العناوين الرئيسيةفضاءات

بصيص الشموع.. رقصة النار والهواء

الصور: صفية إبراهيم

|| Midline-news || – الوسط …
روعة يونس
.

أمام مشهد شمعة مضيئة، نتساءل: هل تهز رأسها رقصاً بهيجاً لأنها تشيع النور، أم تبكي احتراقها؟
يجيب البصيص بأن ثمة فرح ما في الأمر، وأن حركة لهيب الشمعة، هو بالتأكيد لهوٌ بين الهواء والنار، يسرهما ويسرّ مرآه عيون المتابعين لحركة لهيب الشمعة، وتعدد ألوانه واختلاف أشكاله، عدا عن انعكاس الظلال، والبصيص الذي يشتت العتمة.
يراود الهواء نار الشمعة عن نفسها، يقنعها أن تلاقيهما يسفر عنه عدة أشكال وألوان جميلة، تقبض عليها عين الكاميرا، ويقدّرها الإحساس، فيتمايل بصيصها كلما لثمها الهواء، وفي كل مرة تظهر بشخصية جديدة تهب الأجواء شاعرية و رومانسية حالمة، تؤجج العواطف وتزكي الخيال وتفتح شبابيك التأمل.

ها هو بصيص الشمعة يبدو كما هلال يضيء في كبد السماء، ما لبث أن داعبه الهواء قليلاً حتى استطال سيفاً، وتحول إلى منجل حصاد، ثم صَغُر وبات ريشة قلم، بعدها بدا كأنه يتخذ تفاصيل بشرية، سواء كرقبة منحنية، أو على هيئة أصابع اليد، أو أنفاس متقطعة بين شهيق وزفير، أو انكسار إنساني أمام الحزن واليأس، أو بتشكيلات للطيور، كأن البصيص ذات حين، منقار صقر أو عِرف ديك مباهي، أو حمامة وديعة تنقر كسرة خبز، أو طاووس مغرور، أو كأنه زنبقة أو وردة جورية أو ياسمينة دمشقية.

على الرغم من صغر حجم البصيص، يبدو كأنه لهيب نار لا بصيص شمعة. لكن الصور المدهشة بحق، تلك التي تؤكد أن بصيص الضوء يشكّل الصواب والنور المعنوي في حياتنا، حين رسم البصيص إشارة صح.
إنما أين يذهب الهواء والنار بعد لهوهما وانخماد جذوة شقاوتهما؟

 

*فنانة فوتوغرافية- الإمارات

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق