العناوين الرئيسيةكشكول الوسط

بطرس صائغ: أسلك طرق فنية عديدة، لكني أعرف وجهتي ومهمتي الوصول إليها

سأبقى على ارتباط بكل أنواع الفنون التي أتقنها، لكن الإخراج السينمائي شغفي 

|| Midline-news || – الوسط …
روعة يونس

 

لا تَصدُق كل الأمثال الشعبية! فها هو الفنان الشاب بطرس صائغ، يحمل سبعة فنون بيديه ولم يفشل. بل ينجح ويتفوق، ويضيف إلى كل فن يتقنه فناً جديداً.
يهوى الموسيقى ويعزف على آلاتها.. يهوى المسرح ويمثل على خشبته ببراعة. يهوى الكتابة ويؤلف اسكتشات كوميدية، يهوى الكاميرا وينجز صوراً ضوئية ساحرة، يهوى ورشات الفنون ويبدع فيها، يهوى فن التشكيل ويتفوق فيه، بل يدرسه أكاديمياً ويتخرج من “كلية الفنون الجميلة” بمشروع تخرج لاقى الاستحسان ونال الإعجاب على أرض الواقع وفي “وسائل التواصل الاجتماعي” بعد أن حمل عنوان “أدرينالين”.
ابن اللاذقية بطرس صايغ.. بحرٌ من المواهب الفنية.. انتظر تخرجه مؤخراً من كلية الفنون، ليمضي إلى حلمه الأول والأكبر، الذي تعلم ومارس وأتقن كل ما سبق من فنون لأجل عينيه: السينما. تحديداً الإخراج السينمائي.
من الطبيعي أن يتملكنا التفاؤل أمام الصائغ، بخاصة أنه ينتمي إلى عائلة فنية، داعمة له، ومشجعة لخياراته، لذا كان النجاح حليفه، وعسى يرافقه حين يسافر ويعود إلى وطنه مخرجاً سينمائياً.
“الوسط” التقت الصائغ، ليخبرنا عن رحلته التي تتألق فيها شتى الفنون، وصولاً إلى طموحه الذي يسعى إليه..
.
 

“تمثيل واسكتشات”

بينما كانت التوقعات تتجه إلى دراستك الفنون المسرحية، كونك بدأت كممثل وكوميدي.. لكنك انتسبت إلى كلية الفنون الجميلة لدراسة فنون الرسم والتصوير! ما سرّ هذا التحول آنذاك؟

  • نعم، بالفعل.. كنت متجهاً نحو المسرح والسينما في مجالي التمثيل والإخراج، لكن اخترت “كلية الفنون الجميلة” كونها ترتبط بهذا المجال بشكل غير مباشر، وتشترك بالكثير من المواد السينمائية والمسرحية، فهي رديف أساسي للمجال الذي أرغب أن أكمل به (التمثيل والإخراج السينمائي) وأيضاً في ظل وجود أعداد كبيرة تتقدم إلى “المعهد العالي للفنون المسرحية” سنوياً. ويتم اختيار النسبة الأكبر بحسب الواسطات والمحسوبيات! ويتم قبول عدد قليل من المتقدمين الذين يمتلكون موهبة! إذ يتم قبول عدد قليل لا يتجاوز 20 من أصل 600 متقدم تقريباً. لهذا كانت لدي مخاوف من أن يتم رفضي فأخسر المعهد والفنون الجميلة معاً.
    قمت باختيار الفنون لأنني كنت ضامناً قبولي بشكل كبير كونها كلية تقبل المواهب الفنية ضمن عدد منطقي، واجتزت امتحانات القبول بدرجة جيد جداً. والمهم هنا أنه فرع دراسة أكاديمية فنية، تحتاج إلى موهبة وإبداع وقوة بصرية وثقافة جيدة لدراستها. والفنون عموماً مرتبطة مع بعضها، والكوادر التي كانت مشرفة على التدريس مهمة جداً من دكاترة وأساتذة مدرسين وإداريين، يعملون جميعاً على بناء الفنان وصقل موهبته، حتى يكون جاهزاً لخوض أي حالة وتجربة ومعركة فنية، في أي مجال فني سواء التشكيلي او غيره من الفنون كَكُل.
 

إنما سؤالي السابق، مرده إلى مجموعة الأعمال الفنية والاسكتشات الكوميدية الناقدة التي قدمتها مع ابن عمك الإعلامي كرم، وكانت توجهاتك وأعمالك تندرج في إطار التأليف والتمثيل والإخراج. هل يمكن تذكير قراء “الوسط” ببداياتك تلك قبل أن ننطلق إلى محاور أخرى؟

  • كانت لنا أنا وكرم ابن عمي، بدايات صغيرة على خشبة المسرح في الكنيسة، منذ الطفولة وحتى أواخر المرحلة الإعدادية. وفي المرحلة الثانوية اتجهنا لخوض ورشات إعداد الممثل، وقمنا بالمشاركة في عدة عروض مسرحية، وصناعة لوحات سينمائية ولوحات اجتماعية كوميدية ساخرة. كما شاركنا في عدة ورشات ومهرجانات سينمائية، وقمنا بعروض مسرح أطفال ومسرح كبار. فضلاً عن خوضي ورشة إخراج وتصوير سينمائي في لبنان، وورشة الإعلام الإنمائي في دمشق، وورشة إعداد ممثل مع برنامج منظمة الأمم المتحدة الإنمائي، وعدة ورشات عمل مختلفة من نحت ورسم ومسرح جامعي وغيرها. إلى أن قمت بمشاركة في مسلسل “ترجمان الأشواق” للمخرج محمد عبد العزيز عام 2018. وبالطبع هنالك تجارب كثيرة ومتعددة أخرى منحت حالتي الفنية ثراءً، لأن الفن في جوهره يعتمد على التجربة إلى جانب الموهبة والشغف.
    هذا كله لم يمنعني -في الآونة الأخيرة- من التمهل قليلاً في سبيل الالتزام بدراستي أولاً. ومن ثم كي أدرس خطوات طريقي نحو هدفي بشكل أوضح وأكبر لأعرف توجّهي بشكل واضح وصائب.
 


“التصوير والإخراج”

يلاحظ أنه لديك موهبة واضحة في التصوير من خلال مجموعة صور تنشرها. فهل اتبعت دورات تعليمية، أم أنك ابتعت حدسك وموهبتتك فقط لتنجز صور مهمة؟

  • لا شك أن الموهبة هي اللبنة الأساسية والركيزة الأولى، لكن استذكر هنا قول أستاذي في كلية الفنون الجميلة هشام اسماعيل حين قال “نحن في كلية الفنون الجميلة نحاول أن نصقل هذه الموهبة، ونقوم بإعطائكم كل ما لدينا من معلومات وخبرات، وبعد ذلك ليحلّق كل منكم كما يشاء”.
    بالتالي الدراسة والدورات و الخبرات ضرورية لصقل أي موهبة. لهذا كنت كلما التقط صورة أو أصوّر فيديو أو أصنع محتوى سينمائي، أشعر باللقطة إذا ما كانت صحيحة أو خاطئة بإحساسي الداخلي، دون معرفة السبب! لكن بعد خوض عدة دورات أصبحت أعلم كل لقطة وكل تفصيل لماذا هو خاطئ ولماذا هو صحيح.
 
 

في صفحتك على “فيسبوك” يجد القارئ تنويهاً في بروفايلك بأنك “هاوٍ للإخراج السينمائي” فهل بدأت تعمل على هذا المشروع جدياً وبشكل أكاديمي، أم نعتبر أن الإخراج خطوتك المقبلة؟

  • التمثيل والإخراج هو ما أسعى إليه.. وعسى أن أصل يوماً ما.. لذا أحاول أن أدعم هذا الهدف بدورات وورشات عمل و خبرات عن طريق التجربة، وكذلك السعي لأكمال دراستي خارج القطر في المجال السينمائي. وسأبقى هاوٍ حتى آخر لحظة من النجاحات.. فعندما أتوقف عن كوني هاوٍ، سأتوقف عن التطور والإبداع. فمجال الفن يحتاج إلى شخص هاوٍ شغوف يصل إلى أقصى درجات الهوى.
 

“فنون التشكيل”

هل وجدت نفسك يا بطرس في عالم اللوحة عبر دراستك وتفوقك في كلية الفنون الجميلة؟ أم أنك ستسخّر فن التشكيل لخدمة قضاياك ومشاريعك الفنية؟

  • بالتأكيد سأبقى على ارتباط بكل أنواع الفنون التشكيلية والبصرية والموسيقية التي أتقنها. فالسينما هي الفن السابع، وستكون مبدعاً بقدر اتقانك لتلك الفنون الستّة التي سبقتها.. تكون طبّاخاً تصنع وجبة لذيذة ودسمة ومتناغمة بتلك المجالات المتعددة وتجمعها ضمن وجبة دسمة، هي هنا: الفيلم. وفن التشكيل بعالمه المتسع يفيدني في خياراتي المستقبلية.
 


نجد في الكثير من لوحاتك اهتمامك بعالم البحر والجبل- لنقل عالمي الطبيعة والمكان- وإظهارهما بهيئة قوة وعظمة.. هل هي محاولة لأنسنة الطبيعة؟

  • محاولة أنسنة الأشياء و الطبيعة و الجماد تكمن بقدرة الفنان على الإبحار في خياله. لا أخفي أنني في فن التشكيل أحب التجريب. أحب أن أرسم كل شي من طبيعة وأماكن وأشخاص ووجوه، بعدة تقنيات وبأساليب مختلفة، ووفق كل المدارس الفنية.فلا يحق لي أن أمتلك هوية فنية خاصة بي دون تلك التجارب المختلفة.
 

“مشروع التخرج”

“أدرينالين”معرضك الجميل المميز بإنسانيته وفلسفته. وهو مشروع التخرّج من “كلية الفنون الجميلة” قسم الرسم والتصوير. أولاً ضعنا في أجواء فكرة الأدرينالين؟

  • بداية، الأدرينالين هو هرمون وناقل عصبي يعمل على زيادة نبض القلب وانقباض الأوعية الدموية وبالمجمل يؤدي إلى تحضير الجسم لحالات الكر والفر. ومع تطور البشرية وظهور المنشآت العمرانية وتأمين السكن الذي يشعر الإنسان بالأمان، وضبط حياته ضمن قوانين ودساتير وحقوق، يفترض أن تكون كميات فرز الأدرينالين في جسم الإنسان منخفضة. لكن! في ظل الوضع الراهن والحروب والأزمات، عاد الأدرينالين يفرز من جديد -كما في العصور القديمة- بكميات أكبر وبلا ضوابط ولا توجيهات صحيحة من عقل الإنسان. لذلك بتنا نرى حالات من تلك التي جسدتها في لوحاتي (اغتصاب وجوع وقهر ومأوى وانتحار ونزاعات سياسية…) فكانت اللوحات تحمل طابعاً واحداً ورسالة موحدة، ففي كل لوحة جسدت حالة أو ظاهرة من المجتمع.

 

ماذا عن ردود أفعال الدكاترة أساتذتك؛ والجمهور، أمام تفسيرك لمقولة المعرض- المشروع ” في ظل الأزمات والنزاعات، يُفرز الأدرينالين دون ضوابط وتخرج عنه أفعال قبيحة تطوف على وجه الإنسانية، فتسقُط”؟

  • لاقى المشروع أصداء جميلة من الحضور، وإشادات من اللجنة في القاعة. وكذلك على مواقع التواصل الاجتماعي. والحمدلله أن اسلوب مناقشتي والحوارات التي دارت لاقت بدورها إعجاباً كبيراً؛ بدد تعبي وجهدي الذي بذلته لإنجاز مشروعي. بخاصة أن المقولة نالت استحسان الجميع وتوقفوا عندها.
 
 

“العائلة والمستقبل”

تنتمي إلى عائلة فيها الأجداد والآباء والعمومة ينخرطون في الفنون ممارسة أو هواية. فوالدك يُعنى بالموسيقى والتراث الفني، ووالدتك عازفة بيانو ومترجمة لغة فرنسية، وشقيقك في كلية اللغة الانجليزية؟ أي تأثير ودعم حصلت عليه؟ ثم هل نتوقع عملاً فنياً لكَ، تساهم به العائلة؟

  • نعم، والدي -كما ذكرتِ- هاوٍ للموسيقى والرسم كجميع أعمامي وأولادهم. ووالدتي تعزف أيضاً على البيانو وهي أول من علّمني العزف وتابعني موسيقياً. حتى أنهما وجهاني موسيقياً إلى الأغاني والموسيقى الأصيلة شرقاً وغرباً. تلك الموسيقى التي تحمل فن الكلمة واللحن.
    صحيح أن والدتي حاصلة على شهادة في الأدب الفرنسي وأخي يدرس الأدب الإنجليزي. وهذا كله قد يساعد في بلورة فكرة فنية ما، من يدري! خاصة أن الثمرة تتبع إلى نوع الشجرة. فالعائلة هي المدرسة الأولى التي تؤثر وتبني وتوجه الفرد وتجعله يبحث ليعثر على ذاته ويعرف من هو وماذا يريد أن يفعل وينجز في هذا الكوكب الذي وُجد عليه.
 

سؤال أخير: حدثنا باستفاضة عن طموحاتك الفنية وخططك المستقبيلة؟

  • لا أبني خطة محكمة الإغلاق! خططي دائماً تتماشى مع المعطيات. أسلك طرق عديدة، لكني أعرف وجهتي ومهمتي الوصول إليها، بالحافلة أو الطائرة أو السيارة أو سيراً على الأقدام، لا يهم.. المهم الوصول إليها. إنما وجود خطط ثابتة يصعّب الوصول إلى الهدف. لكن وجود هدف ثابت يتيح التحكم بالخطة وتغييرها متى شئت كونها تساعد في الوصول إلى الهدف المنشود.
    وأذكر أخيراً قول الأب الفاضل لؤي لي (فرجيهم صورة الله الحلوة فيك) أعتقد أن هذا أكبر جزء من طموحي، أن أقوم بإيصال رسالتي التي جئت إلى هذا الكوكب من أجلها، عندها أكون قد حققت طموحي، فالفن بأنواعه هو كل الأدوات التي سأستخدمها لصياغة تلك الرسائل. خاصة حين نصنع عملنا بمحبة وإخلاص، سيكون كاملاً حتماً، فما يخرج من القلب يصل إلى القلب مباشرة.
 
 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق