رأي

بأي صلاة سيختم عباس تسبيحه بوقف التنسيق الامني .. مالك معتوق

|| Midline-news || – الوسط …

 

أهي خطوة على خطى الزعيم التاريخي للفلسطينيين ياسر عرفات أم مجرد زوبعة استعراضية في فنجان لن ترى الضوء في اخر نفق التنسيق الامني المظلم، جدل كبير خلفته سلطة اوسلو بقرارها وقف العمل بكل الاتفاقات مع تل ابيب، بعد تدمير الكيان المحتل لمنازل الفلسطينيين في ضواحي القدس المحتلة.

جدل يدور واراء تتضارب بين من رأى في قرار الرئيس الفلسطيني محمود عباس خطوة جدية على سكة تصحيح الاتجاه في التعامل مع الكيان المحتل وما بين مرتاب يعتبر القرار استعراضاً سياسياً، خاصة الا ملامح محددة ولا تفاصيل واضحة لقرار السلطة مع غياب للخطوات العملية القادرة على تحويل القرار الى آليات قابلة للتنفيذ.

اجتماع اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية واللجنة المركزية لحركة فتح مع قيادات الأجهزة الأمنية الذي انعقد اواخر تموز الماضي، ناقش مجزرة الهدم الأخيرة التي نفذتها حكومة نتنياهو لمنازل مواطنين فلسطينيين في وادي الحمص جنوب القدس وبحث الرؤية الأمريكية الجديدة لحل الصراع الاسرائيلي الفلسطيني على قاعدة صفقة القرن المنحازة بشكل فاضح لتل ابيب واقر وقف التنسيق الامني مع اسرائيل وناقش وقف العمل بثماني اتفاقيات موقعة مع اسرائيل منذ بداية تسعينيات القرن الماضي، ويأتي على رأسها  اتفاقية أوسلو 1993، التي كانت أول اتفاق يوقعه الفلسطينيون بقيادة الرئيس الراحل ياسر عرفات والإسرائيليون بقيادة رئيس الوزراء الإسرائيلي إسحاق رابين وكان أبرز بنود الاتفاقية: اعتراف إسرائيلي فلسطيني متبادل، وإعلان مبادئ لتحقيق السلام وينص على انسحاب إسرائيلي تدريجي من الضفة الغربية وقطاع غزة وتشكيل سلطة فلسطينية منتخبة بصلاحيات محدودة، وبحث القضايا العالقة فيما لا يزيد على ثلاث سنوات.

قيادات فتح اشادت بقرار السلطة معتبرة انه خطوة في الاتجاه الصحيح ودللت على مصداقية الرئيس ابو مازن في تنفيذه بالقول إن الرئيس طلب تشكيل لجنة لوضع آليات تنفيذية لنقل القرار الى حيز التنفيذ مؤكدة ان القيادة الفلسطينية ستتدرج في تطبيقه على اعتبار ان التزام السلطة بتعهداتها واتفاقياتها مع اسرائيل تم برعاية دولية ما يتطلب دراسة مستفيضة لخطوات تنفيذ القرار.

التنسيق الأمني مع السلطة الفلسطينية يمثل مكسبا إسرائيلا يمنع الانفلات في الضفة الغربية لذلك فحديث السلطة عن توجهها لتجميد التنسيق الأمني مع تل ابيب والتحلل من جميع الاتفاقيات والتفاهمات الموقعة مع الحكومة الاسرائيلية دفع الإسرائيليين إلى التشكيك في قرار الرئيس الفلسطيني، الذي يشكل ردا على ممارسات امريكا واسرائيل ضد الفلسطينيين، وتحديدا محاولات صهر الرئيس الامريكي ومستشاره جاريد كوشنر، فرض صفقة القرن على الفلسطينيين واجبارهم على القبول بها.

وبرغم ان القرار الفلسطيني اتخذ غير ان السلطة يبدو انها ليست مستعجلة لنقله لحيز التنفيذ حتى لا تقع في فخ  الثغرات السياسية والقانونية التي قد تدفع الغرب الاوروبي وامريكا لاتهام السلطة بخرق التزاماتها وتعهداتها الامر الذي قد تستغله تل ابيب في تأكيد مزاعمها بأن القيادة الفلسطينية الحالية تسعى الى التصعيد ولا تشكل شريكا حقيقيا في مسار السلام.

وقف التنسيق الأمني وامتناع سلطة اوسلو عن تبادل المعلومات المتعلقة بفصائل المقاومة الفلسطينية في الضفة الغربية يشكل ورقة ضاغطة على الحكومة في تل ابيب وهو ما تعتبره اسرائيل تهديدا جديا لأمنها القومي لكنه في نفس الوقت يشكل تحديا جديا امام السلطة الفلسطينية كون قياداتها لا تستطيع التنقل او السفر دون التنسيق مع السلطات الإسرائيلية.

المشككون في عدم قدرة السلطة على تنفيذ  قرارها يستندون الى الارتباط العنكبوتي بين السلطة و إسرائيل على المستويات السياسية والاقتصادية والإدارية والأمنية للقول إن القرار شكل من اشكال اللاواقعية السياسية كما انه مولود ميت ولن يغير شيئاً على الارض ولا يشكل اكثر من صرخة يحاول من خلالها الرئيس عباس ان يوجه انذارا لإسرائيل وأمريكا وأوروبا بأن صفقة القرن لن تمر وان الانحياز الامريكي الفاضح لإسرائيل غير مقبول.

ناهيك عن ان إسرائيل تفكر جديا في حل السلطة وإعادة فرض نظام الإدارة الذي كان معمول به سابقا قبل اتفاقية اوسلو ويتمثل في سلطة مدنية إسرائيلية كانت تعمل في الضفة الغربية منذ عام 1981 حتى عام 1993، بعد ان الغت تل ابيب حكمها العسكري الذي أدار الأراضي العربية التي احتلتها في حزيران 1967 ما يعني ضم الكيان للمنطقة جيم من الضفة الغربية التي تسيطر عليها اسرائيل امنيا ومدنيا والمنطقة الف التي تُمثل 18% من مساحة الضفة، وتسيطر عليها السلطة الفلسطينية أمنيا وإداريا، واراضي المنطقة باء والتي تمثل 21% من مساحة الضفة وتخضع لإدارة مدنية فلسطينية وأمنية إسرائيلية.

ما يعني ان لا افق ينتظر قرار السلطة خاصة انها لا تمتلك سلطة فعلية لا على المعابر، ولا الحدود، ولا أموال الضرائب، او الموانئ، او الجمارك، او منح التراخيص، عداك عن ان منظمة التحرير الفلسطينية اصدرت عدة قرارات سابقة متعلقة بوقف التنسيق الأمني مع الحكومة الاسرائيلية، لم تبصر النور ولم تلق طريقا للتنفيذ وبقيت حبرا على ورق.

كما ان القضية الفلسطينية لم تحرز خطوات عملية على أرض الواقع في ظل حكم الرئيس عباس وبقيت السلطة الفلسطينية سلطة شكلية مشتتة في الضفة الغربية، غير قادرة لا على مواجهة إسرائيل، ولا حتى توجهات إدارة الرئيس الامريكي دونالد ترامب فمنذ عام 2012 حتى عام 2019 اتخذ عباس 8 قرارات بحل السلطة ووقف التنسيق الامني وتعليق الاعتراف بدولة إسرائيل لم يبصر اي منها النور برغم ما جره التنسيق الامني مع الكيان من ويلات على الشعب الفلسطيني وفصائله المقاومة ناهيك عن الفرقة والانقسام في الساحة السياسية الفلسطينية

يبدو ان تهديدات عباس لا تقلق تل ابيب التي تقول ان التنسيق الامني ما زال مستمرا ولا ترى اسرائيل في الحديث عن وقفه الا سعيا للتضييق على حزب الليكود برئاسة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، والحصول على تنازلات منه، وكسب تعاطف الأحزاب المناهضة لنتنياهو وحزبه على وجه الخصوص والله اعلم.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق