العناوين الرئيسيةرأي

تحية الى القرون الوسطى ..بقلم نبيه البرجي

|| Midline-news || – الوسط …

يفترض أن تسقط الضحية تلو الأخرى , لكي يصل كبير القوم الى البلاط : أنا أو لا أحد …! ثم , على طريقة القرون الوسطى , يأتي ممثل الله على الأرض , ويضع العباءة على كتفيه : أنت سيد الطائفة . الآخرون … خوارج . وليبق الناس , ما بقوا , على طريق الجلجلة . في النهاية اما الخشبة أو اللامكان . لا أحد يتوقع أن يتمكن “الثوار” من تفكيك تلك الحالة الأخطبوطية التي تمسك بكل مفاصل الدولة. بكل مفاصل الطائفة . هذا الكلام لا يختص بفئة دون أخرى . ربما كان النظام عندنا الأكثر غرائبية في الدنيا . لا ديكتاتورية . ديكتاتوريات. لا توتاليتارية . توتاليتاريات . أليس ثمة من ديكتاتور واحد يختزل كل تلك الديكتاتوريات ؟ رأس واحد على رأس الدولة , وان كانت مركبة , بكل تلك الأثقال الماورائية . لنأخذ البلقان مثالاً , وحيث تتقاطع الحضارات , وحيث تتقاطع الديانات , على حد السكين . لا حدود للكراهية بين الكاثوليك والأرثوذكس . صادف أن جوزف بروز تيتو أرثوذكسي من كرواتيا الكاثوليكية . هكذا حدثت المعجزة , وقامت الدولة اليوغوسلافية , باضافة بعض اللمسات الايديولوجية (الشيوعية) عليها . بحثاً عن رئيس جمهورية في لبنان , لا بصلاحيات فولكلورية وانما بصلاحيات ديكتاتورية . الأب ماروني . الأم سنية . الزوجة شيعية . الحماة درزية . هكذا تختزل الطوائف المحورية برجل واحد , والى الأبد … حل بلقاني للبنان , ولكن ألم تتحول يوغوسلافيا الى شظايا طائفية , واتنية , بعدما زال الماريشال , وزالت معه تلك الايديولوجيا التي تتمحور حول التاريخ لا حول رغيف الخبز ؟ لقد حدث ما حدث . الفرسان الثلاثة (رؤساء الحكومات) لم يلاحظوا أن هذا خرق للدستور , وخرق للأعراف , وخرق للأصول . الطائفة قالت ما داموا هم الذين قالوا . معلوماتنا أن الأصابع الخارجية قالت : سعد الحريري . لماذا , اذاً , البقاء على تلك الضبابة , بما فيها ضبابية النصوص , التي تحكم البنية الفلسفية للدولة ؟ دستور الطائف انتهى الى اقصى حالات الهلهلة . لا أحد الا ويضرب به عرض الحائط . لبنان , بعد كل ما حصل , ويحصل , بحاجة الى صيغة اخرى للحكم تقوم على الشفافية . علناً , لا خفية , فديرالية الطوائف . الدولة المدنية حديث خرافة في هذه المنطقة . متى كان اللبنانيون يحكمون لبنان ؟ حتى المؤتمر التأسيسي يقتضي قراراً دولياً , وآليات دولية . العلاقات بين السنّة والشيعة تختزن الكثير من النيران . الكل ينبشون القبور , ويتقاتلون بعظام الموتى . القاذفات , الدبابات , الصواريخ , مجرد اكسسوارات في الحرب حول الله , وحول أنبياء الله , وحول ما قاله الله … واثق الخطوة يمشي ملكاً . حال سعد الحريري الآن . الدولة تسقط , الشعب يسقط . لا مشكلة . المهم أن يطفو سادة الطوائف فوق الطوائف . لبنان بحاجة الى حكومة طوارئ . حتماً , هناك من يحاول توظيف الشارع لأغراض تفضي الى الخراب . في هذه الحال , أي مهزلة أن يكون النزاع حول حكومة التكنوقراط والحكومة التكنوسياسية ؟ تماماً , الجدل حول جنس الملائكة . ربما , هنا , الجدل حول جنس الأبالسة . كفى عبثية الذين فوق . كفى ثرثرة الذين تحت . هذا بلد الصراعات المجنونة والتسويات المجنونة ! نعلم , اذا ما عادت المياه الى مجاريها بين أميركا (والسعودية) وايران , وهو ليس بالمستحيل , لا بد أن يعاد ردم القبور . الرئيس رفيق الحريري وصل (ملكاً) الى السلطة حين كانت المنطقة تتجه الى التسوية بين العرب واسرائيل . اغتيل اسحق رابين , وسقط كل شيء . الآن , الابن يصل (ملكاً) الى السرايا في ظل كلام عن تسوية من نوع آخر تلوح في الأفق . هذا لا يحجب ما يتردد في المحافل الأوروبية من أن الأمور في الشرق الأوسط تمضي نحو البلقنة . بلقنة لبنان واقع لا لبس فيه …

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق