التي تبدو مناسبة، هي مركز جمجموه في منطقة مومي في شرق الجزيرة، ومركز  قطنان في غرب الجزيرة، حيث توجد سلاسل جبلية مرتفعة، تسمح بالسيطرة والتحكم بالإتصالات على مسارات الملاحة في المنطقة.

يعاني الاسرائيليون من مشكلة بالنسبة لاطلاق الأقمار الصناعية . اذ تتم عملية الإطلاق باتجاه الغرب, وهم يفضلون ان يتم الاطلاق باتجاه الشرق، ولكن يخشون, في حال فشل عملية الاطلاق, من وقوع القمر بما يحتويه من تكنولوجيا بيد دول أخرى، ليس هناك “سلام” معها . لهذا ينظرون الى “السلام” مع الامارات ودول الخليج من هذا المنطلق.

كان الإسرائيليون قد أطلقوا القمر التجسسي اوفيك 16  في السادس من تموز يوليو 2020 وتقوم دائرة الفضاء في إدارة الأبحاث وتطوير الوسائط القتالية والبنى التحتية التكنولوجية في وزارة الحرب والصناعات الجوية الإسرائيلية, بالعمل على إعداده للقيام بأعمال الرصد الالكتروبصري، حيث يملك القمر كما قالوا قدرات متطورة, وكاميرا متطورة, وميزات عملياتية متقدمة. ويمكن القول إن التجارب ستتواصل من جزيرة سقطرى في حال تمكنوا من بسط سيطرتهم عليها نتيجة الإتفاق مع الإمارات..؟!

*صحافي سوري – طهران 
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق