العناوين الرئيسيةسورية

بينما يسير العالم نحو المستقبل.. السوريون يعودون للماضي حاملين “البابور”

على أعتاب العام 2022، وبينما يستعد السوريون للمضي قدماً بعام جديد من الألفية الثالثة، تراهم يعودون لسبعينات وستينات الألفية الثانية من خلال الاعتماد على أدوات اشتُهرت في تلك الفترة الزمنية إلا أنها باتت تلبي احتياجات هذه الفترة.
وفي خضم المشاكل التي تحيط بالوضع الاقتصادي في سوريا، وعلى رأسها المحروقات وقلتها وصعوبة تأمينها وصعوبة الحصول عليها إن وجدت أصلاً، إضافة لارتفاع سعرها، بدأ السوريون يبحثون عن بدائل تعوضهم وتلبّي حاجتهم وتداري جيوبهم.
إحدى المشكلات التي اعتاد السوريون عليها في كل موسم شتوي كانت نقص الغاز، وهذا العام كانت الشكاوى كثيرة حول تأخر وصول رسائل الغاز بحكم أننا بتنا نحصل عليه من خلال البطاقة الذكية بعد أن تصل sms للمواطن تعلمه بموعد حصوله على مخصصاته.
هنا، ومن رحم المعاناة، استطاع السوريون أن يجدوا بديلاً يحل مكان الغاز من خلال العودة للماضي في وقت يسير فيه العالم أجمع نحو المستقبل، فكان “البابور” هو رسالة الماضي للحاضر.
في عدة محلات بمنطقة الشاغور في دمشق القديمة، وُضع “البابور” ومستلزماته في الواجهات لجذب الزبائن، وبحسب أصحاب عدد من المحلات في حديثهم مع “أثر”: “البابور عليه طلب هذه الأيام والإقبال كبير، والسبب هو توفير القليل من الغاز بعد أن وصل سعر الأسطوانة في السوق السوداء لحدود 100 – 120 ألف ليرة سورية”.
أما عن أسعار “البابور” في السوق يوضح أحد البائعين: “البابور النحاس (حجم صغير) يتراوح سعره بين 23 إلى 30 ألف ليرة سورية والكبير بـ50 ألف ل.س، أما البابور من نوع الألمنيوم مثلاً (حجم صغير) فيتراوح سعره بين 11 – 15 ليرة سورية، وكلما ازداد حجمه ازداد سعره”، مضيفاً أن يصنع محلياً وهناك ورش باشرت صنعه مجدداً.
ويستعمل لإشعال هذا “البابور” بحسب البائع، مادة “السبيرتو” والتي تباع عبوة الـ1 ليتر منها بـ5000 ل.س وقد تكفي لما يقارب 5 ساعات، ويمكن استخدام مادة الكاز أيضاً لكنه غير متوفر بالسوق إلا نادراً ويباع الليتر بـ3200 لكنه يخلط بمادة تانية، أما سعر فتيلة البابور فهو رخيص يقدر بـ500 ليرة فقط.
إحدى السيدات ممن عدن لاستعمال البوابير تقول: “فضلت الاعتماد على البابور لتسخين دولة من القهوة أو إبريق صغير للشاي، وبالتالي توفير القليل من الغاز في حال تأخرت رسالة المخصصات التي لم تصلني منذ أكثر من شهرين”.
على الرغم من شهرة السوريين المشهودة بالحنين الدائم إلى التراث، إلا أن (البابور) يثير مشاعر مضادة لديهم، فهذه الأداة المنزلية، تعود إليهم بشكل قهري مجدداً، كبديل للغاز الذي أصبح الحصول عليه أمراً في غاية الصعوبة.
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى