العناوين الرئيسيةرأي

“بعيداً عن السياسة”.. د.فاطمة اسبر

|| Midline-news || – الوسط

.

* لست ممن يتكلمون في السياسة ولا أجيد الكلام فيها وإن أردت. لذلك معظم أصدقائي هم من المهتمين بالأدب والفن، وما يدور في هذا المناخ، ومع ذلك لست ضد بعض النقد الذي يفتح أفق العقل، ويضيء بعض الأمور.. ويسعى لإزالة السلبيات.

*تظهر من وقت لآخر بعض المنشورات لبعض الأصدقاء على شبكة التواصل من المعارضين المقيمين في أماكن مختلفة، وربما بأسماء مستعارة، وجميع هذه المنشورات مملوءة بشتائم لا تليق بشخص على قدر قليل من الخلق، مهما كانت معاناته. وتخلو من أي نقد موضوعي، ومن أي فكرة يمكن أن تشعر قارئها بصحتها، وتخلو من أي إشارة تدل على ان أي شخص منهم يحمل ذرة حب لوطنه أو لأبناء وطنه، وتظهر العواطف المحددة مسبقاً والمشاعر الخاضعة لهذاالتحديد.. مما يزرع الخوف والشك من هذه الكتابة وأصحابها.
*أحد الأصدقاء؛ وينسب نفسه لمدينة سورية، يضع خطة لحل المشكلة السورية، وهو وضع إحدى الطوائف ضمن حدودها ومنحها حكماً ذاتياً!
وسؤالي أيها الأخ، وأقول لك أخ لأنك تدعي أنك سوري، فكل سوري هو أخي، والمدينة التي تنتسب إليها منهم كثيرون شاركوا في الحكم والحرب والوطنية، أقول لك: تريد أن أن تضع طائفة واحدة ضمن حدود معينه، فإن أرادت طائفة أخرى أن تستقل بحدودها فهل ستمنحها أيضاً تلك الحدود؟ هذا يفرض أن يكون هناك موافقة على السفر بين منطقة سورية وأخرى (منطقة طرطوس وإقليم السلمية مثلاً)؟ ومثل هذا القول لا أظن أن أعتى عتاة الكارهين يمكن أن يقبله لوطنه. لذلك فإنني أشك بأي شخص يطرح هذا الطرح أن يكون سورياً.

* يستوي في الموقع الفاسدون واللصوص والمرتشون والذين يعملون على إضعاف سوريا الجميلة، مع القتلة القادمين من خارجها، مع الذين احتضنوا هؤلاء القتلة، مع الذين عملوا على تدمير آثارها، مع الذين بنوا المخيمات قبل الحرب، مع الذين حضروا وسائل النقل والتهجير مع فارق بسيط: لو أننا أمام خيارين لاثالث لهما، أن يحكمنا لصوص أم قتله فمن يقع عليه الاختيار؟

*إنني سورية. وسوريا وطني، أحبها ببشرها وقطعانها، بشجرها وأنهارها، وبسنييها وشيعتها ونوَرِها وكل كل الذين يخيّمون على ترابها.. وأتوجه إليكم أيها المنظرون للحكم الذاتي وللفيزا بين مدينة ومدينة -هذا لن تروه إلا حين ترون آذانكم من دون مرآة- بسؤال واحد فقط:
هل كانت هناك طائفية قبل سقيفة بني ساعدة؟ هذا إذا كنتم سمعتم بها..
تحيا سوريا بجميع أبنائها.. ولجميع أبنائها
.


*(فنانة تشكيلية وكاتبة- سورية)

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى