عربي

بعد صدامات مع حكومات سابقة..تسويات مهمة بين حكومة المشيشي واتحاد الشغل التونسي

|| Midline-news || – الوسط …

توصلت حكومة “هشام المشيشي” إلى إبرام تسويات مهمة مع الاتحاد العام التونسي للشغل، تشمل الزيادة في أجور الموظفين وملف ”عمال الحضائر“ المُعطل منذ سنوات، وذلك في خطوة رأى مراقبون أنها تمثل نجاحاً لافتاً في أول اختبار للحكومة الجديدة.

وخلال لقاءات جمعتهما خلال الساعات الماضية، اتفق رئيس الحكومة التونسيّة، هشام المشيشي والأمين العام للاتحاد العام التونسي للشغل نور الدين الطبوبي، على ”تذويب“ الخلافات بشأن ما يصفه مراقبون بـ“أخطر ملفين“ عالقين شكلا مصدر إرباك لكل الحكومات المتعاقبة، الأمر الذي نتج عنه صدام غير مسبوق بينها وبين اتحاد الشغل.

واتفق المشيشي والطبوبي على صرف القسط الثالث من الزيادة في أجور الموظفين وتسوية الوضعية المهنية لعمال الحضائر، الذين يعملون وفق آليات تشغيل هشة لا تضمن لهم حقوقهم الاجتماعية.

واعتبر مراقبون للشأن الداخلي التونسي أن الاتفاق يؤسس ليس فقط لعلاقة قوية بين حكومة المشيشي وأكبر منظمة نقابية، بل أيضا لـ“هدنة“ شاملة تحتاجها البلاد، بعد موجة من الأزمات والصراعات السياسية، التي كان اتحاد الشغل أحد أبرز أطرافها، ما دفعه للقيام بتحركات احتجاجية وإضرابات عامة في عدة محافظات في البلاد.

ويرى منسق مرصد الحركات الاجتماعية “الصادق البحري”، أن الاتفاقات المبرمة بين الحكومة واتحاد الشغل تقدم مؤشرات ايجابية لتنفيذ التعهدات الحكومية في مناخات مستقرة.

وأضاف أن الوضع الاجتماعي المحتقن يفرض على “المشيشي” عقد توافقات مع اتحاد الشغل،  لتمرير إصلاحات ”مؤلمة“ تتطلب هدنة واستقراراً اجتماعياً قبل كل شيء لتطبيقها.

واعتبر “البحري” أن خوض الحكومة واتحاد الشغل في ملفات حارقة تهم الإصلاحات ”المؤلمة“، ومن بينها خصخصة بعض المشاركات الخاسرة للدولة، يتطلب ثقة متبادلة وموافقة مسبقة من الطرف النقابي، وهو ما يفسر، برأيه، حرص المشيشي على الحفاظ على علاقات جيدة مع اتحاد الشغل.

 

وكان رئيس الوزراء المشيشي، قد تعهد بعد نيل حكومته ثقة البرلمان في مطلع شهر سبتمبر/أيلول الجاري، بالتنسيق الدوري مع القوى السياسية والاجتماعية وفي مقدمتها اتحاد الشغل.

ومن جانبه، اعتبر الناشط الاجتماعي فوزي عامر أن الحكومة الجديدة نجحت في أول اختبار لها، بعد أن انفجرت الاحتجاجات بشكل لافت، في عدد من المؤسسات الاستشفائية في المناطق الداخلية، والقطاعات الإنتاجية على غرار وحدات إنتاج الفوسفات في الجنوب التونسي.

وقال “عامر” إن المشيشي يدرك أن الوضع الاجتماعي في تونس بات مرشّحا للانفجار جراء التراجع غير المسبوق في القدرة الشرائية، وبالتالي فهو يسعى إلى تشريك أكبر منظمة نقابية واجتماعية في القرارات، التي سيتخذها ويسعى إلى إكسائها طابعا شعبيا.

وأضاف عامر أن ”المشيشي بدأ في ترويض اتحاد الشغل وترضيته، من خلال تعيين محمد الطرابلسي المحسوب على اتحاد الشغل، وزيرا للشؤون الاجتماعية، بعد أن كان اسم عمار الينباعي مطروحاً لتقلد المنصب“.

في المقابل، يرى متابعون الاختلاف في التعامل مع بعض الملفات، التي ستعالجها الحكومة والاتحاد لحسم العلاقة بينهما، وتحديد مستقبل الهدنة الاجتماعية، ذلك أن ملفي الزيادة في أجور الموظفين وتسوية الوضعية الاجتماعية لعملة الحضائر على أهميتهما يمثلان جزءا من ملفات ثقيلة عالقة.

ورأى الناشط النقابي السابق مختار بوبكر أن “علاقات الود“ بين الحكومات المتعاقبة، واتحاد الشغل، عادة ما تلتف عليه الحكومات، بالتراجع في الاتفاقيات المبرمة، مستنداً في ذلك إلى حكومة يوسف الشاهد (من أغسطس/آب 2016 إلى يناير/كانون الثاني 2020)، التي اعتبرها استهلت عملها بوئام مع الاتحاد سرعان ما انقلب إلى توتر وإضرابات وصدام.

وشدد ” بوبكر” على أن التراجع في الاتفاقات المبرمة يشكل أكبر معضلة لأي هدنة اجتماعية محتملة، لافتا إلى أن حكومة المشيشي لا تحتاج إلى هدنة اجتماعية فحسب بل أيضا إلى برنامج حكم تفصيلي يبسط مجالات الهدنة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق