افتتاحية

ببساطة .. إيران والإخوان .. ونحن !.. طارق عجيب

|| Midline-news || – الوسط …

من الطبيعي أن يصاب الكثيرون بحالة عالية المستوى من الذهول والاستغراب ويرسمون إشارات استفهام كبيرة ويبدأون بالتلميح على أن هنالك غموض وعدم فهم لموقف إيران والمؤسسات الإعلامية التي تعمل بتمويلها وتوجيهاتها وخدمةً لمشاريعها في المنطقة .
الجواب بكل بساطة أن إيران هي قطب رئيس من أقطاب جماعة الإخوان المسلمين ، وهي تعمل ضمن المشروع الإخواني العالمي .
إيران تجيد اللعب على الميادين كافة ، السياسة منها ، الدينية ، المذهبية ، الاقتصادية ، العسكرية ، الاستخباراتية ، العلمية والتقنية ، الدبلوماسية ، الإعلامية ، وغيرها من قطاعات الصراع في العالم ، وتمارس فن الممكن والمستحيل بحرفية وإصرار وجَلَد قل نظيرههم .
هي لا تضيع بين مشروعها المقاوم للمشروع الصهيوني الأميركي في المنطقة ، وبين مشروعها الفارسي الذي يحاول أن يُـثَـبِّـت وجوده ويقويه في وجه مشاريع قومية وعرقية أخرى في المنطقة أضعفها وأكثرها هزالة هو المشروع العربي ، وبين مشروعها الإخواني الذي يتوافق مع إيديولوجيتها الدينية ، وبين مشروعها المذهبي الذي يواجه الوهابية التي تنبثق وتستند إلى مذهبية مخالفة لمذهب إيران الحالي ، وبين مشروعها الإقتصادي الذي يواجه مشاريع أخرى أميركية وغربية وروسية وصينية وغيرها ، وبين مشروعها العسكري الذي يواجه مخاطر معلنة من دول كبرى في العالم والمنطقة ، وبين مشروعها العلمي والتقني الذي يسهم بردع القوى التي تهددها ، وبين استخباراتها التي تثبت نقاط متقدمة لها في جميع دول العالم لتقدم الدعم اللازم عند الحاجة ، وبين مشروعها الإعلامي الذي استطاع أن يكون مؤثراً وفاعلاً ضمن فضاء الإعلام الذي تشتعل فيه حروب لا تقل شراسةً عن الحروب على االأرض ..
إدارة كل هذه المشاريع بنجاح ، إضافة لإدارة دولة بحجم إيران بكل تحدياتها على مستوى الداخل والخارج هو ما يجعل من إيران دولة كبرى .
ما يهمنا نحن كمتابعين لهذه الحروب والصراعات ، والمتأثرين “فقط” فيها ، ونمارس “فقط” مهارة ردود الفعل الشخصية على وجوهنا الحقيقية ووجوهنا الافتراضية “الفيس بوك” .. يهمنا أن نفهم ونتقبل أن لدولة كبرى مثل إيران أولويات تحدد سياساتها وقراراتها وتوجيهاتها ، والأهم فيما يجب أن نفهم هو أن هذه الأولويات ليس بالضرورة إطلاقاً أن تتطابق مع أولوياتنا ، ولا حتى أن تتواافق بالنسبة الأعلى ، يكفينا أن تلتقي أولويات لنا مع أولويات لهم ، بحيث نحقق معاً غايات مشتركة ضمن المشاريع المشتركة أيضاً ، وليس ضمن كل المشاريع التي تعمل عليها إيران ، أو نعمل عليها نحن (إن كان لدينا مشاريع) ، والتي قد يكون بعضها يتعارض مع مشاريعنا في سورية أو لا يتوافق معها .
لا يمكن أن يكون من واجب إيران أو غيرها أن تخضع لكل ما نراه يناسب أهدافنا وأمانينا ومصالحنا ، دن أون يكون لها الحق في ضمان تحقيق أولوياتها ومصالحها بشكل موازي “وقبل” أولوياتنا .
من هذا المنطلق ، لإيران كل الحق في كل ما تقوم به تجاه مصالحها (وهذا طبيعي) ، وعلينا نحن أن ننتزع منها ومن غيرها ما يخدم مصالحنا وأولوياتنا ، ولا يحق لنا أن نطلب منها التخلي عن أي من مشاريعها ، ومشروع الإخوان المسلمين مشروع رئيس في تركيبة الدولة الإيرانية ، ومن الواضح أنه في مرتبة متقدمة على سلم الأولويات .
*رئيس تحرير || Midline-news || – الوسط …
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق