العناوين الرئيسيةالوسط الثقافي

بعد رعايته لعشرات الشعراء الشباب.. الأديب حسن داود: ليت وزارة الثقافة تلحظنا بعين رعايتها !

"منارات ثقافية" تبنت إطلاق دواوين ومهرجانات شعرية..

|| Midline-news || – الوسط …

إعداد وحوار: روعة يونس

.

أن نكون أمام شاعر، هذا رائع.. وأن يكون شاعراً أكاديمياً، ذلك أروع.
فماذا إن كنا أمام الأستاذ حسن داود، الأديب الشامل، بشيمته الإيثار.. يأخذ بيد الشباب الموهوب، العاشق للشعر، يقدم لهم النصح والرأي والدعم. ثم يطلقهم في أمسيات مهرجانات شعرية تشكل كافة محافظات القطر. ويجمع قصائدهم في دواوين شعرية مشتركة.. ناسياً أن لديه آلاف القصائد التي تنتظر أن تُحفظ في ديوان جديد، ينضم إلى دواوينه السابقة.

حسن داود، الشاعر والمثقف المثال.. يجزي وقته بين المراكز الثقافية والندوات الأدبية والمهرجانات الشعرية، حباً بالشعر، وثقة بأن الثقافة هي فعل تغيير في المجتمع يقود إلى التنوير.
“الوسط” سرقته من مشاغله ومسؤولياته، وحاورته لتقف معه على تجربته الرائعة في مجال الثقافة ودعم الشباب، بخاصة أنه يبدو لهم “أب روحي” يحبونه ويحترمونه وينتظرونه في هذا الحوار معه.

 

“قراءة فكتابة”
لاشك نحن أمام تجربة أدبية كبيرة.. لكن في المقابل ثمة من يجهل كيف اشتعلت شرارة الشغف بالأدب لديك؟

  • الأدب والشعر يخلقان مع جينات الإنسان، تخلق نواة الأدب مع تكوين الإنسان. إنما متى تتفتق هذه النواة لينبلج من ظلامها النور فهذا يعود لعدة أسباب أهمها المؤثر (النفسي والبيئي والفكري والثقافي). كل هذه العوامل تساعد على تفتح بتلة الإبداع لتغدوَ زهرة عبقة. ربما كان للبيئة الفقيرة التي أفخر بانتمائي إليها الأثر الكبير. فوالديَّ كانا أميين. إلَّا أن أبي أصرّ على تعلمي القرآن الكريم وأنا ابن الخامسة. وكان يلزمني بالاستيقاظ عند الخامسة صباحاً لأقرأ له القرآن الكريم وفق ما تعلمته وحفظته ممن استأجره لتعليمي. وفي الصفوف الأولى فرض عليّ قراءة بعض القصص المحببة إلى قلبه كقصص الزير وعنترة وغيرهم. في المرحلة الإعدادية بدأت بقراءة شعر بدوي الجبل والمتنبي والمكزون السنجاري. ووجدت في نفسي ما يحثني لكتابة الشعر في نهاية المرحلة الإعدادية، فكتبت الشعر الموزون (العمودي) وكم كان يعجب به الأساتذة الذين كنت أطلعهم عليه. لدرجة أنهم كانوا يشككون بمصداقيتي!

يحلو للقارئ معرفة كيف بدأت علاقتك مع الأدب قرائياً؟ يعني لمن كنت تقرأ؟ من هم الأدباء الذين يجذبونك إلى أدبهم؟

  • في المرحلة الثانوية والجامعية وبحكم تخصصي في اللغة العربية قرأت للعشرات من شعراء الجاهلية والإسلام وما تلاهم من شعراء العصور إلَّا أنَّ قراءتي لأولئك كانت بحكم التخصص والمنهاج وليس بالضرورة التأثر بهم. اعذريني إذا صدقتك القول أنني لم أقرأ لشعراء الحداثة والحداثويون! على الرغم أنني كتبت التفعيلة وبإتقان لأنني أعتبره الابن البكر للشعر العمودي.

غالباً يكون للعلم الأكاديمي دور في صقل الموهبة والإبداع.. إلى أي مدى شكلت دراستك للأدب العربي في مخزوناً لغوياً وثقافياً؟

  •  الدراسة الأكاديمية قد تصقل من موهبة الشاعر من النواحي النحوية والصرفية والبلاغية وربما العروضية أيضاً.. إنما  مهما كان مستوى الدراسة الأكاديمية فلن يصنع شاعراً، ربما يصنع ناظماً.

“في حضرة الشعر”
بعد العديد من النتاجات الأدبية.. جاء “ويستعر الورد” الذي اعتبره البعض “تتويج” لمسيرة أدبية حافلة.. لا أدري إن كنت تتفق مع هذا البعض؟

  • في الحقيقة كتبت المئات من القصائد منذ منتصف المرحلة الثانوية والجامعية وما بعدها. وكنت أواسي نفسي وأجمع أوراقها وأجلِّد بعضها يدوياً وأحتفظ بها كديوان أحفظه في أدراجي إلى أن بلغت أكثر من عشرة دواوين إلَّا أنني كنت أنتظر أن أربح (ورقة يانصيب) يوماً وأطبعها إذ لا أملك كلفة طباعتها. إلى أن ولدت منارات وغدت سنديانة. فشاركت بأجزاء دواوين شعراء منارات الثلاثة. وتبرعت إحدى الأخوات المناراتيات (للأسف ترفض البوح باسمها) وطبعت لي ديواني الأول بعنوان “شوكة ووردتان” كما ساهمت معي بطباعة ديواني الثاني “ويستعر الورد” الذي أعتبره حقاً عصارة شهد ما كتبت. ومما زادني فخراً به أن قدم له الدراسة النقدية والتحليلية الدكتور العظيم حسن مغازي، شيخ النحو والصرف، وموسيقار الشعر العربي في جامعة القاهرة. رئيس لجنة النحو والصرف والعروض في الاتحاد العالمي للغة العربية.. ولهذا أتفق مع هذا البعض.

تشكل الشذرات الأدبية في الشعر والقصة التي تواظب على نشرها، مرجعاً لهواة حفظ وكتابة الشعر. هل هي جميعها من مؤلفاتك الشخصية؟

  • كل ما أكتبه في شذراتي الأدبية في الشعر والقصة هو من تأليفي ولم ولن أستعر حرفاً واحداً من أي كتاب عربيٍّ أو عالمي. سواءً الشعر بنوعيه موزوناً وتفعيلة أو قصة أو مقالة أو حكمة.

 


“منارات ثقافية”

منتدى “منارات” الثقافي انطلق كصفحة على “الفيسبوك” لكن سرعان ما تحول إلى منبر ثقافي. أية عوامل ساهمت في تفعيل دوره؟ هل هي الحرب أم الإبداعات ذاتها؟

  •  غدت “منارات” معروفة على الساحة الثقافية الحقيقية في سورية وبين المثقفين المهتمين من الوطن العربي. أسستها مبدئياً كصفحة في هذا العالم الافتراضي، سرعان ما تحولت كلماتها إلى بنادق وحروفها إلى رصاص في وجه أولئك الذين حاولوا النيل من قدسية الفسيفساء السوري ومحاولة تمزيقة وتجزئته. ونقلتها من العالم الافتراضي إلى العالم الواقعي وجمعت في أول لقاء (كان الهدف منه تلاقي أبناء الوطن المثقفين بكل مكوناته) في مدينة بانياس الساحلية مئتي شاعر وشاعرة وأديب وأديبة استمر لقاؤنا خمسة أيام متتالية  (وهنا لزاماً عليَّ أن أتقدم من عرَّابة اللقاء الشاعرة نسرين بدور بكل المحبة الأبوية والتقدير لجهدها) ومنذ ذلك اللقاء، تسارعت وتيرة لقاءاتنا إلى أن بلغت اليوم خمسة وسبعين مهرجاناً في المراكز الثقافية العربية في كل المحافظات السورية تقريباً. ومنذ اليوم الأول أطلقت شعارها (تحت سقف الوطن وبمحبته نلتقي- ووسيلتنا الشعر).

يُنظر إليك بكونك الأديب الذي فضّل مدّ يد العون لسواه، فقد تخرّج من منتداك –إذا جاز التعبير- أسماء جميلة لها حضورها الثقافي اليوم؟

  •  منارات مدرسة شعرية أدبية تربوية . وقد أعلنت منذ بداية التأسيس أننا مدرسة ونتكفل بمساعدة المواهب الراغبة بالتقدم  ونجحت في صقل مواهب العديد من الشعراء والأدباء الذين كانوا يرغبون بالتعلم. وكلامك صحيح، فاليوم هناك العشرات منهم غدت أسماؤهم خفاقة في سماء الشعر.


“مهرجانات دورية”

أيضاً أسست وأدرت مهرجان “منارات” الشعري.. إلى أية أهداف كنت تتطلع حينها؟ وهل تحققت تلك الأهداف؟

  • مهرجانات منارات لم تكن لقراءة الشعر فحسب. بل كانت لتلاقي أكبر كمّ من الشريحة المثقفة في شتى أنحاء القطر حتى غدونا في منارات أسرة واحدة يلتقي أبناء المحافظات مع بعض وينامون في بيوت أسرهم في المحافظات الأخرى. بل أسسنا فعلياً لنواة أسرة حقيقية وأصدقاء من كل المحافظات. وبذلك حققت الهدف الأسمى الذي أسست عليه منارات وهو تلاقي أبناء الوطن بمحبة. وتحت سقف الوطن بواسطة الشعر.

حسناً، فيما يخص اختيار الشعراء المشاركين في المهرجان، ثمة معضلة تواجه مهرجانات أخرى! فهل الأولوية للمواهب المبدعة؟ أم أن التوزيع الجغرافي والاهتمام بكل المدن السورية هو الأولى؟

  • اختيار الشعراء يتم بحرفية عالية. فربما انطلق أبناء اللاذقية وطرطوس وحمص وحماه إلى دمشق وبالتالي يلتقي هؤلاء مع أدباء وشعراء دمشق -حتى لو لم يكونوا مبدئياً من منارات- الأهم هي نشر فكرة التلاقي بمحبة وينطلق أبناء الساحل والداخل ودمشق إلى السويداء للقاء شعراء ومثقفي السويداء. ويتم لقاء فعالية حمص مثلاً بتلاقي أبناء المحافظات الأخرى في حمص ولنفس الغاية وفي كل لقاء نصطحب الشعراء الجهابذة وبعضاً من الشعراء المبتدئين. ليتعلموا كيفية إلقاء الشعر. 

 


“أمسيات وأمنيات”

بعد المنتديات والمهرجانات والمطبوعات والمسابقات والأمسيات الشعرية.. ما هو جديدكم؟

  • جديدنا توجيه بعض مدراء المجموعات لنقول لهم: اتقوا الله في اللغة والأدب والشعر. وحرام أن تسموا أنفسكم مدراء مجموعات أدبية وتدعون أنكم شعراء وأنتم لا تميزون بين الشعر والنثر ولا تعرفون كتابة الإملاء. وما يحزنني أنهم جميعاً – تقريباً – يتبجحون باسم الدكتور فلان والدكتورة فلانة ولم يحصل بعضهم على الشهادة الثانوية بل والإعدادية أيضاً.

لدى كافة الأدباء والمشتغلين في “الثقافة” أمنيات، ويتوسمون في الجهات الثقافية الرسمية تلبية طلباتهم. ما هي أمنياتك على الصعيد الثقافي؟

  • نأمل أن تلحظنا وزارة الثقافة بعين رعايتها، وأن تصرف بدلاً نقدياً للمشاركين، فقط ما يعادل ثمن سندويشة فلافل على الأقل لكل مشارك! فعملنا للوطن وغايتنا نبيلة وفي محبة الوطن ووحدة صفوفه فكرياً وثقافياً تحت رعاية الدولة وقائد الوطن. فكل مصروفاتنا خلال كل تنقلاتنا ومبيتنا في مهرجاناتنا الخمسة والسبعين على امتداد جغرافية الوطن، يقع على نفقتنا الخاصة. والكل يعرف أوضاعنا إن كنا شعراء متقاعدين أو موظفين. وثقي لن يعمل تحت سقف الوطن وبمحبته التجار الكبار أو أصحاب رؤوس الأموال!

ونحن نودعك، هل من إضافة أخيرة؟

  •  في الختام نهدي قصيدة محبة للوطن وجيشه ولكل من يعمل بشرف وإخلاص لنصرة الوطن حتى بالكلمة. ولك شخصياً فلك من اسمك خير نصيب. ولموقع “الوسط” باقة قلوب وحفنة بخور  وعبيق ربيع. لكل ما يقدمه من ثقافة وفنون ومواد رائعة.. ونلتقي بإذن الله في عرس الوطن الخالي من الإرهاب على كل جغرافيته.
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق