اقتصادالعناوين الرئيسية

بعد 8 سنوات… “السكك السورية” تستأنف رحلات دمشق-حلب وتستعد للربط مع العراق

لطالما ردد السوريون خلال سنوات الحرب أغنية “سكة حلب مقطوعة” بعد أن قامت التنظيمات الإرهابية المسلحة بقطع كل السبل المؤدية إلى حلب، باستثناء طريق أثريا- خناصر التي حررها الجيش العربي السوري في صيف 2016 من تنظيم “داعش” الإرهابي، وشكلت لسنوات عدة شريان حياة وحيدا لمدينة حلب، بعد قطع الطريق الدولي دمشق- حلب عام 2012 من قبل تلك التنظيمات.

اليوم تقف دمشق وحلب على موعد قريب من الاحتفال بفتح الخط السككي بينهما من جديد، فورش التأهيل والصيانة تضع اللمسات الأخيرة لإعادة الحياة من جديد إلى هذا المحور السككي الاستراتيجي الذي يربط عاصمة البلاد دمشق بالعاصمة الاقتصادية حلب بعد انقطاع دام تسع سنوات بسبب الحرب.

هذه الخطوة تأتي بعد أقل من عام على فتح الطريق الدولية بين دمشق – حلب، في شباط الماضي، من قبل وحدات الجيش العربي السوري وحلفائه، بعد فترة انقطاع دامت أكثر من سبع سنوات.

المهندس نجيب الفارس، مدير عام المؤسسة العامة للخطوط الحديدية السورية أوضح في تصريح خاص لـ”سبوتنيك” أن “أهمية هذا المحور تكمن في كونه يربط بين الكثير من الفعاليات والمنشآت الاقتصادية والإنتاجية عبر وصلات سككية منها: صوامع ومطاحن الحبوب في حمص وشنشار والناصرية والغزلانية والسبينة بدمشق، ومحطات توليد الكهرباء في ضمير والزارة ومحردة في حماة، وصوامع الحبوب في تل بلاط بحلب إضافة إلى مقالع الإحضارات الحصوية في حسياء ومقالع الفوسفات في الفجوة الشرقية”.

وأشار إلى أن “هذه الوصلات ترتبط بمحور حلب- دمشق الإنتاجي الاستراتيجي لنقل البضائع من المرافئ السورية إلى هذه المنشآت، ونقل الركاب من حلب إلى حماة فحمص فدمشق”، موضحاً أن “هذا المحور يمر عبر مدينة الشيخ نجار الصناعية بحلب والمدينة الصناعية في حسياء بحمص والمدينة الصناعية في عدرا بريف دمشق”.

وحول الاتفاقية الموقعة بين الخطوط الحديدية السورية وخطوط سكك الحديد العراقية خلال لقاء وفد وزارة النقل العراقية مع وزير النقل السوري زهير خزيم الشهر الماضي في دمشق أوضح الفارس أن “الاتفاقية هي خطوة هامة جداً في إطار الربط السككي بين شبكة الخطوط الحديدية السورية وشبكة الخطوط الحديدية العراقية من أجل نقل البضائع والمواد الأولية والمواد المصنعة من وإلى المرافئ السورية باتجاه العراق مروراً بالأراضي السورية”.

ونصت الاتفاقية على التعاون المشترك في مجال الأدوات المحركة والمتحركة وإنشاء السكك الحديدية، وتبادل الأبحاث والدراسات، وتدريب الكوادر الفنية سككياً، والزيارات العلمية والمؤتمرات ونقل التقنية السككية ومدى الآمان والشروط والمعايير الدولية في سكك حديد البلدين.

وعن الخسائر التي تكبدها هذه القطاع أوضح الفارس أن “الخسائر الموثقة وفق ضبوط قانونية هي بحدود مليار و700 مليون دولار أمريكي والرقم قابل للزيادة بعد استكمال عمليات التحري وتقييم الوضع للوصول إلى الرقم النهائي لحجم الخسائر” مضيفاً أن “المؤسسة قامت بإصلاح خمس مجموعات ركاب “ترين ست” سعة كل وحدة /283/ راكباً ستوضع في الخدمة الفعلية قريباً فيما يجري تجريبها على هذا المحور وفق سرعات معينة حتى يتم تدارك كافة الملاحظات”.

وأردف، “لقد تضرر قطاع السكك في سورية خلال الحرب فيما يخص تأمين قطع التبديل، ولذلك قمنا بإيجاد بعض الحلول البديلة بالاستفادة من الإمكانيات المتاحة لدينا كمؤسسة، وأيضاً تأمين التجهيزات الفنية والتقنية المتوفرة لدى القطاع الخاص بإشراف من مهندسي وفنيي ومتخصصي السكك الحديدية من أجل تصنيع وإصلاح قطع التبديل الضرورية لوضع هذه القاطرات والشاحنات وعربات نقل الركاب في الاستثمار الفعلي”.

وتابع قائلاً: “تقوم قطارات الشحن حالياً بنقل الحبوب من المرافئ السورية باتجاه مدينة دمشق حيث أصبح الخط جاهزاً لنقل هذه الحمولات، أما فيما يخص قطارات نقل الركاب فتحتاج إلى سرعات أدق، وبعد أن نقوم باستدراك كافة الملاحظات سيتم الإعلان عن مواعيد الرحلات والتسعيرة الرسمية لأجور نقل الركاب من حلب إلى دمشق مروراً بحماة وحمص”.

بدوره قال المهندس عبد العزيز خليل مدير المنشآت الثابتة في المؤسسة العامة للخطوط الحديدية في تصريح لـ سبوتنيك: “نحن الآن في المراحل الأخيرة من وصل الخط الحديدي بين حلب ودمشق بشكل نهائي، ولابد من الإشارة إلى أن المسافة بين حلب ودمشق هي بحدود /400/ كيلومتر تعرضت للتخريب الممنهج على أيدي المجموعات الإرهابية المسلحة ومشغليها.

وأكد أن المؤسسة العامة للخطوط الحديدية السورية وضعت خطة عمل لإعادة ربط هذا الخط مجدداً في زمن قياسي، فقد عملت الورشات في ظروف قاسية استثنائية صيفاً وشتاء، ونجحت في وصل محور حمص- بدمشق ثم استكملت العمل بوصل محور حمص بحماة والآن نحن في المرحلة الأخيرة لإعادة وصل محور حلب- دمشق كما كان عليه قبل تسع سنوات من الحرب.

وأردف: “نأمل في المراحل القادمة أن نتمكن من استكمال أعمال صيانة الخطوط الحديدية بين حلب واللاذقية وبين حلب ودير الزور وصولاً إلى القامشلي”.

تجدر الإشارة إلى أن أول قطار لنقل الحبوب وصل إلى صوامع السبينة بريف دمشق في آب/ الماضي قادماً من مرفأ طرطوس محملا بـ1000 طن من القمح الطري إيذاناً باستئناف حركة النقل والقطارات من وإلى دمشق وإعادة التشغيل المستمر من اللاذقية وطرطوس وحمص وحسياء وصولاً إلى دمشق عبر السكة الحديدية.

الوسط الاخباري

تابعوا صفحتنا على فيس بوك..

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى