إعلام - نيوميديا

بيرني ساندرز :ترامب يقود أمريكا إلى الحرب الأسوأ في تاريخها – “فورين أفيرز”

|| Midline-news || – الوسط …

كتب المرشح الرئاسي الأمريكي بيرني ساندرز مقالا نشرته مجلة «فورين أفيرز» الأمريكية ينتقد فيه السياسات الأمريكية في عهد الرئيس ترامب.

يستهل ساندرز كلامه بالقول: إن الولايات المتحدة كانت وما زالت في حالة حربٍ منذ زمن طويل. حتى أنها اليوم تبدو في طور الاستعداد لخوض حرب جديدة مع إيران هذه المرة، حرب قد تكون الأسوأ حتى الآن. ففي وقتٍ سابق من هذا الشهر أمر الرئيس دونالد ترامب بتوجيه آلاف من الجنود الأمريكيين الإضافيين إلى منطقة الشرق الأوسط لردع إيران ووكلائها. ثم انتشرت الأخبار مؤخرًا، عن أن البنتاجون قدّم إلى البيت الأبيض خططا تتضمَّن إرسال عشرات الآلاف من الجنود الآخرين.

ويعبِّر ساندرز عن قلقه العميق من أن تحرُّكات إدارة ترامب ضد إيران من جهةٍ، سواء كانت عن عمد أو غير عمد، وردود إيران من جهةٍ أخرى، قد تقود الطرفين إلى حالة صراع مباشر.

ويشير ساندرز إلى أن أيَّ حربٍ على إيران ستكون أسوأ بكثير من الحرب على العراق. وهو ما حذَّر منه القادة العسكريون  الأمريكيون  وخبراء الأمن ، حسب قوله، مرارًا وتكرارًا. إذ أن إيران بإمكانها، في حالة تعرَّضَت لهجومٍ أمريكي، استخدام وكلائها للردِّ على القوات الأمريكية وحلفائها في العراق وسوريا وإسرائيل ومنطقة الخليج.

فيما يرى أن النتيجة التي ستنجم عن ذلك ستكون تعميقًا لحالة زعزعة الاستقرار التي لا يمكن تصور عواقبها في الشرق الأوسط، علاوة على حروبٍ قد تستمر لسنوات، مُكلِّفةً على الأرجح تريليونات الدولارات.

ومن ثمّ يرى ساندرز أن الإدارة الأمريكية عليها أن تتراجع خطوةً إلى الوراء، وأن تعيد التفكير في ما تقوم به سواء كان في إيران أم في منطقة الشرق الأوسط بشكلٍ عام. فقد ارتكبت الولايات المتحدة، خلال ما يقرب من عقدين من هجمات 11 سبتمبر (أيلول) الإرهابية، سلسلةً من الأخطاء الفادحة التي لم تُضعِف من ديمقراطيتها فحسب، بل زعزعت من صورتها القيادية للعالم.

لذا فإن على الولايات المتحدة – حسب رأيه – أن تتبنَّى سياسةً خارجية تُركِّز على المصالح الأمريكية الأساسية، وتُبيِّن التزامها بقيم الديمقراطية في الداخل والخارج، وتعطي الأولوية للدبلوماسية والعمل بشكلٍ جماعي مع الحلفاء لمواجهة المخاوف الأمنية المشتركة.

ويقول ساندرز إنه في حال توليه الرئاسة، فإن إدارته لن تتخذ القرارات الحرجة في ما يخص السياسة الخارجية من خلال تغريداتٍ على «تويتر» كما يفعل الرئيس الحالي، وإنه سيحرص على العمل بشكلٍ وثيق مع شركاء الولايات المتحدة وحلفائها على تصميم إستراتيجية دبلوماسية وسياسية جادة لتحقيق الاستقرار في المنطقة، وتعزيز وجود أنماط حكم أكثر فعالية وخضوعًا للمحاسبة، لضمان ألا تعاود تلك التهديدات الظهور بعد خروج الولايات المتحدة من المنطقة.

يستدرك ساندرز كلامه ليقول إنه رغم ذلك فإن مجرد إنهاء الولايات المتحدة وجودها العسكري في تلك المناطق ليس كافيًا. إذ إن الولايات المتحدة – حسب رأيه – تحتاج إلى إعادة التفكير في نهجها العسكري الذي قوَّض سلطتها الأخلاقية، دافعًا حلفاءها إلى التشكيك في جدارتها بالقيادة، علاوة على استنزاف خزائنها الضريبية، فضلًا عمَّا تسبَّب فيه هذا النهج من إضعاف للقيم والمؤسسات الديمقراطية الأمريكية.

يشير ساندرز إلى أنه لا ينازع في كون الإرهاب تهديدًا حقيقيًا بالغ الخطورة يتطلَّب جهودًا دبلوماسية قوية وتعاونًا استخباراتيًا مع الحلفاء والشركاء، وبالطبع تدخلًا عسكريًا في بعض الأحيان. غير أنه يرى أنه باتخاذها إطارًا تنظيميًا، كانت الحرب العالمية على الإرهاب كارثةً على بلاده. إذ يرى أن تمحور إستراتيجية الأمن القومي الأمريكية حول قضية الإرهاب، قد سمح لبضع آلاف من المتطرفين العنيفين بالتحكُّم في السياسة الخارجية لأقوى دولة على وجه الأرض. وبذلك مكَّنتهم الولايات المتحدة بسياساتها من تحقيق الأهداف التي سعوا إليها منذ البداية.

يضيف بيرني ساندرز إلى كلِّ ذلك أن الحرب على الإرهاب قد شهدت تبديدًا مذهلًا للموارد. فبنهاية السنة المالية الحالية سوف تكون تلك الحرب قد كلَّفت وفقًا لأحدث دراسة قام بها «مشروع تكاليف الحرب» في جامعة براون الأمريكية دافعي الضرائب الأمريكيين أكثر من 4.9 تريليون دولار.

ووفقًا لمركز الدراسات الإستراتيجية والدولية، زادت أعداد المقاتلين الإسلاميين  الذين ينشطون في أنحاء مختلفة من العالم في نوفمبر (تشرين الثاني) 2018، بمقدار أربعة مرات عنها في 11 سبتمبر 2001. وبحسب ساندرز، ليست هذه مصادفةً، إذ يرى أن الطريقة التي أدارت بها الولايات المتحدة وشركاؤها تلك الحرب قد تسبَّبَت في تعزيز مشاعر الاستياء والغضب؛ مما ساعد هؤلاء الإرهابيين على تجنيد مزيدٍ من الأتباع.

يتناول ساندرز بعد ذلك الفرص الهائلة التي جاءت الحرب على الإرهاب أولويةً على حسابها، وكذلك الأمور التي لم تتمكَّن الولايات المتحدة من القيام بها لأنها كانت عالقةً في وحل صراعاتها المُكلِّفة في الخارج.

ويقول: «إن منافسي الولايات المتحدة، مثل روسيا والصين، استغلوا التورُّط الأمريكي في حروبٍ لا تنتهي، لتوسيع نفوذهم الاقتصادي والسياسي  في جميع أنحاء العالم. ففي الصين، تمكَّنَت الدائرة الداخلية بقيادة الرئيس الصيني شي جين بينغ من الإمساك بزمام السلطة، قامعةً الحريات السياسية داخليًا، ومُروِّجةً بقوة في الوقت نفسه لنسختها من الرأسمالية السلطوية في الخارج».

وفي سياقٍ مشابه، يعمل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين على تحقيق رؤيته المهيبة في استعادة أمجاد قوة موسكو التي حظيت بها في الحقبة السوفيتية، ورغم إدراكه صعوبة ذلك فإن ما يستطيع فعله، أو ما يحاول القيام به، هو تقويض تحالف الديمقراطيات الليبرالية في أوروبا وأمريكا الشمالية، الذي يقف عقبةً في طريق بعث روسيا.

ويقول بيرني ساندرز: «إن حالة الحرب التي لا تنتهي تساعد أصحاب السلطة على صرف الأنظار بعيدًا عن الفساد الاقتصادي». ويشير إلى أن الاقتصاد المعولم في العالم اليوم يشهد اتساعًا وتناميًا مضطردًا في معدلات التفاوت في الثروات والدُخول.

إذ تمتلك نسبة 1% الأعلى في العالم ثروة تزيد على ما يملكه نسبة 99% الباقية، ويسيطر عددٌ قليل من المؤسسات الاقتصادية العملاقة على حيوات مليارات من البشر، بالإضافة إلى أن الشركات متعددة الجنسيات وأثرياء العالم أخفوا ما يزيد على 21 تريليون دولار في حسابات بنكية خارجية، لتجنُّب سداد الحصص المستحقة من الضرائب، ثم يستديرون بعد ذلك إلى الحكومات يطالبونها بفرض أجندات تقشفية على الأسر العاملة.

وختم ساندرو بالقول  إن ترامب أقام حملته على زعم أنه يريد إخراج أمريكا من «الحرب اللانهائية»، غير أن إدارته تنحدر بالولايات المتحدة في سبيلٍ تبدو مُتَّجهةً فيه إلى حربٍ أخرى. وعليه، فإن ساندرز يرى أن الولايات المتحدة يمكنها، بل وينبغي عليها، اتباع خيار مختلف. ويُشدِّد ساندرز على أن القوة الأمريكية ينبغي ألا يكون مقياسها هو القدرة على تفجير الأوضاع، بل قدرتها على البناء على القيم الإنسانية المشتركة، وتسخير تكنولوجياتها وثرواتها الهائلة في خلق حياة أفضل لجميع البشر.

مترجم – وكالات

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى