إعلام - نيوميديا

بدون أوهام ..ماهي التوقعات من اجتماع مستشاري الأمن القومي لاسرائيل وروسيا والولايات المتحدة؟؟

|| Midline-news || – الوسط …

كتب الباحث ميكي اهارونسون في مركز القدس العبري للدراسات أن الاجتماع الثلاثي لمستشاري الأمن القومي لإسرائيل وروسيا والولايات المتحدة غير مسبوق وسيولد أصداء في جميع أنحاء العالم ،بسبب القضايا الاستراتيجية المطروحة و يرى البعض أن المؤتمر هو الأخير في سلسلة من الأحداث التي توضح المسافة بين روسيا وإيران.

فمن الناحية النظرية على الأقل، يرمز الاجتماع إلى الفرصة التي أوجدتها الولايات المتحدة وإسرائيل لكسب تعاون أكبر من روسيا في تشكيل ساحات الصراع في المنطقة،علما أنه كان بإمكان الولايات المتحدة وروسيا عقد الاجتماع على أراضيهما أو في دولة عربية مثل الأردن  لكن روسيا رأت أنه من المناسب إجراء مناقشات في إسرائيل رغم تداعيات هكذا قرار على العلاقة الروسية الإيرانية والتي قد تشير إلى تصدع متزايد في العلاقات بينهما .

ويضيف الكاتب أنه على الرغم من هذه التطورات، لا يمكن للمرء أن يسارع إلى الاستنتاج بأن موقف روسيا من إيران بدأ يتغير فهذا مجرد تمنيات للإسرائيليين ويفتقر للتفاصيل الدقيقة التي تشكل السياسة الخارجية الروسية التي تتبنى مبدأ الحفاظ على علاقات إيجابية مع جميع الأطراف المعنية بالصراعات  ،يضاف الى ذلك، أهمية إيران لروسيا ،خاصة في عصر العقوبات المفروضة على الدولتين. وحتى إذا كان التمركز العسكري الإيراني في سورية يمكن أن  يتعارض مع الهدف الروسي المتمثل في تحقيق الاستقرار وتعزيز سيطرة الرئيس الأسد على سورية من جديد  يجب اعتباره أيضا وسيلة ضغط رئيسية في مواجهة المطالب الإسرائيلية والتوقعات الأمريكية.

من الواضح ان الدور الروسي في المنطقة يتعاظم باضطراد، ويمكن تلمس البصمات الروسية في كل بلد تقريبا في الشرق الأوسط وحتى في أفريقيا. ومن الواضح أيضا أن ساحة اللقاءات الروسية الأمريكية تكون ذات صلة خصوصا حين تكون قريبة جغرافيا من إسرائيل، مثل سورية، أو حول المسائل التي تلامس أمن اسرائيل، مثل كيفية التعامل مع الاتفاق النووي مع ايران. علاوة على ذلك، فإن النقاش الثنائي، الذي تديره جهات غربية بشكل أساسي، حول “أوكرانيا مقابل سوريا”، يفقد مجموعة من الحوافز الممكنة لتعزيز التعاون من روسيا. من المهم التأكيد على أنه حتى الخطوات المهمة التي ستؤدي إلى تعاون روسيا، لن تسمح، حتى في السيناريو الأكثر تفاؤلاً بالنسبة لنتنياهو بإنهاء الوجود الإيراني في سورية بصورة كاملة. ذلك لأن روسيا ليست مهتمة ولا يمكنها أن تقدم بديلا عن دور الحرس الثوري الإيراني وبالتالي فهي ليست في وضع يسمح لها بتجاوز الخط، والتكيف مع المواقف الغربية.

مع ذلك، هناك العديد من الأدوات التي تمارسها ضد الإيرانيين، وتسمح لموسكو بالضغط عليهم، سلبا وإيجابا، بهدف إبقاء قواتهم بعيدة عن الحدود مع إسرائيل، ولجم تطلعهم لتكريس وجود عسكري عبر العراق وسورية ولبنان والبحر الأبيض المتوسط. اضافة لما تقدم، يمكن لروسيا أن تتوصل مع الرئيس الأسد، بمساعدة الولايات المتحدة والغرب، الى آليات تمكنها من التعامل بسهولة أكبر مع المطالب العسكرية والاقتصادية التي يطرحها الإيرانيون. لأن سورية مدينة لايران بالمليارات، عدا عن المساعدات العسكرية التي قدمتها لها لتمكينها من مواجهة تنظيمات المتمردين.

في المقابل، فان الاقتصاد الروسي لا يستطيع ان يكون قاعدة لإعادة اعمار سورية، أو لتسوية اقتصادية تسمح للأسد اتخاذ قرارات تتعلق بمستقبل سورية . لذلك، هناك حاجة لمساعدة اقتصادية غربية، تمنع سورية من التعلق أكثر بإيران. وفي هذه الأثناء، يشعر الروس بالإحباط من النشاط الأمريكي الذي يحبط عودة سورية إلى مكانة العضو الشرعي في جامعة الدول العربية، وان تكون عضوا مقبولا في المجتمع الدولي. يضاف إلى ذلك، أن الولايات المتحدة لا تساعد في إعادة اعمار سورية، بل تعيق التطبيع الاقتصادي بين سورية ودول المنطقة. بالتالي، إذا نجح مستشارو الأمن القومي في تحديد مساحة مشتركة من المصالح، يمكن عندها الافتراض أن الروس سيكونون مستعدين للدفع مقابل توقف الولايات المتحدة عن العمل كعائق أمام عودة سورية إلى الأطر الإقليمية والدولية، ومساعدة جهات دولية، مثل الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة، في إعادة اعمار سورية. فيما ستظهر روسيا استعدادها وتتحرك على الأرض لمنع إيران من تعزيز تمركزها العسكري في البلاد.

فطموح روسيا لترسيخ نفسها كقوة دولية في عالم متعدد الأقطاب، بالتوازي مع التقارب الأمريكي والنية بتخفيض مستوى المشاركة الدولية للولايات المتحدة، يخلق حاجة لعملية أمريكية إسرائيلية، دون أوهام، تجاه الشرق الأوسط وإيران. في حين أن الامتناع عن التوصل الى تسوية مع روسيا، سيكون خطأ كبيرا ، بغض النظر عن الغرض من الاجتماع من وجهة نظر الولايات المتحدة وإسرائيل، يجب على الطرفين مراعاة أن تصل روسيا إلى الاجتماع الثلاثي مع توقعات بالحصول على مقابل. في حين يتوقع أن يؤدي الإحباط في الكرملين إلى زيادة الضغط على إسرائيل. ومن وجهة نظر الأخيرة، فإن الشاغل الرئيسي للاجتماع هو أن الفجوة بين توقعات الجانبين قد تتسبب بخيبة أمل، قد تؤدي، عاجلاً وليس آجلاً، إلى تبريد التنسيق مع روسيا، والحد من حرية العمل الإسرائيلية في المناطق السورية التي تسيطر عليها روسيا، مثل حرية العمل العسكري ضد إيران في سورية. لذلك ، يجب السعي بجهد لتنسيق التوقعات مع الولايات المتحدة والتأكيد على الحاجة لاعتماد نهج عملي تجاه الجانب الروسي.

المصدر : مركز القدس للدراسات – مترجم

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى