رأي

تجار الكمامات … ياسر حمزة

أصبح تصنيع وبيع الكمامات في مقدمة التجارات الرابحة والرائجة في الآونة الأخيرة، وأصبح لها سوقها السوداء حتى قبل أن يتم تسجيل أي إصابة بهذا الفيروس

وازدهرت هذه التجارة أمام المؤسسات العامة والخاصة، على اعتبار منع دخول أي مراجع إلى هذه المؤسسات دون ارتداء الكمامة، وقد شهدت الأسواق السورية في الآونة الأخيرة إقبالاً كبيراً على الكمامات، بعد تفشي فيروس كورونا في جميع المحافظات، حيث ارتفعت أسعارها بشكل كبير بسبب المضاربة بأسعارها، دون التأكد من جودتها، وفعاليتها الطبية في الحماية من هذا الفيروس، حيث وصل سعر الكمامة ذات المواصفات الطبية المقبولة الى حد ما إلى ما يقارب السبعمائة ليرة، بعد أن كان سعرها قبل تفشي هذا الوباء بحدود العشرين ليرة .

وقد دخلت على الخط الكمامات القماشية وبالوان واشكال مختلفة لتواكب الموضة والتي تصنع في ورش خياطة عادية ودون أن تخضع لأي معايير طبية، وقد وصل سعر الكمامة الواحدة منها إلى حدود الألفي ليرة، لأنه حسب الزعم يمكن استعمالها مرات عديدة على الرغم من الشك أو الظن بمدى فعاليتها الطبية. أما الكمامات ذات المواصفة والجودة العالية فيصل أسعار بعض أنواعها إلى أكثر من عشرة آلاف ليرة .

طبعا الرأي الطبي في كل ما يجري هو الغائب الوحيد، على الرغم من تصريحات الأطباء المتواترة والمتتالية في شرح أنواع الكمامات الطبية التي تقي من الفيروس، وأن الكمامات العادية ليست ذات فعالية في الحماية من الإصابة بفيروس كورونا، باعتبارها غير محكمة ولا يوجد فيها فلتر للهواء .

والسؤال الذي يطرح نفسه وبقوة هنا، هل تصنيع كمامة وبهذه المواصفات غير الفعالة يحتاج إلى كل هذه التكاليف الكبيرة؟! أم هي سياسة استغلال الأزمات ، التي أصبحت متلازمة تجار الأزمة، حيث أصبح هناك تجار مختصون لكل أزمة ومنها أزمة كورونا، حيث باتت تجارة الكحول والمعقمات الطبية والقفازات الطبية أيضا تجارة مربحة لدى هؤلاء المستغلين والفاسدين .ً

فأين هي الرقابة الصحية واين هي الرقابة الحكومية و تعاميمها وارشاداتها للحد من انتشار الفيروس، إذا كانت الكمامة، التي تعتبر حائط الصد الأول امام هذا الفيروس بالنسبة للمواطن ، لم تعد كذلك على أيدي تجار الأزمات

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق