العناوين الرئيسيةالوسط الثقافي

بعد صدور مجموعته القصصية الأولى .. وزير التعليم العالي السابق د.عامر المارديني : أنا ممنوع من السفر بقرار جائر !..

أطمح لرؤية مراكز ثقافية تعج بالشباب كما تعج دور العبادة بالمصلين ..

|| Midline-news || – الوسط …

إعداد وحوار : روعة يونس

 

يؤجل المرء أحلامه الشخصية، إلى أن يفرغ من مسؤولياته ومهامه. فكيف إذا كانت المسؤولية وطنية تتمثل في وزارة تُعنى ببناة الوطن وعماد المستقبل “وزارة التعليم العالي”!

هكذا وضع د.عامر المارديني طيلة عقود هوايته على الرف. رغم أنها كانت تتمثل في إصدار كتاب ينتظم فوق رفّ المكتبة، لينير العقول وينعش النفوس ويضيء باللغة الساحرة الساخرة عتمة بعض أحوال الحياة. ويعرض واقع الإنسان ووقائع أيامه بأسلوب أدبي جميل محبب قريب إلى الذائقة والقلب في آن معاً.

تمّ له ذلك مؤخراً، وطرح أولى مجموعاته القصصية بعد سلسة إصدارات علمية، حملت المجموعة عنوان “حموضة معدة” واحتفى بها المتذوقون من مثقفين وطلاب جامعة يدينون بالحب والفضل لمعلمهم الكبير الذي يشارك في هذه الدورة من معرض الكتاب بحفل توقيع لكتابه القصصي الجميل بعد يومين.

استبقنا في “الوسط” حفل توقيع الكتاب وجئنا لقرائنا بهذا الحوار الطازج مع “معالي” القاص عامر المارديني.

جولة الفقير ..

لنبدأ أستاذنا خطوة خطوة قبل أن نصل إلى إصداراتك في أدب القصة وسواها، ماذا عن بدايات الميل إلى الكتابة ؟ ولمَ القصة وليس الشعر مثلاً ؟

  • منذ صغري وأنا أميل إلى القراءة. أذكر ونحن في الابتدائية ومن بعدها الإعدادية فالثانوية أن معظم ليالي العطلة الصيفية كانت تنقضي بالقراءة ابتداءً بمجلة أسامة مروراً بالألغاز وانتهاءً بالروايات والأدب العالمي. ولعل مرد ذلك هو البيئة الثقافية التي كانت متاحة في المجتمع بشكل عام وفي منزلنا بشكل خاص، على اعتبار أن والدي -رحمه الله- قد عمل في سلك التعليم وكان شغوفاً بالقراءة والشعر، والثقافة الفرنسية بشكل خاص. وقد كان من الملفت أيضاً كما أسلفت وجود بيئة حاضنة للثقافة في مجتمعنا ككل، فما زلت أذكر مثلاً كيف كان صاحب المكتبة في حيينا بمنطقة عين الكرش يؤجِّرنا القصص والروايات بمبلغ عشرة قروش عن كل قصة أو رواية لقراءتها خلال يومين، لكن إن استطعت قراءتها في يوم واحد تأخذ بدلاً عنها قصة أخرى مجاناً تشجيعاً للقراءة. وقد كان ينصحنا كذلك أن نقرأ ما يتناسب مع أعمارنا، فلكل عمر رف من رفوف المكتبة مسموح الاستئجار منه. كذلك المدرسة كان لديها مكتبة مهمة يستعير منها التلاميذ ما يشاؤون لتجويد مواضيع التعبير التي يكتبونها بشكل خاص.

أول موضوع تعبير جميل كان عن “الفقير” كتبته وأنا في الصف العاشر، حينها طلب معلّم اللغة العربية أن أذهب معه في جولة إلى إحدى ثانويات دمشق وطلب مني إلقاء الموضوع أمام طلاب الثالث الثانوي في الفرع الأدبي متفاخراً بي أمامهم كيف أني أصغرهم بعامين وأكتب مثل هذا الموضوع الجميل.

أما لماذا القصة وليس الشعر، فالقلب وما يهوى. مع أني أحب الشعر كثيراً، إنما القصة كانت تستهويني أكثر.

مخاطبة الأجيال ..

يبدو لقارئ مقالاتك وقصصك وكتبك أنك تكتب بأسلوب واقعي مباشر لا تعتمد الرمزية فيه. هل ترى في وضوح خطابك مع المتلقي “سياسة” ثقافية ؟

  • العالم قد تغير .. والتكنولوجيا طغت على حياتنا. معظم الناس ابتعد عن القراءة، وآثرت الأغلبية استخدام الأجهزة اللوحية والهاتف المحمول بدلاً من الورق، وملّت الأكثرية المقالات والقصص الطويلة. لذلك حاولت قدر الإمكان أن أساير رغبة القارئ في كتاباتي، وأن أكون أنا الراوي، أروي له أحداثاً حقيقية بأسلوب ساخر غالباً، أعتمد في ذلك دقة الوصف وعنصر التشويق بكلمات بسيطة وتعابير تحاكي رغبة جميع الأجيال، وأن تكون قصصي قصيرة قدر الإمكان. وربما أستطيع لاحقاً أن أكتب بطرق وأساليب مختلفة. فإن سمّيتِ ما أفعل سياسة ثقافية فهي كذلك.

مريدو الثقافة ..

سيقام حفل توقيع لمجموعتك القصصية “حموضة معدة” في معرض الكتاب لدى دار الشرق مساء غد الاثنين. كيف تنظر إلى معرض الكتاب ؟ وما اقتراحاتك كرجل دولة وثقافة وأديب حيال معرض الكتاب ؟

  • يسرني أن يتم توقيع كتابي خلال فعاليات معرض الكتاب. وقد سبق أن قدمت نسخة إهداءً لرمز ثقافي في بلدنا الدكتورة نجاح العطار.

وأما معارض الكتب ففوائدها شتى، أولها برأيي أنها تصبح مجتمعاً نقياً خالصاً من محبي القراءة الذين يجمعهم حب الكتاب. وفي كثير من الأحيان تصبح معارض الكتب منتديات ثقافية بين الزائرين، وملتقىً لتكوين صداقات حميمية فيما بينهم، وفرصة لنقاشات مفيدة حتى خارج أيام المعرض. كذلك فإن المعارض فرصة لاستعراض ما يوجد في السوق من جديد الكتب، وخاصة إذا جرى بيعها بأسعار مخفضة عندها ستصبح هذه المعارض مواقيت ثابتة على أجندات ذوي الدخل المحدود من مريدي الثقافة والعلوم المختلفة.

لكن تبقى أسعار الكتب المعروضة مرتفعة مقارنة بدخل عاشقي الثقافة الذين هم بمعظمهم من أصحاب الدخل المحدود، بالرغم من حملات التخفيض التي تجري في معارض الكتب. وفي هذا المقام أرى أن على وزارة الثقافة إيجاد جميع السبل التي تكفل انتهاء المعرض وهو خالٍ من أي كتاب .

كذلك فإن إحداث ركن للتبرع بالكتب يعطي المعرض بهاءً وقيمة تنويرية عظيمة تساعد حتى الذين يعانون من ارتفاع السعر في أن يكونوا قادرين على اقتناء كتاب.

كاتب مفضّل ..

لمن تقرأ من الأدباء في الغرب والشرق ؟ هل من كاتب مفضل ؟

  • شغلتني الوظائف الإدارية العلمية التي عملت فيها عن القراءة الأدبية كما شغلني التدريس والبحث العلمي بقراءة الأوراق العلمية والكتب المرجعية. كما أنني اهتممت بتأليف وإعداد الكتب العلمية والتعليمية الجامعية. لكن بالرغم من كل ذلك كانت هناك مساحة للقراءة الأدبية شبه يومية، ضاقت أم اتسعت.

تخرجت من الجامعة عام 1982 وفي جعبتي المجموعة الكاملة لنجيب محفوظ ومعظم كتابات محمد عبد الحليم عبد الله وإبراهيم المازني ومصطفى صادق الرافعي وكل ما وقعت عليه يدي من روايات وقصص الكتاب المصريين المبدعين. كما قرأت لحنا مينة ولعبد السلام العجيلي. إضافة إلى الروايات العالمية المترجمة الشهيرة مثل آنا كارنينا والشيخ والبحر والبؤساء وغادة الكاميليا. أما كاتبي المفضل فكان ولم يزل نجيب محفوظ وعزيز نيسين مع تقديري الفائق لجميع الكتاب المبدعين.

حالياً أقرأ بكل شغف ما تقع عليه يدي لأحمد رجب وبلال فضل وأنهيت قراءة “طيور الشوك” منذ فترة قصيرة.

فعاليات ومجموعات ..

(أصدقنا القول) هل تشعر أن المسؤوليات أبعدتك عن مزيد من الحضور كأديب وقاص في المحافل الثقافية ؟

  • بالتأكيد أبعدتني .. ليس المسؤوليات وحدها، إنما الانشغال أيضاً بالقضايا العلمية والتعليمية. لكنني راض عن نفسي بإنجاز كتبي العلمية، وبعد إصدار أول مجموعة قصصية، بدأت الفعاليات واستضافني على اثرها “نادي الأدباء الشباب” في ندوة مفتوحة) وأحضر الآن لمجموعة قصصية أخرى، عسى أن أتجاوز بها كل الانقطاع الذي حصل بسبب تكليفي بالمناصب الإدارية العلمية.

كيف تستشرف مستقبل الحركة الثقافية الأدبية ؟ ما الذي تتمناه لها. وإلام تطمح إليه ككاتب ؟

  • تفاؤل مشوب بالحذر.. فالبرغم من وجود أقلام واعدة في الشعر والنثر إلاّ أن ذلك ليس بكاف ليخط طريق مستقبل واعد. على أركان الدولة الثقافية أن تفعل شيئاً ما يحفز تلاميذ المدارس على اعتماد الثقافة كمنهج حياة، وأن نشجع على القراءة بكل ما يتاح من أساليب، نقرأ لأطفالنا في بيوتنا ونشجع تلاميذ المدارس بشكل خاص على القراءة بطريقة قابلة للتطبيق ونساعدهم على إحياء أنفسهم بنسغ الأدب.

أطمح إلى أن أرى مراكز ثقافية تعج بالشباب كما تعج دور العبادة بالمصلين أو يعج معرض دمشق الدولي بزائريه، وأن نحترم لغتنا العربية العظيمة في مؤسساتنا كافة بمقدار احترامنا لأنفسنا.

سن الشباب ..

لنرجع عقوداً إلى الوراء، كيف كان عامر المارديني خلال دراسته الجامعية؟ هل كنت تنظم أوقات دراستك ؟ هل حملت بعض المواد من عام دراسي إلى آخر ؟ لاشك يهم طلابك ويهمنا –واعذر فضولنا- معرفة ما كان عليه وزير التعليم العالي حين كان طالباً جامعياً ؟

  • بالعكس .. السؤال ليس فضولياً أبداً ويسرني أن أجيب عليه. كنت من مجموعة الطلاب الأوائل وليس أدل على ذلك سوى اختياري معيداً في الكلية ومن ثم إيفادي وتحضيري شهادة الدكتوراه والعودة كأستاذ جامعي. كنت أحب الاستيقاظ باكراً أثناء دوامي على دروس الجامعة والدراسة في الليل أثناء الامتحان. كما كنت أقوم بتدريس مقرر الكيمياء في بعض المدارس الإعدادية.

والحقيقة أني حملت مقررين لن أنساهما أبداً.. الأول مقرر الفيزياء من السنة الأولى تركته إلى السنة الخامسة إلى أن استطعت أن أجد له الوقت المناسب كي لا أضيع الوقت لغيره من المقررات. والمقرر الثاني الذي حملته قاصداً هو الإحصاء الحيوي لكي لا أنجح فيه بعلامات متدنية حرصاً على معدلي العام.

الأستاذ المستشار ..

هل تخللت دراستك الجامعية بعض الهوايات ؟ وبالتالي ماذا عن هواياتك الآن، وحبذا اطلاعنا على تفاصيل يومياتك ؟.

  • نعم، كرة القدم.. كنت في فريق الكلية الذي كان ينافس فرق الكليات الأخرى على بطولة الجامعة. مارست أيضاً منذ الصغر لعبة الشطرنج في المركز الثقافي الروسي قرب بيت أهلي وقد كنت بارعاً فيها وحصدت بطولة مهمة في ذاك الوقت.

الهواية الرئيسية القراءة والكتابة، وكذلك لا أفوت مشاهدة لعبة كرة القدم العالمية وبشكل خاص مباريات فريقي المفضل ريال مدريد. أقوم بالتدريس في كلية الصيدلة بجامعة دمشق وأعمل كذلك مستشاراً للبحث العلمي وللعلاقات الدولية في إحدى الجامعات الخاصة وكذلك مستشاراً علمياً في رقابة جودة الأدوية في بعض معامل الأدوية المحلية.

 

الأغلى والأحلى ..

هل حضرتك من محبي الأسفار ؟ وماذا اكتسبت من أسفارك؟ وهل تسافر لترى ابنتك وحفيدتك ؟

  • لا أبالغ حينما أقول أني بيتوتي.. أحب أن أركن إلى أريكتي أقرأ أو أكتب أو أشاهد.. لكنني لا أمانع أبداً حين تحين الفرصة للسفر وخاصة برفقة العائلة أو الأصدقاء الأخيار. وقد جبت البلاد شرقاً وغرباً بحكم عملي وهذا ما أثر بالتأكيد على مستوى معرفتي وثقافتي.
    أما الآن فأنا ممنوع من السفر إلى أوربا وأمريكا بقرار جائر كوني أحد الوزراء السابقين وهذا ما يعكس مستوى فهم الغرب لمعنى حقوق الإنسان حينما يمنعون شخصاً من رؤية ابنته أو حفيدته أو أقاربه في المغترب، علماً أني أعمل في سلك أقدس مهنة في التاريخ وهي التعليم.
    ولقد أهديت مجموعتي القصصية الأولى لحفيدتي الغالية ياسمين التي تعيش في أمريكا والتي حرمني الغرب من رؤيتها طوال الأعوام السابقة.

وراء كل رجل عظيم امرأة . ماذا تقول عن قرينتك د.رشا حمادة، ودورها في حياتك ؟

  • لا أجامل زوجتي حين أختار لها في هذا المقام كلاماً جميلاً بل هي تستحق أكثر مما سأقوله بكثير، وليس في ذلك منة أو فضلاً مني بل أنا الممنون لها على الدوام، فهي التي ساعدتني ودعمتني وكانت إلى جواري خلال ارتقائي منصب وكيل كلية الصيدلة ثم عميدها ثم رئيس جامعة دمشق فوزير التعليم العالي، بالرغم من أعباء عملها المضنية خارج البيت وداخله، فهي قبل كل شيء أستاذة جامعية قديرة ومستشارة مالية محترفة وسيدة منزل من الطراز الرفيع. كذلك هي القارئة الأولى لكل ما أكتب فإن أضحكتها، فالقصة مضحكة، وإن بكت فأعرف أن قصتي ستؤثر في قارئها، لذلك أرى في زوجتي بوصلة حقيقية توجهني إلى المجال الصحيح.

نصائح معاليه ..

قبل مناصبك ومسؤولياتك الجسام وبعدها ودائماً، أنتم المستشار والأخ والأب لمن هم بناة الوطن وعماد المستقبل. لذا لن نخرج من هذا الحوار قبل أن توجه إلى الطلبة الجامعيين نصيحة أو رأي يفيدهم في تخطي عقبات المستقبل ؟

  • هما نصيحتان لا ثالث لهما.
    • أولاهما : تعلموا للعلم وليس للنجاح في الامتحان .. لأن الامتحان هو وسيلة وليس غاية.
    • وثانيهما : إن سوق العمل يحتاج الآن للمهارات بالقدر نفسه الذي يحتاج فيه إلى الشهادات مثل مهارات التواصل وإتقان اللغة الأجنبية، وخاصة الإنكليزية، والمهارات التحليلية والبحثية، والمهارات الشخصية والقيادية على اعتبار أن الطالب ما يزال في عمر قادر لاستيعاب أصعب هذه المهارات أثناء وجوده في الجامعة، فالذهن عنده متَّقد والوقت متاح نسبياً، إنما بعد التخرج فيصعب القيام بكل ذلك لضيق الوقت وانشغال الخريج بترتيب أمور حياته.

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق